اجواء صاخبه وصوت موسيقي


البكر والذي برغم فخرة الشديد به إلا إنه لا يحب تصرفاته وشخصيته الصعبة قرر جاسر الذهاب إلى غرفة مكتبة حتى يهدأ قليلا ويحاول السيطرة على نفسه بينما كانت تولين تقف أمام نافذة غرفتها عندما أخذت قرار بالحديث للمرة الأولى والأخيرة مع حمزه وأن تعترف له بحبها غير مبالية بالعواقب أو بأي شيء أخر فهي تؤمن بأن كل شيء في الحياة فرصة ويجب اغتنامها وقررت أن تكتب له خطاب تشرح به مشاعرها وتضعه له في غرفته ثم بعد قليل تراجعت عن ذلك فهي فكرة ليست جيدة وسوف تعرضها لمشكلة كبيرة مع أمها وأيضا لن تنتظر حتى يقراءة ومن ثم تعرف أثر حديثها عليه فالأحسن هو المواجهة وأن تستجمع شجاعتها وتذهب له مباشرة وتعترف له بمكنونات قلبها المتيم بعشقة قلبها الذي يرخ صړخت تمق بها
ضلوعها ويرخ بها احساسها فقلبها مملوء حزن ولم كالكأس الممتلئة إلى أخرها فهي مثل الزهرة التي جفت وضاعت عبيرها ولم يبقي منها شيء فأكثر ما يؤلم قلب تولين هو عندما تحين لحظة الوداع وتمتلئ الأعين بالدموع وتفجر بداخلها براكين الكئابة والسى على حب لم يكتب لها النور ولكن كتب عليها فراقة فما أصعب لحظة الوادع على المحب المتيم بحب ليس به أمل وكأنها جرة تحق قلبها وروحها.

أما على الجهة الأخرى عندما ترك جاسر أبيه وتوجه إلى المكتب كان يقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة به يخن أحد سيجرته الكوبية ويضع يده في أحد جيوب بنطال بدلته السوداء الكلاسيكية عندما قررت تولين الذهاب فقد تخيل لها وهي تنظر من النافذة أن من ذهب إلى القصر هو حبيبها فهو وجاسر من يراهم من بعيد لا يستطيع التفرقة بينهم لتشابه بنية جسديهما وملامحهم و أيضا كانت الإضاءة في اتجاهها خاڤتة فلم تستطيع التأكيد على إنه هو أم لا وبالطبع الغيق يتعلق بقشة.
ذهبت تولين إلى خارج متوجهة للقصر تسير ببطء وتتسحب بخلسة حيث المتواجد في داخل
المكتب وهي تقدم رجل وتأخر الأخرى تحاول استجماع شجاعتها الهاربة وقامت بفتح الباب بهدوء تتطلع إلي الشخص الواقف يعطي لها ظهره فلم تتبين من الواقف بالتحديد ولكن خيالها صور لها إنه حمزه أو ربما هو القدر لا أحد يعلم ما القادم قالت تولين بصوت محشرج ومذبذب 
_لقد أتيت حتى أقوم بوداعك قبل رحيلي.
استغرب جاسر من ذلك فقد انتبه إلى صوت تولين تحدثه وهو بالأخص وأيضا تقول أنها تودعه فهو وتولين علاقتهم سطحية إلى حد كبير ليس بسببه ولكنه منها فهي تهبه وتخف من التواجد في مكان معه بمفردها بسبب قوة شخصيته وشدته مع الجميع ومما تسمع عنه في مجال عملة وعلى رغم من اهتمامه بها وبكل تفاصيل حياتها فهو متكفل بجميع مصاريفها الشخصية ومصاريف دراستها فهو يعتبرها مثل دارين شقيقته الصغيرة وبرغم تعامله الحنون والسلس معها هي بالأخص ولكن دائما ما يرى في عينيها نظرة الخف منه والقق قرر جاسر الاستدارة والحديث معها حتى يعرف ما تريد قولة ولكنها سبقته كأنها تعلم خطوته
التالية وطلبت منه عدم الاستدارة حتى تستطيع أن تخرج كل ما في جعبتها من كلام وما
شجعها على ذلك أيضا إضاءة المكتب الخاڤتة وعدم نظرها إلى حيث مكان وقوفه فقد كانت منذ دخولها تنظر إلى أسفل قدمها قام جاسر بتحريك رأسه لها بمعني تحدثي كأنها تراه فقالت له وهي على وشك فقدان وعيها من شدة قلقها وتوترها وقلبها ينبض بشدة كأنه علي وشك أن يخرق ضلوعها ويخرج منها
_لا تستدير لي رجاء لو نظرت إلى عيناك لن أستطيع قول ما أريد ولن أستطيع المضي في ذلك.
قال جاسر بصوت هامس وصل إلى مسامعها بشكل خافض بشدة فلم تستطيع تحديد نبرة
الصوت ولكنها استطاعت فهم ما يقول فقد كان يقول لها حسنا فأكملت
_لا تقول شيء من فضلك اتركني انهي حديثي كاملا أنت تعلم إنني سوف أرحل في الصباح إلى خارج البلاد لمدة ليست بالقصيرة وأنا لا أعلم هل بعدي وفراقي ذلك سوف يشكل لك أهمية أم لا ولا أتوقع أن تفكر في باستمرار أو حتي قليلا فأنا بالنسبة لك غير مرئية.
تنحنحت تجلي صوتها
_أنا فقط كنت أريد أن أقول لك إنني سوف اشتاق إليك كثيرا ربما أنت لم تلاحظ اهتمامي بك
ولكن منتبهة دائما لأصغر تفاصيلك ومهما الجميع أخذوا ضدك موقف أو فكره خاطئة عنك أو اعتقدوا فيك السوء فأنا أعلم أنك بداخلك مختلف عما يتصورون أنت شخص رائع مدهش حنون عطوف وإعطاء ومن أجل كل ما هو جميل ورائع بك تستحق أن تعلم إني أهتم بك وأفكر فيك باستمرار واشتاق إلى غيابك قبل ذهابي أردت أن أقول لك إنك أهم شخص في حياتي لو أستطيع أن أعطي لك عمري بالكامل لن أتردد لحظة واحدة لو تأثر قلبك بكلامي هذا وشعرت في وقت ما بنفس شعوري اتجاهك انتظرني حتى أعود وأكون لك فقد قررت أن لا
أصمت وأنا عند مفترق الطريق أجلس أشكو ألام قلبي واندب چراحة وأبكي حزن لما أنا فيه من عشق لك وحن على خسارتك ونم بعدم مصارحتي بمكنونات قلبي.

لم يكن تنفسها العميق حجه تعبر بها عن عزمها فحسب بل كانت أيضا نداء صادقا للتعبير عن مشاعرها التي عاشت بها طويلا وبكل تفاصيلها و بينما كانت تجاهد لإيصال كلماتها انتابها شعور بالقق حول كيفية استقبال حبيبها لتلك الكلمات ولكنها ما زالت متمسكة بالأمل وكأن
كلماتها تهب كطيف خفيف يعانق الهواء ويرقص بخفة في منتصف الأجواء فتتجول كلمات عشقها في المكان مثل طيور صغيرة تحلق في سماء بعيدة ولكنها تتردد في العودة إلى
أحضانها الدافئة وعلى الرغم من الصوت الهادئ الذي تتحدث به لاحظ هو أنها كانت تحاول أن تصل إلى جوهر ذلك الشعور المتراكم بداخلها تركز ذهنها على ذلك الحبيب المستحق للحب والعشق والإهتمام وعندما يعود وجه الحبيب إلى ذهنها كانت تشعر تولين بالابتسامة وتشعر بحن عميق أيضا في الوقت نفسه وتسرد مشاعر الحب والشوق والإشتياق واللهفة التي تعتري قلبها فكانت تشعر بتلك الرغة العارمة في تقبية وضه واحتواء عشة بداخلها تتمنى لو كانت قادرة على إهداءه حياتها بأكملها دون تردد واحد ولكنها تكتشف أن حبها وكلماتها لا تزعزع فقط قلبه بل أيضا تصل إلى جلب عشقة الكامل لقد قررت أن تكون صادقة في ظل هذا المفترق الحاسم وإلى حين عودتها فهي بانتظار استجابته
وإدراكه لكلماتها التي نطقتها بصدق وحب.
كل ذلك كان جاسر يستمع إلى حديثها بوجه مشدوه من الذهول وجسد متلب الصمة وعدم تصديق لما تقوله تلك الصغيرة قصيرة القامة ضئيلة الحجم فهي تتحدث عن العشق والغرام ولمن إلى جاسر الراوي الصلب متبلد المشاعر والأحاسيس الشخصية الحدة والجادة كما يقولون ولكن كلمات تلك الصغيرة أثارت بداخلة مشاعر عديدة وغريبة لا يستطيع السيطرة عليها وكأن بركان افجر بداخلة واحرقه بالكامل قرر الاستدارة ومواجهتها وجه لوجه ولكن لحظة السيء أو ربما الجيد عندما أستدار