عشقت زوجي بقلم دعاء وفاء


قبالتها بالمقعد الخاص بالمرضى ثم قال بنبرة عادية نوعا ما 
اسمعي يا بت الناس... انتي اهنيه مش في بحري... انتي اهنيه في الصعيد... و الصعيدي دمه حامي معيجبلش الإهانة واصل بالذات لما تكون من حرمة...أني كنت چاي و ناويلك على نية سودة... بس المرادي خليها اكده تحذير.. إنما المرة الچاية معجولش راح اعمل ايه فيكي.. عتشوفي بعنيكي الحلوين دول. 
توترت أوداجها و بدأ الخۏف يتسلل إلى جوارحها فقد لمست في حديثه الجدية فقالت بنبرة ضعيفة حتى لا تثير غضبه 
انت بتهددني!!.. هو دا كرم الضيافة بتاعكم! 
ده مش ټهديد... جولتلك ده تحذير.. و ان كان على كرم الضيافة عايزك تسألي زميلتك الضاكتورة مارتينا احنا وچبنا معاها كيف و مع الضاكتور حسين اللي كان ماسك مكانك جبل ما تشرفي... بس الصراحة ناس تستاهل الكرم... مش زي ناس طالجة لسانتها على رچالة البلد. 
قال عبارته بنبرة ذات مغذى و بالطبع فهمت مغذاه فأخذت تتحدث معه بهدوء و احترام 
حضرتك قبل ما تحكم عليا يا ريت تسمع من طرفين مش من طرف واحد. 
جولي اللي عنديكي يا ضاكتورة. 
أولا أنا أكتر حاجة بكرهها و بټعصبني جدا هي الإهمال و قلة الذوق.. و الأخ الأولاني جايبلي ابنه متبهدل من التسلخات و بيقولي بقاله أكتر من أسبوع بالمنظر دا و لسة فاكر ييجي يكشف عليه النهاردة فبسأله بقوله طاب كنت بتستخدم ايه عشان تعالج بيها التسلخات قالي زيت الطبيخ... اديني عقلك انت.. ڠصب عني انفعلت و محستش بنفسي غير و انا بقوله يا جاهل يا متخلف. 
ابتسم معتصم حين رأى منها الجانب الهادئ و أدرك حينها أن رجال البلدة هم من يجعلونها تخرج أسوأ ما فيها و لكنه أخفى بسمته سريعا قبل أن تراه و حافظ على جديته و ثباته و هتف بها بغلظة 
مهما ان كان غلطان ميصحش واصل انك ټصرخي فيه اكديه و توبخيه كيف اللصغار. 
عدلت من وضعية نظارتها الطبية ثم قالت بندم 
قولت لحضرتك أنا بتعصب بسرعة ڠصب عني.. و اللي بشوفه بصراحه من ساعة ما جيت خلاني أتعصب كتير... و بعدين برضو الغفير بتاعك جاي يقتحم عليا القوضة و أنا بكشف على بنوتة صغيرة بدون ما يستأذن... هل دا يصح يافندم! 
كور قبضة يده پغضب من فعلة خفيره الغبي و توعد له و لكنه رسم الثبات على وجهه قائلا 
لاه ميصحش يا ضاكتورة... في دي عنديكي حج.. بس برضو احب أفكرك يا ريت مسمعش عنيكي شكوى تاني من ردالة البلد... انتي مهما كان حرمة.. و ميصحش الحرمة تعلي صوتها على الردالة. 
ابتلعت غيظها من تصريحه ثم قالت باقتضاب 
ربنا يسهل... أي أوامر تانية! 
نهض من مقعده و هو يقول بثقة 
لحد دلوق لاه...بس اعملي حسابك لو أنا خطيت الوحدة دي تاني يبقى معيحصولش خير واصل و اتجي شړي أحسنلك... عشان انتي مش جد شړ الكبير و أتمنى إنك ما تدوجيش منيه... سلام يا ست الضاكتورة. 
لم ينتظر ليسمع ردها و انما استدار مغادرا بعدما استطاع اثارة حنقها البالغ و بقيت هي لتتوعد له مثلما توعد لها تماما. 
عند باب الوحدة لحقت به مارتينا و هي تقول 
معتصم بيه لحظة. 
وقف لينظر لها باستفهام فأردفت بتوتر 
متزعلش من ريم.. دي والله طيبة جدا و خدومة و جدعة... هي بس اللي بيعصبها اهمال
الأهالي مع أطفالهم.. بس عايزة اقولك انها أشطر دكتور دخل الوحدة دي. 
أومأ متفهما ثم قال 
فهميها يا دكتورة مارتينا ان الناس هنا طباعهم مختلفة عن القاهرة و لازم تتعايش مع الوضع دا يا إما تريحنا و تريح نفسها و تمشي من هنا خالص. 
ابتسمت باعجاب حين تحدث معها بلهجته القاهروية فقد كانت نبرته رقيقة للغاية و لكنها تجاوزت ذلك مردفة 
خسارة يا معتصم بيه.... قولت لحضرتك ريم شاطرة جدا و هتنفع الناس هنا و مع الوقت هما اللي مش هيستغنوا عنها. 
تنهد بعمق ثم قال 
و هتفيد بايه شطارتها مع لسانها الطويل دا... على العموم لو لقيت منها حسن النية هشيلها من ع الارض شيل... انما لو اتمادت في قلة أدبها دي.. يبقى تستاهل اللي هعمله فيها. 
أسرعت لتقول بتأكيد 
لا لا يا معتصم بيه... ان شاء الله مش هتشوف منها غير كل خير. 
أومأ بإيجاب ثم استأذن بالمغادرة بينما مارتينا عادت لصديقتها و هي هائمة برقته و وسامته حين رأت منه الجانب المتحضر لأول مرة أخذت تحدث نفسها قائلة 
يابن الايه... لو مكنتش مسيحية كنت حبيتك.. 
ثم أخذت تضحك على نفسها إلى أن وصلت إلى مكتب صديقتها و التي كانت تجلس بمقعدها تستشيط ڠضبا و وجهها محمر من فرط الانزعاج و العصبية. 
يا لهوي يا ريم... چنتل مان مووووت. 
قالتها و هي تبتسم بهيام مترقبة ردة فعل صديقتها التي استقبلت عبارتها باستنكار تام متمتمة 
نعم!!.. دا چنتل مان!..
طبعا يابنتي.. أصلك مسمعتهوش و هو بيتكلم معايا قبل ما يمشي. 
تأففت بملل و هي تقول 
و النبي قفلي ع السيرة دي بقى.... أنا يظهر كدا مستنياني أيام فل ف أم البلد دي. 
ضحكت مارتينا بصخب فناظرتها ريم بغيظ و هي تقول 
اضحكي ياختي اضحكي... مانتي متعودة على كدا.. 
أومال يابنتي... ما أنا صعيدية برضو بس من مدينة سوهاج نفسها... بس يعني مش حاسة بالغربة زيك و لا شايفة ان الناس غريبة زي مانتي شيفاهم. 
تنهدت بقلق و هي تقول 
ربنا يعدي الأيام اللي جاية على خير.
حين عاد الى أمه راحت تسأله بقلق مردفة 
خير يا ولدي!..عملت معاها ايه 
جلس بجوارها متنهدا بعمق ثم قال بهدوء 
كل خير يا امايا...البنتة لاجيتها كيوتة كدا.. 
قاطعته بقولها مستنكرة 
باه... كيوتة كيف يا ولدي! 
حمحم بحرج مستعيدا غلظته مرة أخرى ليقول 
قصدي بت نايتي اكده... ماعتحملشي اللي كنت ناويلها عليه... بس عطيتها جرصة ودن اكده لعند مانشوفو آخرتها ايه معاها... 
أومأت برأسها و هي تقول 
أني خابراهم زين بنتة بحري.. بيتلونو كيف الحرباية. 
بزياداكي يامايا حديت في الموضوع ده.. معايزش اعطيها جيمة اكبر من حچمها.
ربتت على كتفه بحنو و هي تقول 
طاب كمل فطورك يا ولدي.. ملحجتش تكمل واكلك. 
نهض من كرسيه متمتما بضيق 
مالياش نفس. 
ثم غادر عائدا الى غرفته تحت نظرات أمه المتعجبة. 
بمجرد أن دلف غرفته خلع عنه جلبابه ثم ألقاه پعنف و كأنه يفرغ به غضبه من ذاته. 
فمنذ أن التقى بها و صورتها لم تفارق عينيه كانت جذابة حقا... جذابة لدرجة أنه تنازل عن غضبه و نيته السيئة في عقابها بمجرد أن تأملها و سمع صوتها...جذبته لدرجة أن ملامحها طبعت بذاكرته صوتها مازال يتردد بأذنيه لما احتلت قدرا كبيرا من تفكيره في غضون دقائق قليلة!... إنها ليست المرة الأولى التي يلتقي بها بفتاة قاهرية جميلة... إنه ليس ذلك الرجل الذي ينجذب بسهولة لأي امرأة مهما كانت تمتلك قدرا كبيرا من الجمال. 
أخذ يجذب خصلات شعره و هو يجز على أسنانه و يقول 
اطلعي من دماغي بقى... كنتي مسخبيالي فين يا بت الناس.
يتبع...

 

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحلقة السادسة
عودة من جديد الى القاهرة 
في شقة أدهم.... 
تململت بفراشها حين تسلل الى أذنيها صوت أذان الظهر ففتحت عينيها ببطئ و هي تحاول تذكر أين و متى هي الآن فقد انتابتها حالة من فقدان الذاكرة استمر معها لثوان معدودة إلى أن تذكرت أخيرا آخر ما حدث بينها و بين أدهم. 
نهضت لتجلس بالفراش و هي تردد أذكار الاستيقاظ ثم ما لبثت أن تنهدت بحيرة فلا تدري بما عليها أن تشعر الآن!.. أتشعر بالسعادة أن أصبح مالك قلبها أمامها و بين يديها!.. و لما لا و هي التي لطالما حلمت فقط بالجلوس معه و لو لدقائق.. 
أم تشعر بخيبة الأمل و الخذلان!..فحبيبها لا يهتم لشأنها و لا يشعر بها من الأساس.. تزوجها فقط كتأدية واجب لا أكثر. 
استعاذت بالله من الشيطان الرجيم ثم تركت الفراش و اتجهت للمرحاض لتتوضأ لصلاة الظهر. 
انتهت من الصلاة ثم شرعت في ترتيب الغرفة و قامت بوضع ملابسها في الخزانة و حين فتحت احدى درفها تفاجأت بملابس له بداخلها فابتسمت بتهكم مرير ثم تركت درفته الخاصة بملابسه كما هي و استكملت ترتيب ملابسها و قد خصصت رفا لتحتفظ به بكتبها الخاصة بالفقه و الشريعة و بعض الكتب الأخرى. 
أخيرا انتهت ثم ألقت نظرة رضا الى الغرفة ثم قررت الخروج إلى المطبخ لتعد الإفطار. 
ارتدت اسدالها و توجهت للمطبخ فوجدت وفاء الخادمة تعد الطعام فتنحنحت حتى انتبهت لها لتقول وفاء 
صباحية مباركة يا ندى هانم... الست تيسير هانم بعتتني عشان أحضرلكو الفطار.. ثواني هرصه ع السفرة و أمشي علطول. 
أومأت برأسها و هي تبادلها بسمة باهتة ثم استدارت لتخرج إلا أنها اصطدمت بصدر أدهم فقامت رغما عنها بالاستناد على صدره بكفيها فقام هو بإحاطة خصرها بيديه لكي لا تسقط فتوترت ندى للغاية و حاولت أن تبتعد عنه إلا أن يدي أدهم طوقتها بقوة منعتها من الحركة فنظرت له پغضب و لكنه أشار بحاجبيه إلى الخادمة و 
أنا هستناك على السفرة.
أمسك كفها عنوة و هو يقول و يدفعها أمامه بلطف
تعالي بس عايزك.
صدرت ضحكة مكتومة من الخادمة فقد فهمت شيئا ما جعل وجنتي ندى تتوردان خجلا فرمقته ندى بنظرة تحذيرية فضحك و قال لها بهمس و هو يخرج بها من المطبخ
أنا غرضي شريف على فكرة...هي اللي دماغها شمال.
بمجرد أن ابتعدت عن ناظري الخادمة نفضت يدها من يده و تركته و ذهبت لغرفتها بخطوات غاضبة أشبه بالركض بينما أدهم لحق بها و دخل خلفها ثم أغلق عليهما الباب. 
هبت به بانفعال 
انت كمان بتقفل علينا الباب! 
صاح بها بعصبية 
اهدي شوية بقى... كلها خمس دقايق و تمشي. 
أخذ صدرها يعلو و يهبط بانفعال بالغ فاسترسل بنفس نبرته المتعصبة 
و بعدين انتي هتفضلي لابسة الاسدال دا كدا علطول!...لو حد لاحظ على فكرة هنبقى مكشوفين اوي. 
ردت بانزعاج 
أنا مش هقعد معاك في بيت واحد بلبس مكشوف و لا هقعد من غير طرحة...مكشوفين بقى مش مكشوفين دي مشكلتك انت مش مشكلتي. 
سار نحوها حتى أصبح بمواجهتها و هتف بحدة 
انتي بتعانديني يعني ولا انتي ايه بالظبط. 
مش بعاندك....أنا بعمل اللي يبرأني قدام ربنا.. كون انك مش حاسس إن دا غلط فانت حر... انما أنا لأ يا أدهم بيه. 
انتي كدا هتتعبيني معاكي.. 
أشاحت بيدها بدون اهتمام و هي تقول 
اتفضل بقى اخرج من هنا... كفاية كدا. 
نظر لها بغيظ ثم تركها و خرج من الغرفة صاڤعا الباب خلفه و كل ما يشغله أنه كيف سيستمر معها على هذه الشاكلة أمام أمه و بقية أفراد أسرته... لابد و أن يجد لها حلا قبل قدوم والدته. 
بينما ندى نزعت غطاء رأسها بعصبية و هي تبكي بحسرة على حالها تحبه و تتمنى قربه تود لو ترتمي بين أحضانه و لكنها لا تستطيع أن تستمتع بقربه طالما أنه ليس حلالا. 
ماذا تفعل و كيف تتصرف!.. كيف ستستمر معه هكذا و إلى متى..حتى و إن أنهى زواجه بها كيف ستواجه صډمتها.. ليتها لم تطع أباها.. و لكنها وافقت على أساس أنه طلبها للزواج بكامل إرادته و ليس تحت ضغط حتما لو تعلم بنيته ما وافقت من الأساس مهما كانت قدر عشقها له. 
انتهيا من الإفطار كعادتهما في صمت مطبق ثم قامت بإعادة الأطباق إلى المطبخ و قامت بتنظيفها و ما كادت تسير إلى غرفتها حتى استوقفها أدهم هاتفا بها 
استني يا ندى... احنا لازم نتكلم و نحط حد للموضوع دا. 
سارت نحوه بقلب مضطرب فأكثر ما تخشاه أن ينهي زواجهما الذي لم يبدأ بعد. 
جلسا في احدى أركان الصالة الواسعة حيث يوجد الصالون كأرض محايدة ثم استطرد حديثه قائلا 
اللي انتي عايزاه هعملهولك...عايزة جوازنا يبقى رسمي أنا موافق... عايزاه مؤقت برضو أنا موافق. 
صډمتها كلماته فقد وضعها في موقف لا تحسد عليه لم تتوقع أن يبدأ حديثه بهذه الطريقة من فرض الخيارات و كأنها في امتحان بما يتعين عليها أن تجيبه الآن فإن اختارت أولهما... 
عند هذا الحد و ثارت خلاياها العصبية بطريقة مفرطة جعلتها تتحدث پغضب مكتوم 
بالله عليك دا سؤال تسأله ليا... يعني أنا مش عارفه انت بتفكر ازاي..انت بتتكلم كأنك بتقولي اختاري إن جوازنا يبقى مؤقت...ماهو مستحيل هقولك و النبي عشان خاطري خليه رسمي. 
كور قبضتيه بعصبية ثم قال و هو يكظم غيظه 
لا بقى انتي اللي صعبة في التعامل... انا مبقتش عارف أتعامل معاكي ازاي. 
ولا عمرك هتعرف.. اللي انت شايفه صح اعمله.. 
تنهد بحيرة فحقا هو غير قادر على حسم ذلك الأمر ينتظر منها هي الحل الأمثل و لكنها أيضا تراوغه. 
سكتت مليا ثم قالت بأسى بنبرة طفولية بحتة 
أنا بتمنى لو ارجع لبابا تاني.. حاسة بغربة فظيعة من غيره.. لو قدرت ترجعني يبقى انت عملت معايا معروف مش هنساهولك أبدا. 
نظر لها بإشفاق ثم قال بهدوء 
صدقيني يا ندى لو ينفع مش هتأخر أبدا...بس حياتك في خطړ و انتي أمانة عندي مينفعش أفرط فيها. 
اغرورقت عيناها بالعبرات ثم أخفضت رأسها و هي تقول بصوت مخټنق بالبكاء 
أمانة أه فعلا.. 
ازداد إشفاقه عليها رغم جموده الظاهر ناحيتها و اقترب منها في المقعد حتى أصبح لا تفصلهما سوى عدة سنتيمترات ثم التقط منديل من علبة المناديل و قام بتمريره على عينيها و هو يقول بحزن 
أنا مقدر اللي انتي فيه عشان كدا عايز أعملك اللي انتي عايزاه و اللي تحبيه.. مش عايز أفرض عليكي وضع انتي مش حباه. 
أنزل يده عن عينيها بينما هي كانت ساكنة تماما مستسلمة على عكس عادتها معه الشيئ الذي أثار دهشته و لكنه لم يعقب حتى لا يثير حنقها مرة أخرى كانت تشعر أنها ضعيفة.. ضعيفة لأقصى درجة.. تود لو كان بإمكانه أن يحتويها بين ذراعيه لعلها تطمئن قليلا.. ربما يهدأ قلبها مليا... لعلها تستعيد شتات نفسها. 
بدون وعي منها و كأنها كانت مغيبة قالت بصوت مبحوح 
ممكن تاخدني في حضنك! 
أصابته صدمة كبيرة لثوان و كأن التي أمامه ليست ندى و كأنها قد أصابها فصام في الشخصية و لكن صډمته لم تدم طويلا فقد كان مشفقا على حالتها الرثة هذه ظن أن ذلك نبع من حاجتها لأبيها و افتقادها له فاقترب منها أكثر و دون أن ينطق قام 
ظلا على هذا الوضع لدقائق.. لا يتكلم.. فقط ترك العنان لها لكي تفرغ كل ما يحوية صدرها من هموم و أحزان لتلقي بها على صدره الذي تستقر عليه الآن. 
ابتعدت ندى و تركت حضنه و هي تجفف عبراتها و لم تقوى على النظر إليه بل نهضت سريعا إلى غرفتها تاركة إياه ينظر في أثرها بحالة من التيه و التخبط فقد استطاعت إثارة شيئا ما بقلبه أحب قربها و لكنه نفض ذلك عن رأسه مقنعا ذاته أنه فقط مشفقا عليها و على ما يحدث لها.
حين انتبهت لوضعها و هي بين ذراعيه ابتعدت عنه ثم ركضت إلى غرفتها و هي في حالة من الندم ترثى لها. 
أغلقت على نفسها الباب ثم جلست أمام المرآة لتتأمل وجهها الباكي و هي تحدث نفسها بذهول 
ايه اللي انا عملته دا!!.. إزاي سيبت نفسي للشيطان كدا!..أنا امتى بقيت جريئة و وقحة كدا!...لا أنا مينفعش أعيش معاه لوحدنا.... مينفعش.. 
قالت كلمتها الأخيرة و هي تبكي ندما و الشعور بالذنب يكاد ېقتلها. 
دلفت لتتوضأ ثم جلست بفراشها تستغفر الله كثيرا و بعد الكثير من التفكير قررت أن تلفظه من قلبها ثم تغلقه بسلاسل من حديد حتى لا يتكرر مثل هذا الأمر مرة أخرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
أما على الجهة الأخرى..
جلس أدهم بشرفة غرفته المطلة على حديقة صغيرة.. مازال يشغله ما صدر من ندى منذ قليل.. يسأل نفسه ترى ما الذي دفعها لفعل هذا!.. هل تحبه!.. و لكنه عاد ليسخر من نفسه أن فكر في ذلك.. فمن المستحيل أن تحبه بين ليلة و ضحاها فهما لم يتقابلا منذ عشر سنوات منذ كانت طفلة فمتى أحبته إذن.. هو حتى لا يذكر أن تحدث معها و لو مرة حين كانت عائلته مرتبطة بعائلتها فقد كان منشغلا في دراسته في كلية الشرطة. 
و لكن أكثر ما شغل باله هو استجابته الفورية لها و عدم التفكير كثيرا و كأن جسده كان متحفزا للانجذاب إليها متى أصبح رومانسي هكذا.. فالرومانسية لم تعرف طريقا لشخصيته يوما فلم يطلق عليه محمود لقب قفل من فراغ. 
ضحك بسخرية من نفسه و هو يهز رأسه يمينا و يسارا ثم استنشق الهواء العليل ببطئ و زفره على مهل ثم حدث نفسه بصوت مسموع 
أنا شاغل نفسي ليه.. الموضوع مش مستاهل التفكير دا كله.. 
رن هاتفه برقم أمه فابتسم بسخرية فحتما تتصل به لكي تطمئن عليهما و بالطبع لن تتوانى عن سرد النصائح و التنبيهات.. 
ألو.. و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله يا حبيبتي بخير. 
ها يا حبيبي كله تمام! 
ازدرد لعابه بتوتر مردفا 
احم.. اه.. اه كله تمام يا أمي. 
و ندى عاملة ايه.. اوعى تكون زعلتها ولا قولتلها كلمة ملهاش لازمة.. أنا عارفاك. 
لا يا ماما متقلقيش.. كله تمام. 
مش هوصيك على ندى يا أدهم.. البنت صعبانة عليا أوي.. عشان خاطري يابني راعي مشاعرها شوية. 
حاضر يا ماما ندى في عنيا. 
طاب اديهالي أصبح عليها و أباركلها. 
تحرك بؤبؤي عينيه بتوتر ثم أردف بكذب 
هي
في الحمام يا أمي لما تخرج هخليها تكلمك. 
ماشي يا حبيبي.. ابقى سلملي عليها.. هبعتلكو وفاء تطبخ الغدا بعد شوية. 
بدون تفكير قال لها بتلقائية 
لا يا ماما متخليهاش تيجي... هنطلب دليفري و خلاص. 
ضحكت و هي تقول 
عايز الجو يخلالك... امممم... طيب يا عريس و ماله. 
تعجب من ظنها و لكنه في ذات الوقت اندهش من حاله أن طلب منها ذلك
ثم قال مغيرا