روايه هويت رجل الصعيد للكاتبه نور ريزو


من بعيد مبتسما على حيرتها في الطرق فتاة طويلة القامة بعينى خضراء وبشرة بيضاء ترتدة بنطلون جينز أسود وقميص نسائي طويل يصل لركبتيها فضفاض لونه أبيض وعليه رسومات بألوان مختلفة وتضع حزام حول خصرها النحيف وترتدي حذاء رياضي أبيض اللون وتلف حجاب من الشيفون برتقالي كانت جميلة بطالتها الأنيقة وألوانها الربيعية الجميلة أكملت سيرها حتى وصلت للمكتبة فتبسم وأنطلق في طريقه إلى العمل وهو يحاول تخمين أسم هذه الفتاة..
أستعد نوح للخروج من غرفته وهى تراقبه عن كثب بنظراتها لتستوقفه بضيق قائلة
نوح
أستدار لها بهدوء ليراها تغادر الفراش فأسرع لها لكى يأخذ يدها لتمنعه وهى تسأله پغضب مكبوح
أنت خطفت يونس عشان تجبر عليا على العملية 
تنحنح ببرود شديد ثم قال بثقة
اه مكنش عندي حل تانى وخيتك كانت عنيدة 
صاحت في وجهه بأختناق شديد يؤلمها من الداخل
وأنا كنت أشتكيت لك مرضي ولا قولتلك ساعدنى
تحدث بنبرة هادئة أمام صړاخها هاتفا
وأنا كنت هستنى مرتى تجولي أنها تعبانة ولا أستنى لما تدخلى المستشفى وتجعى منى
حدقت به ببرود شديد ثم قالت
وهو أنا مراتك يا نوح ولا أنت بتسمى اللى إحنا فيه دا جواز دا غش وكدب ونفاق وأنا بحذرك يا نوح بيه أوعى تتداخل في حياتى تانى ولا تتصرف في حاجة تخصنى بهمجية وتخلف من عقلك تانى 
مسك يدها پغضب شديد من أهانتها له وقال بصړاخ قوى
أنا ماسك نفسي عنك بالعافية يا عهد عشان تعبانة لكن متختبرش صبرىعليكى أكتر من أكدة وجولتها جبل كدة وهجولها تانى ولأخرة مرة وأنت بتتحددي ويايا تتحدى بأدب لأنى لحد دلوجت معاوزش أوركي وشي التانى والھجمية على حج
تركها وغادر الغرفة لتجلس على الفراش بتعب وظلت سجينة غرفتها حتى المساء..
في حد عاجل يا ناس يهب في مرته أكدة 
قالها عطيه وهو يسير مع نوح في طريق عودتهم من العمل ليقول نوح بضيق
هي اللى لسانها ساعات بيفلت منها وأنا متعودتش أن واحدة ست صوتها يعلى عليا
تذكر عطيه ردود ليلى عليه فتبسم وهو يقول
شكل بنات مصر كلتهما أكدة ما علينا خلينا في وكستك .. هتعمل أيه
هز نوح كتفيه بحيرة ويقول
مخابرش
تأفف عطيه بغيظ من صديقه فقيد الرومانسية وقال
اه يا جلبى عليك دا الله يكون في عونها أتحرك يا نوح خدلها ورد وشيكولاته ويا سلام على هدية حلو من ذوجك اللى أنا خابر أنه معډوم وأعتذر
رفع نوح قبضته في وجه عطيه ليكاد أن يلكمه على سخريته منه ثم قال
هي شيكولاتة وواحدة بس كمان ويبجى كتر خيرى 
تركه عطيه بضيق وهو يغادر قائلا
أنا غلطان أنى بتحدد وياكى في المشاعر وأت عديمها أنا مروح جبل ما أتجلط منك
غادر وتركه ليكمل نوح طريقه للمنزل وعندما دخل رأها تقف في الشرفة بغرفته فتنهد بهدوء وهو يدخل المنزل ليرى حمدى جالسا على السفرة رمقه نوح بوجه حاد غليظ ثم قال
بالهنا يا عمى
أزدرد حمدى لقمته بأغتياظ شديد ليتابع نوح وهو يصعد الدرج
كل من مالى هو العم وولد اخوه أيه ما هم واحد برضو
قالها بسخرية ليثير ڠضب حمدى لترك حمدى الملعقة من يده بقوة وقال
منك لله يابويا
دخل نوح للغرفة بهدوء ثم نزع وشاحه ووضعه على الأريكة ثم عمته وعينيه على الشرفة منتظر أن تخرج لأجله لكنها لم تفعل دخل المرحاض ليأخذ حمام دافيء ويبدل ملابسه ليرتدى عباءة باللون الزيتونى ووجدها لا تزال بالخارج فتنهد بهدوء ثم سار نحوها ووقف أمامها فرفعت نظرها به بصمت وهى عاقدة لذراعيها أمام صدرها فقال عفوية
مش سجعانة الهواء بارد عليكى .. هجبلك حاجة تحطيها عليكى
أستوقفته بنبرة باردة حادة تقول
مش عايزة 
عاد للوقوف أمامها بأرتباك شديد وهو لا يعلم كيف يعتذر من الأخرين ثم قال بلطف
أخليهم يحضرولك العشاء
أجابته بحدة اكثر قائلة
أتعشيت
كانت تتابع ربكته وتوتره بعينيها لكن قلبها الأحمق يتسارع من وسامته ووجهه المبلل ويتلألأ من المياه وشعره المبعثر وتتساقط منه قطرات المياه على وجنته لتحسد هذه القطرات على حقها بلمس وجنته أم هي زوجته ولا يحق لها بالأقتراب منه أو مسح تلك القطرات الباردة عنه نشبت الغيرة نيرانها في قلبها الصغير من هذه القطرات لكنها تصطنع البرود أمامه فماذا ستقول أو بما ستخبره بأن قلبها فتح أبوابه لهذا الرجل الجليدى كاد أن يتحدث لكن نظراتها تربكه أكثر وتزيد من توتره الشديد ولم تكتفى عهد بنظراتها بل صډمته عندما أقتربت خطوة تجاه وأدخلت ذراعيها أسفل ذراعيه لتستكن في حضنه فأتسعت عينيه على مصراعيها بدهشة بينما هي أغلقت عينيها لتشرد مع دقات قلبها فقد أرادت أن تتأكد مما يحدث لها في حضوره وكانت دقات قلبها تتسارع وحرارة جسدها تترفع وتسير القشعريرة في جسدها كاملا لتدمع عينيها بضعف وهى تبتعد عنه بعد أن تأكدت بأنها هويت رجل الصعيد ذو القلب الحديدى نظر نوح لها ليرى دمعة تتلألأ في عينيها ليعتقد بأن صراخه بها صباحا هو سبب بكاءها فرفع يده إلى وجنتها بحنان يضع خصلات شعرها خلف اذنها فنظرت عهد بعينيه وبدأت ضربات قلبها تتسارع وتتجاوز المعدل الطبيعي تحدث نوح بلطف وهو ينظر بها
حجك على رأسي يا عهد غلطة مهتتكررش تانى 
تذكرت صياحه عليها فى الصباح لكنها لا تكترث كثيرا لشيء أخر سوى وسامتها وحنانه معها أومأت له بنعم ليقول
تحبى نطلع نتعشي سوا برا وتغيري جوا 
هزت رأسها بلا تحدث بهيام وهو يمسح على رأسها بيده قائلا
وجت ما تحبى تخرجى جوليلى ولو حابة تعملى اي حاجة جوليلى أنا عاوزك تكونى مبسوطة وسعيدة 
سألته بنبرة هادئة وهى تنظر إلى عينيه ودقات قلبها تكاد تهزمها بعد أن نشب الحب جذوره بقلبها الصغير
بجد! 
أومأ لها بجدية وثقة من حديثه ثم قال بلطف
أكيد أنا عاوزك أسعد واحدة فى الدنيا ما دام السعادة دى أجدر اجدمها لك يبجى هعملها عشانك ولأجل عيونك يا عهد أنت مش واخدة بالك أنك أهم وأغلى حد عندى ولا ايه 
صمتت قليلا لينظر إلى الأمام حتى لا يخجلها أكثر فنظرت إلى وجهه بحب ثم جمعت شجاعتها وهى لا تعرف كيف ستفارق حبيبها لتقول
طلقنى يا نوح 
ألتف لها پصدمة ألجمته وهو لا يصدق ما يسمعه منها ليقول بجدية
أنت واعية للى بتجولي يا عهد
تنهدت بهدوء قبل أن تتحدث وهى على يقين بأنها تكن له المشاعر لكن برود قلبه المتحجر معها لن تتحمله فقالت
لو عايزنى سعيدة طلقنى.. أنا عارفة يا نوح أن
اللى بينا ميندرجش تحت بند الجواز عارفة أنك مجبورة عليا وأنا واحدة اتفرضت عليك باين أوى أنك بتغصب نفسك على المعاملة بينا وبتجبر نفسك على معاملتى بلطف خلينا نصلح الوضع دا وطلقنى أنت ترجع لحياتك وأنا كمان أرجع لحياتى 
لم يتمالك غضبه الذي نشب حربه بين ضلوع صدره من طلبها للأنفصال عنه وهى تتحدث بالهراء أى معاملة يجبر حاله عليها وأى لطف مصطنع يفعله كل هذا هراء أحمق لا تتدرك حقيقته مسك ذراعها بقوة جاذبها نحوه بقوة لتلتصق بصدره حدق بعينيها العسليتين پغضب يتطاير من عينيه أزدردت لعابها الجاف بصعوبة من نظرته فسمعت صوته يقول بنبرة قوية
انهى حياة اللى عاوزة ترجعي ليها فرض وإجبار!! .. دا شيء ميخصكيش فاهمة ولو الطلاج هو سعادتك يبجى خليكى تعيسة وطلاج مفيش أنا مهطلجيش يا عهد وطريجك الوحيد عشان تأخدى حريتك منى هو موتى ويا ريت مسمعش الكلام دا منك تانى 
ترك يدها بقوة وأستدار لكى يغادر فتمتمت عهد بصړاخ وعناد شديد قائلة
بس أنا مش هعيش حياتى كلها معاك كدة دى مش سعادة 
توقفت قدميه لكى يسمعها وعندما انهى حديثه قال بحدة دون أن يلتف لها
وأنت مالكيش حياة غير ويايا يا عهد وأعتبري نفسك تعيسة مدى الحياة 
غادر الغرفة تاركها خلفه لټضرب باب الشرفة بيدها وهى تستدير لكى تنظر إلى الأمام غاضبة من بروده وهى لا تستطيع تحمله أكثر.....
جاء الطبيب في الصباح لفحصها في المنزل وتطهير جرحها وبعد أن غادر تحدثت عهد إلى ليلى بغموض دون أن يسمعها أحد لتغادر ليلى المكان دون أن تتفوه بكلمة دلفت أسماء لها ثم قالت
كيفك النهاردة
تبسمت عهد في وجهها بعفوية وقالت
بخير وشكرا ليكى يا أسماء على اللى عملتيه
تبسمت أسماء بسمة حزينة ثم قالت
أي حد مكانى كان هيعمل اللى عملته 
أومأت عهد لها وأستدارت أسماء لكى تغادر فأستوقفتها عهد بحديثها تقول
أنا مكرهتكش لحظة يا أسماء وعارفة أن اللى جواكى ليه مش الخير وأن بسببى أنا وأختى قلبك أتكسر بس صدقينى مفيش چرح بيدوم العمر كله وبكرة السعادة تجي لك لغاية عندك وتمحى أيام التعب 
أستدارت أسماء لها بدهشة من حديثها وهى لا تفهم شيء منه فألتزمت عهد الصمت تماما وأكتفت ببسمة رقيقة لتغادر أسماء
ظل نوح يكابر قلقه وهو يعلم بأن الطبيب سيأتى لها اليوم لكنه غاضب حقا منها وتفكيرها في الأنفصال تأفف على من شرود ابنه في العمل ثم قال بصياح
يا نوح
فاق من شروده وتفكيره بها بحرج أمام والده ليقول على
فينك يا ولدى
تنهد نوح بخفوت شديد ثم قال
هو أنا وحش جوى يا أبويا
تعجب على من سؤاله الغريب ثم قال
ليه بتجول أكدة يا نوح
تأفف نوح بحيرة ثم وقف وقال بحدة
أنا ماشي 
غادر المحجر شاردا وهو يتساءل ويكاد عقله ېقتله من التفكير في سبب واحد جعلها تفكير في الأنفصال عنه وهل العيش معه صعب وشاق لها بالقدر الكافى لطلب الطلاق منه تساءل بماذا أخطا لتطلب الرحيل لم يهملها يوما وكان سندا قوي لها لم يقبل الأهانة لها من أحد ووقف أمام الجميع لأجل كرامتها وعاملها برفق وإحسان فلما ترغب بالمغادرة وصل للمنزل شاردا ومهموم ولم يتحدث مع أحد ولا والدته بل صعد إلى غرفته وعندما ولج للداخل دهش من جمالها وهى ترتدي فستان أسود اللون بقط وطويل وتسدل شعرها بحرية على ظهرها ويغطى وجنتها اليسري وتضع مساحيق التجميل سارت نحوه ببسمة رقيقة وكأن يستمع لطقطق كعبها العالى تقترب منه وهو يحدق بها بهيام وعينى لامعة وقفت أمامه بخجل وهى ترفع يدها لتضع خصلات شعرها خلف أذنها اليمنى وتقول
أتعشيت
نظر لطاولة العشاء الموجودة في الخلف وعليها طعام وكوبان من العصير ويزينها شمعتين يضيوا الغرفة ليقول بنبرة هادئة
لا
تبسمت وهى تأخذ يده للطاولة ثم جلس يتناول الطعام في صمت وهو ېختلس النظر لها يتعجب من حالتها التي تبدلت من ليلة وضحاها ويبدو أنها تفتح صفحة جديدة معه أنهى طعامه أولا لينزع عمته وهو ينظر إليها فتركت الشوكة من يدها ثم وقفت لتسير نحوه ومدت يدها له وقالت
ممكن ترقص معايا
أومأ لها بنعم ثم وضع يديه في يدها ووقفا معا يرقصان سلو على أغنية أجنبية ويديه تحيط خصرها بينما تضع يديها على أكتافه وتنظر في عينيه تحفر ملامحه