عيناك ملاذي بقلم سارة علي


ان تعاود النظر الى توليب وتهز رأسها ثم تكمل فجاة
مؤقتا..
ازاي يعني مؤقتا..!
سعلت تالا قليلا قبل أن تهمس بخفوت
يعني انا هطلب الطلاق..
حل الصمت المطلق للحظات قبل ان تهتف توليب بعملية
بتعرفي تشتغلي مش كده..!
أومأت تالا برأسها وقالت بسرعة
اكيد
خديها على الأوضة ترتاح شويه قبل متبتدي شغلها..
قالتها توليب لجنات التي نفذت على الفور ما أرادته حيث جذبت تالا من يدها وسحبتها خلفها متجهة بها الى غرفة نومها ليلج أمير بعد لحظات ويقترب منها بنبرة عصبية قائلا
انت ازاي تسمحي لنفسك تراقبي مراتي..!
ابتلعت توليب ريقها وقالت بتوتر
كنت براقبها عشان أتأكد من سمعتها وإنها مش بتستغلك..
صاح أمير بإنفعال
دي مراتي عارفة يعني إيه مراتي..! يعني مش من حق أي حد يعمل معاها كده..
اهدي شوية يا أمير فيه حاجات مهمة لازم تعرفها بخصوص مراتك هي فين صحيح..!
قالت جملتها الأخيرة بنبرة ذات مغزى ليجيبها بملامح متجهمة
فالبيت طبعا..
متأكد..!
سألته وهي بالكاد تكتم إيتسامتها الخبيثة ليسألها بفتور
انت عايزة ايه..
لحظة..
قاطعته وهي تحمل هاتف المنزل وتجري اتصالا بالمطبخ تخبر جنان بجدية
ايوه يا جنان اعملولنا انا وامير عصير وخلي البنت الجديدة تجيبهولنا.
صاح أمير پغضب
عصير ايه وزفت ايه..!
اقعد الاول..
مش قاعد وانا هروح حالا بس لازم تعرفي اني لو سمعت انك قربت من بيتي او مراتي مش هرحمك..
مراتك التانيه ولا الاولى..
صډمه ما قالته بشدة فيبدو أنها تعرف بكل شيء ظل صامتا يرميها بنظرات حادة مشحونة قبل أن يهم بالرد عليها لكن دخول الفتاة وهي تحمل العصير جعله يسكت...
وجد الفتاة تتقدم ناحيته بالعصير وما إن وصلت عنده حتى اصطدمت عيناها بعينيه لينظران الى بعضيهما بعدم تصديق...
أوقعت تالا الصينية بمحتوياتها ارضا من شدة الصدمة بينما أخذت توليب
تبتسم بخبث ودهاء..
الفصل الرابع عشر
الصدمة أخرست كليهما وجعلت الزمن يتوقف من حوليهما...
كلاهما يتطلع إلى الأخر بملامح غير مصدقة..
تالا لا تصدق أنها هربت من أمير لتجده أمامها..
وأمير لا يصدق أن تالا هنا في منزل عائلته..
أما توليب فجلست على الكنبة المقابلة لهما واضعة قدما فوق الأخرى تتابع ما يحدث بإنتصار شديد..
قطع أمير أخيرا الصمت الذي طغى على أرجاء المكان وهتف مشيرا الى تالا الواقفة أمامه كالتمثال
انت بتعملي ايه هنا..!
ابتلعت تالا ريقها وقالت بعدما أخفضت عينيها أرضا
انا...
ولم تستطع التكملة ليهدر بها بقوة
انا بسألك ردي...!
جفلت تالا من صوته الغاضب بينما قاطعته توليب بقوة
بتشتغل هنا
الټفت نحو والدته يرمقها بنظراته المندهشة يسألها بنبرة غير مصدقة
انت بتقولي ايه..!
أجابتها وهي تشير بيدها إلى تالا التي ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها
اسألها لو مش مصدقني مراتك بتشتغل عندي خدامة..
وضغطت على حروف الكلمة الأخيرة لينقل بصره نحو تالا ويسألها بصرامة
الكلام ده صحيح يا تالا..!
اومأت برأسها وهي ما زالت مخفضة عينيها أرضا ليعاود النظر الى والدته ويسألها بنفور
دي خطتك الجديدة صح..!
نهضت توليب من مكانها وتقدمت نحوه تخبره بثقة
انا مليش دعوة بكل ده مراتك هي اللي هربت منك وعاوزة تتطلق كمان..
نظر إلى تالا وسألها بصوت متردد
الكلام ده صحيح يا تالا..! انت هربتي مني..!
اومأت تالا برأسها دون أن ترفع بصرها إليه ليكمل بصوت محتقن
وعايزة تطلقي..!
رفعت تالا بصرها في وجهه وتأملت نظرات الحزن والصدمة داخل عينيه لتهتف بصوت ضعيف
ايوه انا عايزة اتطلق..
ليه..!
سألها والدهشة ما زالت تسيطر عليه بكل قوتها لتهتف أخيرا بعد صمت استمر للحظات
انا عرفت إنك إتجوزت ربى عليا..
اتسعت عيناه بعدم تصديق هل علمت
بزواجه من ربى..! ولكن كيف..!
الټفت نحو والدته يهتف بها بعصبية شديدة.
انت اللي قلتيلها مش كدة..!
قبل ان ترد توليب تحدثت ربى قائلة بهدوء يناقض الموقف
ربى هي اللي جتلي وبلغتني بده بعد ما جابتلك الفون اللي كسرته فشقتها
هزت توليب كتفيها وهتفت بثقة
شفت انوا مليش دخل فأي حاجة وإنك بتظلمني على طول..
لم يجبها أمير بل مسك تالا من كفها وهم بتحريكها خلفه لكنها لم تتحرك وراءه..
نظر إليها وقال بحزم
احنا لازم نمشي من هنا ولازم تسمعيني..
جذبت كفها بعيدا عن يده وهتفت بضيق.
انا مش عايزة اسمع حاجة انا سمعت كل اللي لازم اسمعه وخلاص
ثم إلتفت نحو توليب تسألها بحيرة
هو حضرتك تعرفي أمير منين..!
أجابها أمير نيابة عن توليب
توليب هانم تبقى أمي..
التفتت تالا نحو أمير تنظر إليه بذهول قبل أن تنطق بنبرة متقطعة
أمك أنت يا أمير..
اومأ برأسه وقال
خلينا نمشي يا تالا نمشي وأنا هفهمك كل حاجة..
نظرت تالا الى توليب التي تتابعها بملامح باردة ثم هتفت مشيرة إلى أمير.
مش عايزة افهم حاجة يا امير وارجوك سيبني ارجع لشغلي..
بقولك ده بيت أهلي وإنت مراتي شغل ايه اللي ترجعيله..!
قالها أمير بنفاذ صبر وعصبية ارتجف جسد تالا على أثرها..
ثم أكمل بصوت صارم
حاد
قدامي...
اضطرت تالا لأن تستمع الى حديثه فسارت بخطوات متخاذلة أمامه واتجهت معه خارج الفيلا...
جلست بجانب أمير في سيارته الذي قادها بسرعة عالية وصمت تام بينما عقله يفكر بما حدث وكيف علمت تالا بزواجه...
اضافة الى ربى التي كشفت كل شيء دون على او اذن منه...
دلفت تالا الى الشقة يتبعها أمير الذي أغلق الباب خلفه پعنف جعل جسد تالا يهتز لا اراديا..
اقترب منها وأدارها نحوه يهتف بها بنبرة معاتبة
ازاي تعملي كده يا تالا..! ازاي تفكري تسيبيني وتهربي مني..!
أجابته وهي تخفض عينيها أرضا
مكنش قدامي حل غير ده انت اتجوزت عليا
ثم رفعت بصرها نحوه وأكملت بينما الدموع ترقرقت داخل عينيها.
انت وعدتني انك هتفضل جمبي ومش هتأذيني وفالأخر طلعت متجوز عليا انت وجعتني اووي...
شعر بمدى فداحة الخطأ الذي إرتكبه في حقها كان عليه أن يخبرها بكل شيء منذ اليوم الأول ويشرح لها ما حدث..
انا اسف يا تالا انا عمري ما كنت حابب أوجعك كل حاجة حصلت ڠصب عني وإضطريت أخبي عنك عشان مجرحكيش..
هطلت الدموع من مقلتيها على وجنتيها بغزارة ليقول بصوت مشحون بالعاطفة التي لا يهديها لسواها.
تالا انا بحبك وعمري ما كنت هعمل حاجة تأذيكي جوازي من ربى ليه اسباب مهمة مش مجرد جواز وخلاص..
سألته بصوت خاڤت مرتجف
أسباب زي إيه..!
أجابها بنفس الخفوت
مش هقدر أقولك...
رمقته بنظرات معاتبة ليجذبها نحو جسده ويحتضنها بقوة يردد على مسامعها ما تتمنى سماعه.
انا بحبك يا تالا بحبك جدا ومش عايز حاجة من الدنيا غيرك جوازي من ربى سببه مختلف وخاص بيهه هي مش هينفع اقولهولك بس خليكي متأكدة إني مش بحب حد غيرك...
ثم طبع قبلة على جبينها لترمقه بنظرات يائسة وهي تفكر إنها تحبه رغم كل شيء ولا تريد خسارته...
ولكن كيف ستتصرف وماذا ستفعل الأن..!
طب دلوقتي هيحصل ايه..!
سألته بنبرة تائهة ليجيبها بجدية
انا مقدرش اقولك اني هطلقها لاني مش حابب اظلمها بس.
صمت لوهلة قبل أن يكمل
بس لازم تعرفي اني هعمل المستحيل عشان تكوني راضية وسعيدة انا اليومين دول بمر بفترة صعبة حاولي تستحمليني لغاية ما احل المشاكل اللي حواليا...
اومأت تالا برأسها رغم عدم إقتنعاها بما قاله...
انا هضطر اقفل الباب قبل ما اخرج..
انت هتحبسني..!
سألته بملامح شاحبة وصوت متحشرج ليجيبها بسرعة
مش حكاية كده بس انا هطمن اكتر لما اقفلها..
أشاحت تالا وجهها بعيدا عنه
بينما اتجه امير خارج الشقة وأغلق الباب بالمفتاح جيدا عليها فهم رغم كل شيء ېخاف من أن تفعلها وتهرب مرة اخرى..
الفصل الخامس عشر
أوقف أمير سيارته أمام العمارة التي تقطن بها ربى...
هبط من سيارته واتجه مسرعا الى الطابق الذي توجد به الشقة..
فتح الباب وولج الى الداخل واتجه الى غرفة النوم ليجد ربى هناك تجهز حقيبة سفرها...
تنحنح مصدرا صوتا يدل على وجوده لكنها لم تلتفت له..
ناداها بصوته الهادئ قائلا
ربى..!
توقفت عما تفعله وإلتفتت نحوه ترمقه بنظرات حزينة شعر بها
فإقترب منها محاولا السيطرة على غضبه بسبب ما فعلته وسألها بنبرة متشنجة.
مالك يا ربى..! وايه الشنطة دي..!
أجابته بنبرة باردة
مسافرة..
سألها متعجبا مما قالته
مسافرة فين..!
ردت بهدوء مقتضب
راجعة من المكان اللي جيت منه يا أمير..
سألها بصوت ثابت متزن
ليه..!
كده احسن ليا وليك..
تأملها قليلا متأملا عينيها المنتفختين وملامحها المرهقة لقد أذاها دون قصد ولكنه لم يكن قاصدا أن ينساها أو أن يحب غيرها..
كل شيء حدث دون إرادة منه أو تخطيط...
انا اسف...
همس بها أمير بنبرة صادقة لتهتف بجدية وصمود
متعتذرش يا أمير اللي حصل حصل واللي حصل مكانش بإيدك..
هو مكانش بإيدي فعلا
أكد أمير لها ما قالته لتومأ برأسها متفهمة قبل أن تهتف بإعتذار
انا اسفة إني بلغتها خبر جوازنا بالشكل ده انا كنت متعصبة ومش عارفة بعمل ايه..
حصل خير قدرت أتلافى الموضوع وأهو عدا على خير..
طريقة كلامهما ونظراتها المتبادلة أكدت لربى أنهما باتا غريبين تماما عن بعضيهما...
لم يعودا كما كانا مهما حدث...
أمير تغير كثيرا وبات شخص أخر بوجود تالا..
وهي بالرغم من حبها الصادق له تغيرت ايضا...
حسمت أمرها أخيرا وقررت أن تنفذ ما أرادته رجوعها الى هنا كان خطأ والإستمرار به خطأ اكبر...
هتفت اخيرا بصوت جامد لا حياة فيه
طلقني..
خرج أمير من عند ربى وهو يشعر براحة كبيرة تغمره..
لقد تحدث مع ربى بعدما طلبت الطلاق..
أخبرها أنه مستعد أن يفعل لها ما تريده..
أن يكون سندا لها وأن يدعمها في أي شيء...
وهو كان صادق بحق معها فربى لا تستحق منه شيئا سيئا...
ربى بدورها كانت مصرة على الطلاق فهي ليست من النوع الذي يربط نفسه بعلاقة مؤذية كهذه علاقة نهايتها مجهولة..
خرج أمير من عندها بعدما ألقى قسم الطلاق عليها..
خرج وهو يشعر بالإرتياح فحياته بدأت تستقر ومشاكله خفت تدريجيا..
قاد سيارته عائدا الى تالا يريد أن يراها ويخبرها بما حدث..
وصل الى هناك بعد حوالي نصف ساعة ليجدها موجوده في صالة الجلوس ويبدو عليها الملل والضيق الشديدين...
اقترب منها وهو يهتف بنبرة مرحة
الجميلة عاملة ايه..!
نهضت من مكانها وإقتربت منه تسألها پغضب صامت
كنت فين..!
أجابها وهو يتأملها مليا
كنت عند ربى..
لمعت عيناها بشراسة وهي تجيبه.
بتعمل ايه عندها..!
تالا ممكن نتكلم شوية..!
هتف بها أمير وهو يحاول مسكها من ذراعها لتبعد ذراعها منه وتعقد ذراعيها أمام صدرها وتهتف بحزن
يعني خرجت وحبستني هنا وكمان كنت عند مراتك التانيه..
طب مش تعرفي انا كنت بعمل ايه عندها..!
قاطعه بسرعة
مش عايزة اعرف راجل رايح لمراته هيعمل ايه عندها مثلا..!
ابتسم رغما عنه بسبب
غيرتها الواضحة عليه قبل أن يهتف بهدوء جلي
ربى طلبت الطلاق...
لمعت عيناها رغما عنها وهي تسأله بلهفة
بجد..! وانت عملت ايه..!
أجابها بعد صمت استمر لفترة طويلة قاصدا منه أن يخيفها
طلقتها..
قالتها وقد لمعت مقلتيها لا اراديا ليومأ برأسه فتطلق تنهيدة مرتاح قبل أن ترمي بنفسها بين أحضانه..
مو الوقت سريعا وجاء المساء...
كانت تالا تذاكر كعادتها وأمير يعمل على حاسوبه الشخصي رغم تفكيره المستمر في حل لمشكلة تالا مع ابن عمها..
لقد أخرج شريحة الهاتف ووضعها في هاتفه الجديد منتظرا اتصال من ذلك المدعو حسن لكنه
لم يتصل بعد..
وبالرغم من كل هذا كان قد اتفق مع فراس أن يبحث عن حسن وعائلته في كل مكان عله يجدهم..
رفعت تالا بصرها عن الكتاب لتجد أمير شاردا قليلا فهتفت بإسمه
أمير..
أبعد أنظاره من فوق شاشة الحاسوب وتمتم بهدوء
نعم..
إيه رأيك أعملك