روايه هويت رجل الصعيد للكاتبه نور ريزو


من جيبه بضيق من خروجها وحدها وهى لا تعلم الطريق وكيف ستذهب له وهى غريبة عن البلد كلها تذكر بأنه لا يملك رقم هاتفها ليخرج من المنزل بقلق وأخذ سيارته وأنطلق في القيادة باحثا عنها في كل مكان...
خرجت عهد من محل قهوة وهى تحمل حقيبة من القماش في يدها وفى يدها الأخرى تحمل كوب من مشروب الشيكولاته الساخنة المفضل لها وكانت تسير وحدها مرتدية بنطلون جينز وقميص نسائي أبيض اللون به خطوط وردي بالطول وتدخله من الأمام في البنطلون ومن الخلف تتركه كنت تبحث في الهاتف عن شيء لتشعر بأحد يسير خلفها مترصدها أغلقت الهاتف وهى ما زالت تحتضنه بين يديها وسكلت طريق أخر وما زالت الخطوات تتابعها ليزيد الخۏف في قلبها وأسرعت في خطواتها حتى خرجت للطريق العمومي وكانت الخطوات تقترب أكثر...
رأها تسير هناك على الجهة الأخرى من الطريق پخوف وخلف رجل يضع قبعة على رأسه تحجب ملامحه ليضغط على المكابح فجأة ثم ترجل من سيارته وناداها
سمعت صوته بنبرة قوية فنظرت تجاه الصوت لتراه يقف أمام سيارته يحدق بها فسقطت كوب المشروب من يدها وركضت نحوه بأقصي سرعة وسط سرعة السيارة فزع نوح وهو يرأها تمر من السيارة پخوف من أن تصدمها أحدهم فأقترب خطوتين لتصل أمامه ليصدم عندما عانقه بقوة وهى تلف ذراعيها حول خاصرته وټدفن رأسها في صدره أتسعت عينيه پصدمة وهو يشعر بضربات قلبها القوية على صدره فرفع يديه ببطيء ليطوقها بهما وكأن أشبه بأنه يغلق عباءته المفتوحة عليها ويديه أسفلهما وتتشبث بعباءته السفلية بأناملها بقوة همس في أذنها بلطف وهو يقول
أهدي أنا جيت
حدثها وهو ينظر للطريق ليرى هذا الرجل ما زال يقف هناك ليلوح له بيده وكأنه يخبره بأنه كان يترصد زوجته عمدا ليشد بذراعيه عليها أكثر ثم أخذ يدها بيده بلطف وألتف بها حول السيارة يفتح الباب لها ثم جعلها تصعد وأغلق الباب لها وعاد على مقعد السائق وعاد بها للمنزل غاضبا من خروجها وحدها دون أذنه أو علمه وقلقا بسبب هذا الرجل المترصد لها فتح باب السيارة لها ثم قال بحدة
أتفضلي يا هانم
نزلت معه ثم دلفت بصحبته وقبل أن تصعد قالت بخفة
ممكن أدي حاجة لخلود
تعجب لها وهو يحدق بها فدخلت للمطبخ وكانت حسنة وحدها وهو خلفها فقالت بلطف مبتسمة
ممكن تدي دول لخلود
نظرت حسنة للحقيبة الممدودة لها ثم إلى عهد لتجيبها ببسمة مشرقة
دى الكتب اللى كانت محتاجها أنا أسفة متقصدش اسمعك كلامك ولو أحتاجت أي حاجة في دراستها أو أي كتب خليها تجي ليا أنا أوضتى مش بعيد 
ضحكت حسنة على مزحتها الأخيرة بعيني دامعة من الفرحة ثم نظرت إلى نوح بحرج ليشير لها بنعم وأن تأخذ الحقيبة فأخذتها ليبتسم نوح بخفة على لطفها قم صعد معها للأعلى فتحدثت وهى تصعد الدرج قائلة
حاولت أطلبهم أون لاين قالولى هيوصلوا بعد أسبوع فأضطرت أنزل أشتريهم لأنها محتاجهم قبل أول الشهر 
فتح باب الغرفة وهو صامتا لتتابع بخفوت وكأنها تمتص غضبه من خروجها دون أذنه قائلة
كنت هأتصل بيك أستاذنك بس أكتشفت أنى معيش رقمك
تنهد بأرتياح وتنفس الصعداء جلست جواره بسمة مشرقة مليئة بالحيوية والمرح التي تعطي لمن يراها طاقة إيجابية وتفائل كأنها تنقل للجميع سعادة دون عناء تحدثت عهد بنبرة خاڤتة مرحة
ممكن أخد رقمك 
نظر لها بصمت كعادته لتقول بتعجل وحماس
متخافش أنا مش هتصل بيك غير في الضرورى القصوى
دون لها الرقم لكنها لم تفعل كما قالت ففي اليوم التالى بدأت تزعجه باتصالات الغير هامة مرة تسأله عن مكان الشامبو وأى لون يجب ومرة أخرى تتصل تسأله عن ارقام مطاعم تتطلب من طعام ومرة أخرى تتصل تسأل عن عمره ففي هذا اليوم أصابه الصداع حقا من كثرة اتصالات الغير هامة تماما..
نزلت عهد للأسفل لكى تأخذ الطعام من خدمة التوصيل وعند دخولها قابلت أسماء فتجاهلت لتقول أسماء بحدة
متفرحيش أوى كدة نوح هيغيرك بسرعة البرج
تبسمت عهد وهى تستدير لها حاملة طعامها لتقول بأستفزاز
لا هفرح وهفرح أوى كمان لأنه مش هغيرنى أصلى مش جزمة عنده
تبسمت أسماء وهى تربت على ذراعها بخبث ومكر نسائي وهى تقول
متستعجليش أوى كدة ماهى اللى جبلك جالت كدة برضو أصلك مش الأولى على فكرة وفى جبل
أتسعت عيني عهد پصدمة وأرتجفت يديها الحاملة للطعام لتقهقه أسماء ضاحكة عليها وهى تكمل نزول الدرج بانتصار وقد حققت هدفها...
يتبع....
هويت رجل الصعيد 
نور زيزو 
نورا عبدالعزيز
هويت رجل الصعيد 
الفصل الرابع 4 
بعنوان ربكة قلوب 
عاد نوح من العمل مساءا مع والده وكان حمدى وأسرته جالسون على السفرة يتناولوا العشاء فتجاهلهم نوح ببرود وهو يصعد غلى غرفته غاضبا منهم ولم ينسي فعلتهم مع زوجته تحدث على بنبرة خاڤتة
مساء الخير
أجابه حمدى بلهجة باردة وهو يتناول طعامه قائلا
مساء النور تعال كل يا أخويا
لا شكرا
قالها على وهو يصعد إلى الدرج...
دخل نوح غرفته ووجدها هادئة تماما والأضواء مغلقة ليفتحها وكانت عهد فى الفراش نائمة وتحتضن وسادتها فتمتم نوح وهو يسير إلى الأريكة قائلا
أنت خلاص جررتى أنك هتستولي على فرشتى
أشاحت الغطاء عنها بأنفعال وأخذت وسادة صغيرة ثم ذهبت إلى الأريكة لتنام عليها وهى تدفعه بقدمها بعيدا عن الأريكة أستغرب نوح أنفعالها فى الحركات وصمتها ليقول وهو يقف بعد ان دفعته
أنا مجصدش جومى نامى فى الفرشة وأنا هنام هنا
أنا هنام هنا ممكن تمشي بقى وتبطل كلام لأنى مبعرفش أنام فى دوشة
عادت للنوم دون أن تنظر جوابه وهى لا تعطيه الفرصة فى الحديث أو التعقب على فعلها وجملتها سار نحو الفراش بخنق شديد وهو ينظر للخلف عليها متعجب من برودها وانفعالها صباحا كانت فى حماس وتتصلي به دوما حتى لأقل الأسباب جلس بفراشه بعد أن بدل ثيابه وأخذ حمام دافيء وظل ينظر لها لساعات وهى نائمة فى الأريكة ويراجع كل محادثاتهما اليوم ربما يكن أرتكب خطأ دون قصد أو ڠضب عليها لكنه لم يصل للسبب الحقيقي لتتغير وتتبدل هكذا...ليستسلم للنوم وعقله شاردا ولم يتوقف لوهلة عن التفكير فى سر ڠضبها الكامن بداخلها رغم وضوحه فى تصرفاتها ونبرة حديثها..
فى القاهرة
داخل قاعة رقص الباليه كانت عليا مرتدية فستان أبيض للباليه وحذاء الباليه وتباشر رقصها بمهارة مع فريقها وتناست تماما حال أختها التى تركتها خلفها هناك ضغط المدرب على زر إيقاف الموسيقى ليتوقف الجميع ويجلسون على الأرض ويبدأ بالحديث قائلا
نحاول نحس الموسيقى إحنا بالأداء دا هنفشل فى تقديم الحفل
عادوا للرقص وعليا الحماس يكمن بداخلها ترغب بالحصول على لقب بطلة الرقصة رن هاتفها كثيرا باسم عهد وهى تقف بغرفة تغير الملابس مع بعض الفتيات نظرت للهاتف قليلا وأبعدت عن صديقاتها بضيق ثم قالت
أيوة يا عهد 
أتاها صوت عهد الخانق وهى تتحدث بنبرة غليظة
مبتتصليش بيا ومبتساليش عليا عاملة ايه عايشة أزاى لدرجة دى مشغولة يا عليا
تحدثت عليا ببرود وهى تشير لأصدقاءها بغيظ
بعدين يا عهد انا مشغولة دلوقت شوية هكلمك بليل
أغلقت الخط دون ان تنتظر جواب عهد..
نظرت عهد للهاتف بدهشة بعد أن أغلقت أختها الخط وحديثها وهى لا تكترث لوجودها أو ما يحدث معها وكأنها جعلتها كبش فدية لتحيا هى بسعادة وحرية جلست على الأريكة لتصلها رسالة من ليلى تخبرها بإرسال الفيديو الجديد لكى ترفعه على القناة تعجبت عهد فهى لم تصور فيديو جديد ولم تهتم بعملها وتوقفت عن الكتابة فألقطت الهاتف بجوارها على الأريكة وظلت غاضبة لترخي رأسها للخلف وتغمض عينيها تنهدت بتعب ثم فتحت الهاتف على أحد المواقع الألكتروني التسويقيةوطلبت شراء جميع المعدات اللازمة لتصوير الفيديوهات دخل نوح من باب الغرفة وكان مرتدي عباءة رمادى فاتح وبدون عمته ماسكا فى يده كوب شاي ساخن نظر لها وهى تتجنبه وتتجاهله فجلس على حافة الفراش يرتشف كوبه وهو يتطلع بها من تارة إلى أخرى لتتأفف بضيق وهو يقف من مكانه واضعا كوب الشاى على الكمودينو ليذهب نحوها وهى مغمضة العينين ليضع يده على جبينها ففتحت عينيها بدهشة من فعلته نظر بعينيه وهو يبعد يده عنها محدثها بلطف قائلا
معندكيش حمي أمال مالك لتكونى مريضة 
ظلت تنظر له بدهشة ثم قالت بضيق
مالكش دعوة بيا
وقفت من مكانها ليمسك ذراعها قبل أن ترحل من امامه وجذبها نحوه بقوة لتلتصق بصدره من قوة جذبه لها ثم قال بضيق
مالك أيه اللى بدل حالك أكدة
قولتلك مالكش دعوة بيا مش كفاية أنك كداب
مسكها مرة أخرى لكن هذه المرة غاضبا من نعتها له بالكذب وعقد حاجبيه بضيق وظهرت خطوط عريض على جبينه وأحمر وجهه من الڠضب لتزدرد لعابها پخوف من غضبه عندما قال بضيق
أتحددى ويايا بأدب وبعدين كذبت عليكى فى ايه
صاحت به پغضب وهى تدفعه براحة يديها فى صدره بقوة قائلة
مقولتليش أن كان فى قبلى وأنك أتجوزت قبل كدة ويا عالم عندك كام عيل كمان
تنهد نوح بضيق فى صمت وهو يحدق بها وبانفعالها الشديد كأنه خدعها او أخفاء عنها حقيقته وتسائل أيحق لها هذا الڠضب منه وهل زواجهما كان طبيعي من البداية ظلت تنظر له بصمت وعينيها دامعة وهى تشعر بأنها تعرضت للخېانة منه ومن اختها التى فرت هاربة وحدها بعد ان وعدتها بأن بهربا معا نفثت ڠضبها به بضيق وضعف ليقول بنبرة هادئة
معتجدش يا مدام أنى كذبت عليكي لأن ببساطة انت متعرفيش عنى حاجة وجوازنا مكناش طبيعى ولا عن حب مثلا يا مرتى العزيزة ممكن تجوليلى أنا عيد ميلادى مېتة عمرى جد ايه بلاش اسماء صحابى ولا بشتغل ايه ببساطة أنت متعرفيش عنى حاجة فلما تعرفي أنى أرمل دى متتديكش الحج أنك تغضبي الڠضب دا كله منى وتتهمنى بالكذب
صمتت بهدوء فهو على حق هى لا تعرفه أبدا وتجاهل كل شيء عنه سوى اسمهمر من جانبها ثم توقف جوارها تماما وهمس فى أذنها بخفوت
وعلى فكرة معنديش عيال
غادر نوح الغرفة لتنظر إلى الباب بعد ان أغلقه وهى تفكر فى حديثه فهى لا تعرف شيء عنه أبدا وهو أيضا هكذا مثلها تماما لا يعرف شيء عنها..
كانت أسماء بمنزل حورية تجلس معها مشتاطة غيظا من زواجه من فتاة أخرى لتقول حورية وهى تعطيها كوب الشاي الساخن قائلة
طب والله جدعة يا بنت أبويا أنك جولتلها
تمتمت أسماء بضيق شديد وهى تحتضن الكوب بيديها الأثنين
أعمل ايه يا خيتى من غلبى من يوم ما مرته ماټت وشوفته مكسور أكدة وضعيف وأنا حبته وسكن جلبي وعملت البدع كلتها عشان أخد مكانها عنده ونوح جلبه حجر مبيتحركش وفجأة تيجي دى كدة وتأخده منى بسهولة 
أرتشفت حورية القليل من الشاي ثم قالت بمكر تثير ڠضب أختها أكثر
لا وولاد