روايه هويت رجل الصعيد للكاتبه نور ريزو


نحو الثلاجة لتخرج زجاجة من المياه زجاجية ثم أستدارت وهى تنظر للفتاة بتعجب فتحدثت حسنة بنبرة جادة
دى بنتى خلود
تبسمت عهد بلطف وهى تغادر وتشعر بحرج لسماعها حديثهما الخاص وقبل أن تصعد الدرج عائدة إلى غرفتها ظهرت حورية أمامها ببرود وهى ترتدي عباءة أستقبال زرقاء اللون وتزين معصميها بأساور من الذهب وأذنها به حلق على شكل زهرة كبيرة فنظرت عهد لها بصمت منتظرة أن تتحدث لتقول
أنت جريئة أوى تعرفي أكدة
تبسمت عهد بخفوت مصطنعة البسمة ثم قالت
متشكرة عن أذنك
وضعت حورية ذراعها أمامها على الداربزين تمنعها من الصعود لتقول
بس مغفلة فاكرة أنك هتعيش أهنا بسلام وراحة بعد كسرة جلب خيتى
تنهدت عهد بأختناق وهى تقول
أسمع يا .. أي أن كان أسمك أنا مبحبش المشاكل ولا الدوشة وبما أننا أغراب ياريت منتخطاش حدود بعض 
قهقهت حورية ضاحكة بسخرية للتعجب عهد من ضحكها الكثير لتقول حورية وهى ترفع أكمام عباءتها
بس أنا بحبها وبموت فيهما بجى
أنهت جملتها وهى تنقض على عهد بيديها تمسكها لتجذبها أرضا لتصرخ عهد بهلع بعد أن جلست حورية على بطنها وبدأت الشجار معها في نفس اللحظة جاءت فاتن على صوت الصړاخ لتقول بحماس
بنتى حبيبتى هي حصلت تمد يدك عليها 
أنقضت عليها بصحبة ابنتها وزاد صړاخ عهد بين يديها وجرحت يدها من زجاج الزجاجة التي أنكسرت للتو مع سقوطها دخلت سلمي من باب المنزل لتفزع عندما رأتهما فوقها وصوت صړاخ عهد قد وصل للخارج فصړخت بهما قائلة
يخربيتكم بتعملوا أيه 
أخذت عهد من بين يديهما بصعوبة ووقفت بينهما وهى تتطلع بوجه هذه الفتاة وتورمت عينيها فصاحت بهما پخوف من ڠضب ابنها عندما يراها هكذا
أنت جنيتى يا فاتن أنت وبتك طب مخايفش منى عادى لكن نوح هتجوليلى أيه لما يعاود
نظرت فاتن للجهة الأخرى پغضب فهتفت حورية بانفعال تقول
هي اللى بدأت يا مرت عمي
رفعت سلمي حاجبها بغيظ ثم قالت بأنفعال
يعنى هي مچنونة عشان تبدأ الخناج وياكي وهى وحدها في الدار
تأففت حورية بخنق أستدارت سلمي لها لتراها تتالم 
أطلعي على أوضتك
صعدت عهد بصمت إلى غرفتها وهى تجفف دموعها بكفها پغضب مكبوح ولا تلؤم أحد غير نفسها فهى من وافقت على دخولها الچحيم برغبتها تمتمت سلمي بضيق قائلة
يفضل متظهروش جدام نوح لما يعاود لأن مهما يعمل ولدى أنا مش هجف له لأن هيكون حجه وحج مرته
صعدت هي الأخرى إلى غرفتها لتربت فاتن على كتف أبنتها تقول
بسرعة يا حورية عاودى على دارك 
أومأت حورية لها بنعم ثم أخذت حجابها وغادرت المنزل پخوف..
جلست عهد أمام المرآة تنظر إلى صورتها المنعكسة بها وأثر الضړب واضح في كدمات وجهها وخدوش فجهشت باكية بحزن وضعف لتذهب إلى الفراش تختبي به وتخفى وجهها في وسادتها وتكتم صوت بكاءها في الوسادة لتغوص في نومها من التعب فتح باب الغرفة ودلف نوح ليراها نائمة بالفراش على غير أمس كانت تنام بالأريكة لكنه لم يبالى وذهب ليجلس على الأريكة ويسترخى..
وقفت سلمي عند باب غرفتها في الرواق تنظر إلى باب غرفة ابنها منتظر أن يثور ويغضب على الجميع لكن الوضع كان هاديء تماما على غير المعتاد منه فأتاها صوت فاتن من الخلف تقول بسخرية
شوفتى يا سلفتى ولدك أصلا مش مهتم بالعروسة الجديدة ولا باللى هيجرى لها وأن ماټت ميهأخدش فيها عزاء
قهقهت ضاحكة وهى تغادر من جوارها وتدفعها بكتفها لتتعجب سلمي من هدوء ابنها ثم دلفت إلى غرفتها...
خرج نوح من المرحاض صباحا بعد أن أخذ حمام دافيء وشعره مبلل ليقف أمام المرآة يصفف شعره وينظر إليها وهى ما زالت نائمة ليتعجب نومها الكثير ترك الفرشة من يده وذهب إلى الفراش ليقظها بخفة لكنها لا تستجيب فرفع الغطاء عن رأسها ليري شعرها يغطي وجهها وهى نائمة بأستسلام وتعب كطفل صغير ورأى خدش على كتفها نكزها على كتفها وهو يقول
عهد .. عهد جومي 
ألتفت للجهة الأخرى بتعب متذمرا من إيقاظه لها فقالت
شوية يا عليا وهقوم
يا عليا...
أتسعت عينيها عندما رأت وجهه أمامها فجلست بسرعة وهى تجذب رأسها من يده وتنظر للأسفل محاولة أخفاء وجهها السيء وضع سبابته أسفل ذقنها ليرفع وجهها له كى تتطلع بعينيها لكنه لم يكن ينظر إلي عينيها بل يتفحص خدوشها فقال بحدة
مين اللى عمل فيكي كدة
تنحنحت بإحراج منه ثم قالت وهى تقف من فراشها
محدش
مسكها من يدها قبل أن تغادر من امامه ولفها له وهو ېصرخ بها
متكذبيش مين اللى عمل أكدة مرات عمي ولا واحدة من بناتها
جذبت يدها من يده بقوة وصاحت به منفعلة وكأنها تخرج كل ڠضبها به هو
يعنى كنت عارف أنهم هيعملوا كدة ومع ذلك سبتنى معهم ومشيت 
صړخت به وهى تنفث دخان ڠضبها الكامن بداخلها منذ أن جاءت إلى هنا حتى الأن به أقترب خطوة منها بهدوء وقال بنبرة خاڤتة
أنت متوجعة أنى هجعد جارك أياك أنا ورايا شغلى مش عاطل هجعد أحرسك أهنا
نظرت للجهة الأخرى ثم قالت بحزن فهى لم تتوقع منه الكثير في كل الأحوال
يبقى خليك في شغلك وزى ما أنت قولت دا نتيجة أختيارى 
أخذ عباءته المفتوحة ليلقى بها في وجهها وهو يقول
تعالى ويايا
أرتدت العباءة وهو يسحبها إلى خارج الغرفة ثم نزل إلى الأسفل بها وكان الجميع على طاولة السفرة يتناولون الإفطار وعندما رأت فاتن وجهه الغاضب كالصقر الهائج الذي على وشك ألتهم فريسته أبتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهى تنظر للأسفل في طبقها توقف أمامهم وقال
عملتك دى يا مرت عمي ولا حورية بتك أصلها متطلعش من أسماء
نظر الجميع إليه عندما سمعوا صوته ودهشوا من رؤية زوجته مليئة بالكدمات هكذا لتشعر عهد بالإحراج من نظرت الجميع لها فسأل على پصدمة مما حدث لهذه الفتاة
وااا أيه اللى عمل فيكي أكدة
صاح نوح پغضب سافر وهو يقول
ما أنا بسأل مرت عمى هو في غيرها يعملها في الدار ولا في البلد كلتها
صاح حمدى به وهو يقول
مالك يا نوح أتحدد زين وي مرت عمك دى في مجام أمك
هز نوح رأسه بسخرية وهو يقول
لا أنا أمى مش بالھمجية دى
وقف خالد من مكانه ليقترب منه وهو ينكزه في صدره بقوة غاضبا
ما تختار ألفاظ يا سي نوح على الصبح أنا امى مش همجية وبعدين ما يمكن مرتك اللى عملت أكدة في حالها ما هي من عيلة عوالم 
لم يتمالك نوح غضبه أكثر ليكلمه بقوة أسقطه أرضا لتفزع عهد من قوته وزاد خۏفها من جبروته عندما وضع قدمه على صدر خالد بالحذاء ويقول
أختار أنت ألفاظك زين وأنت بتحدد عن مرتى لأن المرة الجاية هقطع لسانك جبل ما ينطج كلمة متعجبنيش ولا تعجبها 
رفع نظره إلى فاتن وما والت قدمه على صدر خالد وقال
وعزة لا إله إلا الله اللى هجرب من مرتى ولو يأذيها بكلمة متعجبهاش حتى لو حلوة لأشيل من على وجه الأرض 
أستدار وهو يأخذها في يده ثم توقف قبل أن يصعد وأستدار للجميع ثم قال
مرت عمى..
رفعت فاتن نظرها إليه پخوف بعد ان سقطت الملعقة من يدها من الهلع ليتابع حديثه بنبرة قوية غليظة وټهديد صريح
أنا لسه مسألتش مرتى مين اللى عملها وهسألها لو جالت أن حورية بتك ليها يد هجطع لك رجلها من الدار كلتها 
صعد بزوجته إلى غرفته وهى في حالة من الذهول والرهبة لا تعلم سبب خفق قلبها بقوة في هذه اللحظة أهى خوف منه أم إعجاب بقوته وشراسته تحدث دون ان يخشي أحد أو حتى الكبار فكان جالسا والده وعمه ولم يتجرأ أحد على معارضته وعمه لم ينطق بكلمة أمام ضربه لأبنه وتهديده إلى زوجته دخلت الغرفة معه ليترك أسر يدها ويذهب إلى المرحاض في صمت نظرت عهد إلى يدها بعد ان تركها وتبسمت كالحمقاء بسعادة وبداخل شيء يدفعها لأستكشاف هذا الرجل الذي تزوجته وأصبح زوجها جلس على الأريكة وهى ما زالت واقفة ليربت على الأريكة جواره وهو يقول
تعالى جارى
نزعت عباءته الكبيرة عليها حجما ثم ذهبت لكى تجلس جواره جلست في صمت ملبية طلبه ليفتح صندوق الإسعاف الأولية ويبدأ يداوي ويطهر چروح يدها من الزجاج وهى تتطلع بملامح وجهه فقالت بخفوت
مرات عمك وحورية اللى ضربونى 
رفع نظره لها في صمت وكأنها فهمت صمته وغضبه الكامن في حيرة الفاعل تابعت الحديث بنبرة ناعمة ودافئة
بس ممكن طلب
نظر لها وهو يترك يدها ويمسح عنقها بالمطهر لتأن پألم من وضع المطهر على الچروح فقال بخفوت وهو ينفث بخفة على عنقها
أسف
تبسمت بعفوية فأول مرة يراعاها أحد ويهتم بها هكذا حتى أختها بعد ان تجوزت نادر وأنجبت أصبحت لا تبالي بها كثيرا وتنشغل بحياتها الخاصة والعمل هتفت عهد بخفوت
ممكن متأذيهمش أنا مسامحة وكفاية اللى عملت عشانى أنا حقيقي متشكرة جدا لك
لكن أنا ممسامحش لأن اللى يهين مرتى يبجى إهاني أنا شخصيا أم اللى عملته متشكرنيش عليه لأنى عملته عشانى وعشان شكلى وهيبتى جدام الكل متتهزش مش عشانك 
سار نحو الباب في حين أنها تبسمت بخفوت وهى تقف من مكانها قائلة
برضو متشكرة 
تبسم بخفة علي إصرارها في شكره وغادر دون ان ترى بسمته جلست مكانها مجددا وهى تضع الثلج على كدمات وجهها وتجرى اتصال ب ليلى وبعد الترحيبات قالت بترجي لطيف
أسمع يا ليلى أنا عايزة طلب منك
تبسمت ليلى بعفوية على نبرة صديقتها العفوية فقالت بمزاح
ودا بصفتى صديقتك ولا مديرة أعمالك
ضحكت عهد بعفوية شديدة لتجيب على سؤالها
مش فارقة المهم أنك تلبي طلبى 
سمعت ليلى لطلبها باهتمام ثم قالت
بس دا هيأخد أسبوع
تنهدت عهد بخيبة أمل وقالت
مفيش أسرع من كدة
ضحكت ليلى على استعجال هذه الفتاة في تنفيذ طلبها ثم قال
أعتقد انك أكتر واحدة خبيرة في الطلبات الأون لاين
عندك حق
قالتها عهد بحزن ويأس ثم أنهت الاتصال بحزن....
تذمر خالد وهو يقف في غرفته غاضبا ويلقى بوشاحه على الفراش
والله لأندمك يا نوح هي حصلت تمد يدك عليا
أجابه حمدى وهو يقف على باب الغرفة قائلا
عشان هفج يا نطع انت
دخل وأغلق الباب خلفه وهو يقول
بكرة تشوف النطع دا هيأخد حجه كيف وتكسر ضهره وحياة غلاوتك يا أبويا لأخلى نوح وأبوه دا ميرفعوش رأسهم من الطين واصل
قهقه حمدى بعفوية وحماس وهو يربت على كتف ابنه ويقول
وجتها بس تبجى ولدى اللى مجبتش غيره يا خالد وتبجى لك الحلاوة الكبيرة يا واد
تبسم خالد على دعم والده له ثم قال
هتشوف يا أبويا..
عاد نوح مساءا إلى المنزل لتستقبله سلمي بتعجب وهى تنظر على الباب قائلة
وا فين مرتك يا ولدى
تعجب نوح من سؤالها وقال
يعنى أيه فين هي مش فوج
أجابته بنرة هادئة وتعقد حاجبيها بإستغراب شديد
لا طلعت من العصر وجالت هتروح لك على المحجر
أتسعت عينيه بذهول من حديثها وأخرج هاتفه