عيناك ملاذي بقلم سارة علي


أكثر من أي شيء ...
...............................................................................
في اليوم التالي ...
خرج كلا من امير وربى من عند المأذون بعدما أكملوا اجراءات عقد قرانهم ..
ودعا الشهود وركبت ربى بجانب امير داخل سيارته وهي تحمل عقد الزواج بملامح سعيدة .. 
قاد أمير سيارته متجها الى المنطقة التي توجد بها شقتهما.. لقد استأجر أمير لربى شقة صغيرة في منطقة راقية كي تعيش بها فهي باتت زوجته ومسؤولة منه ...
وصلا الى تلك المنطقة بعد حوالي نصف ساعة .. أوقف أمير السيارة بجانب العمارة وهبط منها وهبطت ربى من جهتها هي الاخرى ...
صعدا الاثنان الى الشقة التي تقع في الطابق الثالث ...
دلفت ربى يتبعها امير بعدما اغلق الباب خلفيهما ...
تقدم بخطوات هادئة ليجد ربى تتأمل الشقة قبل ان تستدير نحوه وتهتف بإعجاب واضح 
حلوة اوي .. بجد حلوة اوي ..
ثم أردفت وهي تنظر الى أمير الجامد 
أمير ممكن نتكلم شوية ...
طبعا ..
انا عارفة انوا جوازنا تم بسرعة وعارفة سبب جوازك مني بس يهمني اعرف دلوقتي وحالا .. هل جوازنا ده هيكون مؤقت ولا هيكون جواز طبيعي ويستمر عادي ..!
أطلق أمير تنهيده صغيره قبل أن يجيب بصدق 
القرار ده ليكي مش ليا .. انا كل اللي اقدر اوعدك بيه اني هكون جمبك وهعملك كل اللي يريحك ..
ابتسمت ربى بإمتنان قبل ان تهتف بجدية 
انت عارف انا اتجوزتك ليه ..! مش عشان تستر عليا .. انا كان ممكن أتجوز اي واحد يعمل كده ... بس معملتهاش لأني بحبك ومش عايزة غيرك ... أمير انت الحلم اللي استنيته سنين طويله ومش مستعده أخسره ابدا ..
ربت أمير على ذراعها وقال 
مش هتخسريني يا ربى ...
ابتسمت بتوتر قبل أن تقترب منه وتحيط وجنتيه بكفيها تنظر الى عينيه بشوق جارف ... ارتبك أمير كليا بسبب ما تفعله بينما هتفت هي به 
انا بحبك يا امير... بحبك اووي ..
وأكملت برجاء خالص 
ممكن نكون مع بعض ومنفكرش بأي حاجة تانيه ..
لا يعرف ماذا كان عليه ان يفعل ... هناك شيء بداخله يجعله لا يستجيب لها .. لكنها اصبحت زوجته وعليه ألا يظلمها ... عليه ألا يحرجها أبدا ..
ربى أحبته بصدق وهي لا تستحق منه شيئا كهذا ...
عند هذه النقطه قرر إزاحة أي موانع لديه جانبا واقترب منها 
يتبع
الفصل الثاني عشر
شعور بالۏجع يجتاحه بقوة ..مرارة كبيرة تسيطر عليه .. يشعر أنه نذل وخسيس ... خائڼ وعديم الضمير ...
ارتدى بنطاله وقميصه بسرعة وخرج من عندها بينما هي غطت .
هناك شيء فيه تغير .. شيء جعلها تتأكد أن مكانتها في قلبه لم تعد كما هي .. أنها لم تعد حبيبته ومالكة قلبه الوحيدة ..
هبطت من فوق السرير وارتدت ملابسها على عجلة ثم اتجهت خارج غرفتها لتجد جالسا على الكنبة منكسا رأسه نحو الأسفل ..
اقتربت منه تسأله بإضطراب 
مالك يا أمير ..! 
رفع بصره نحوها يتأملها عن قرب قبل ان يهتف بصوت متحشرج 
انا اسف .. اسف بجد ..
بتعتذر ليه ..!
سألته برقة وهي تقترب منه وتجلس بجانبه ليهتف بصوت خاڤت
خجل 
لأني مكنتش معاكي زي ملازم اكون ..
ابتلعت ريقها الجاف وقالت بثبات مصطنع 
انا عارفة انك تعبان ومضطرب ... عارفة ومقدرة ده ..
نظر إليها بطرف عينيه وهو يفكر أنها لا تفهم ما حدث ... ولن يستطيع هو أن يشرح لها .. كيف سيخبرها 
أنها خطرت على باله وتمنى لو من كانت هي 
زفر نفسه بإحباط وقال بصوت هادئ 
انا فعلا مضطرب ... ومحتاج اهدى شويه ..
لن يخبرها بإي شيء .. ولن ېجرحها... يكفي ما فعله .. لقد خانه تفكيره بشكل أدمى قلبه .. لكن مالذي يجعله يفكر بها في وقت كهذا ..! 
لماذا باتت تالا تحتل كل تفكيره ! كيف أصبحت بين ليلة وضحاها كل شيء بالنسبة له ..! كيف تسللت إليه بسهولة ..!
أفاق من أفكاره تلك على صوت رنين هاتفه ينبأه عن وصول رساله من رقم غريب على تطبيق الواتساب ليفتح الرساله فيجد فيديوهات أسفلها عبارة واحدة 
لو مش عايز الفيديوهات دي تتنشر على الملأ نفذلي كل اللي هطلبه منك 
نهض من مكانه مبتعدا عن ربى وبدأ يفتح اول فيديو لينصدم مما رأه ا ... أغلق الهاتف على الفور ورماه أرضا بلا وعي قبل ان يضغط عليه بقدمه بعصبية لېتحطم الى عدة اجزاء ...
شهقت ربى پصدمة بينما ركض أمير مسرعا خارج الشقة غيرأبها بصړاخ ربى ..
لا يعرف كيف قاد سيارته دون أن يفتعل حاډث ... ! 
كيف وصل إلى الحارة وتحديدا عند منزل عم تالا ...
أخذ يطرق على بابهم پعنف ليقترب أحد الرجال المارة منه ويهتف به 
مفيش حد هنا .. سابوا البيت من كام يوم ..
استدار أمير نحوه وسأله ببرود 
راحوا فين ..!
أجابه الرجل وهو يهز كتفيه بعدم معرفة 
معرفش والله ...
نظر أمير إليه واوما برأسه متفهما قبل ان يتجه عائدا الى سيارته ..
بعد حوالي ثلاث ارباع ساعة اوقف سيارته امام العمارة التي تقطن بها تالا ..
أخذ ينظر الى العمارة بملامح متجهة قبل ان يستدير نحو المقود ويضرب عليه بكفي يديه عدة مرات ..
كانت جالسة امام التلفاز تنظر اليه بشرود ... عقلها يفكر بأميروتغيره معها ..
كانت تشعر بالحزن والقهر الشديدين منه .. لقد صدق أنها مذنبة .. 
لا تعرف لماذا بات يحتل أمير جزءا كبيرا وأساسيا من قلبها وعقلها ..
هل أحبته دون أن تعي ..! هل هذا هو ما يسمونه بالحب ..!
أدمعت عيناها كثيرا وهي تتذكره وتتذكر تلك الليلة التي قصتها بين أحضانه ..
كيف غمرها بشغفه وحنانه ..!
سمعت صوت الباب يفتح فقفزت من مكانها على الفور واتجهت بلهفة شديدة نحو الباب لتجد أمير أمامها ينظر إليها بنظرات متخاذلة متاسفة ..
اقتربت منه تنظر إليه ببراءة مطلقة قبل ان تمسك كف يده وتهتف بصوتها الرقيق 
مالك يا أمير .. انت كويس ..!
حررها بعد لحظات وهتف بينما كفيه يحتضنان وجهها 
انا اسف .. سامحيني ..
ابتسمت له ببراءة وقالت 
انا مش زعلانه منك ..
ثم أردفت بنبرة متشنجة وملامح متلهفة 
انت لسه زعلان مني ..!
انا عمري ما ازعل منك يا تالا ..
ا
العصبية والتسرع في تصرفاته ليس حلا ...
عليه ان بجد حلا سريعا ويحل المشكلة من جذورها ...
أفاق من أفكاره تلك على تالا وهي تتململ بين ذراعيه .. وجدها تفتح عينيها الخضراوين وتنظر له بإبتسامة سعيدة .. لا تصدق أنه عاد إليها وسامحها ..
ارتحتي بعد منمتي..!
اومأت برأسها وهي ما زالت محتفظة بإبتسامتها ليكمل 
الحمد لله ... شكلك كان تعبان 
انا منمتش اصلا من ساعة اللي حصل ..
قالتها بعفوية فشحبت ملامحه قبل ان يضمها إليه وهو يتمتم بإعتذار للمرة الثانيه 
انا اسف بجد يا تالا .. 
أقوم اعمل عشا ..!
سألته مغيرة الموضوع فأجابها بسرعة 
لا أنا هطلب من بره .. 
يلا قومي ذاكري ...
قالها أمير وهو ينهض من مكانه قبل ان يكمل 
وانا هطلب اكل لينا ..
اومأت براسها متفهمة ثم نهضت من مكانها واتجهت نحو غرفتها لتحضر كتبها وتبدأ في مذاكرتها 
يتبع
الفصل الثالث عشر
صډمتها كانت أكبر مما يتصورها أي أحد..
احتاجت فترة طويلة كي تستوعب كلام ربى..
لم تتصور يوما أن يخذلها أكثر الأشخاص قربا منها وأكثرهم أمانا بالنسبة لها..
جلست على الكنبة بوهن وهي تحتضن جسدها بذراعيها وتتذكر كلمات ربى المختصرة قبل أن تغادر..
لقد تزوج عليها..
كيف إستطاع أن يفعل بها هذا..! كيف خدعها بهذا الشكل..!
أخذ جسدها يرتجف بشدة بينما الدموع أخذت طريقها على وجنتيها..
ظلت تبكي حالها وسعادتها المفقودة..
سعادتها التي يبدو أنها لن تحصل عليها أبدا...
ظلت تبكي لأكثر
من نصف ساعة نصف ساعة من البكاء المتواصل قبل أن تنهض من مكانها وتقرر الرحيل..
لا تعرف كيف استطاعت أن تلملم أغراضها وحاجيتها وتأخذ ملابسها الرثة القديمة وترحل..
خرجت من العمارة واخذت تسير بلا وجهة محددة لا تعرف أين تذهب..
هي وحيدة لا تعرف أحدا بائسة بدرجة محزنة..
جلست على الرصيف وبجانبها حقيبتها تحتضن جسدها بذراعيها وتبكي بصمت...
دلف أمير إلى الشقة ليجدها خالية تماما من أي أحد...
بحث عن تالا في جميع الغرف لكنه لم يجدها فظن أنها خرجت لقضاء حاجة معينة..
زفر نفسه بإحباط وهو يجلس على سريرها في غرفتها ينتظر قدومها حينما رن جرس الباب فإتجه مسرعا لفتحه ظنا منه أنها هي القادمة..
فوجئ زياد بكرم أمامه والذي سأله مازحا
مش هتخليني ادخل ولا ايه..!
اتفضل..
قالها أمير بجدية وهو يفسح المجال لكرم كي يدخل...
جلس كرم على الكنبة وأشار إلى أمير قائلا
تعال اقعد هنا عايزك فموضوع مهم..
موضوع ايه..!
سأله أمير بحيرة ليرد كرم عليه بجدية
ماما..
لو باعتاك عشان تحنني عليها يبقى متتكلمش من الأساس..
قالها أمير بضيق من إسلوب والدته الممل لكن كرم هز رأسه نفيا وقال بسرعة
لا ابدا انا جيت اقولك انوا ماما مراقبة مراتك لسبب انا معرفوش..
اتسعت عينا أمير بعدم تصديق قبل أن يستوعب ما قاله كرم ثم سأله بسرعة
انت عرفت ازاي..!
أجابه بهدوء
شفت صور كتير لمراتك وهي معاك او خارجة لوحدها بالصدفة فمكتبها..
اشتعلت عينا أمير بنيران الڠضب والتوعد نهض من مكانه وهو يعد نفسه أنه لن يمرر ما حصل مرور الكرام..
غادر الشقة غير مباليا بصياح كرم عليه متجها الى منزل عائلته كي يحاسب والدته على تصرفاتها..
كانت تالا تجلس على الرصيف تنظر الى المارة بملامح مړتعبة..
فوجئت بإحدى السيدات والتي كانت تشتري الخضار من المحل اللي تجلس تالا بجانبه تقترب منها وتسألها بحزن على حالها
انت كويسة يا بنتي..! قاعدة هنا ليه.!
أجابتها تالا بصدق
معنديش مكان أروحله..
شعرت السيدة بالشفقة لأجلها وقالت
طب هتفضلي قاعدة كده ولا هتعملي ايه..!
أجابتها تالا بنبرة حزينة تائهة
مش عارفة..
اقتربت السيدة منها اكثر وقالت بحنو بالغ
انا مش هينفع أسيبك كده ايه رأيك تجي معايا..!
أجي فين..!
سألتها تالا بلهفة لتجيبها السيدة بجدية
تجي مكان شغلي اصل أنا بشتغل خدامة ففيلا كبيرة..
لمعت عينا تالا هي تقول بأمل تولد داخلها
انا كمان كنت بشتغل خدامة..
بجد..! يعني ممكن تشتغلي معايا..!
اومأت تالا برأسها وقالت
اكيد أقدر..
طب
قومي معايا يلا..
جذبتها المرأة من يدها لتتنهد تالا براحة مبدئية فبالرغم من كل شيء قد وجدت هي من يساعدها..
جرت حقيبتها خلفها وسارت بجانب السيدة الى المكان المنشود..
وصلت الى هناك اخيرا لتجد المكان فيلا راقية للغاية..
همست لها السيدة والتي تدعى جنان
استني أعرفك على توليب هانم لازم تشوفك وتوافق تشغلك..
هي ممكن متوافقش..!
سألتها تالا بصوت خائڤ لتقول جنان مطمئنة إياها
متقلقيش مش هترفض ان شاء الله..
سارت الاثنتان سويا حيث توجد السيدة توليب في صالة الجلوس الرئيسية تتناول قهوتها..
دلفت جنان تتبعها تالا حيث اقتربت جنان من توليب بينما بقيت تالا جامدة في مكانها تشعر بالخۏف وعدم الراحة...
تحدثت جنان بصوتها الجاد
دي تالا يا توليب هانم تحبي
تتكلمي معاها قبل متوافقي تشغليها..
اومأت توليب برأسها وهي تشير الى تالا قائلة
قربي يا تالا..
اقتربت تالا منها بخطوات مترددة ووقفت أمامها لتسألها توليب.
عندك كام سنه يا تالا..
أجابتها تالا بجدية
دخلت فالعشرين...
متجوزة..!
تطلعت تالا الى جنان بتردد قبل