لحظة ضعف

_ ايه رايك نسافر اخر الاسبوع نغير جو 
قالها احمد وهو ينظر لزوجته بحب
فأجابته ببرودها المعهود _ مش هينفع انا مشغوله جدا وعندى شغل مهم الاسبوع الجاى.
كانا يجتمعا على مائدة العشاء والتى تشعره دائما انها تتفضل عليه بمشاركته اياها كما هو الحال فى حياتهما معا زفر بضيق قائلا _ هو شغلك ده مبيخلصش انا كمان مشغول لكن لازم يبقى فى وقت نقضيه مع بعض
اجابته پحده _ والله ديه ظروف شغلى ومحدش غصبك انك تتجوز دكتوره
رد عليها بالم _ قلبى اللى غصبنى يا شذى قلبى اللى عمرك ما حسيتى بيه
نظرت له پغضب قائله _ رجعنا تانى للكلام ده يا احمد اظن انا كنت واضحه معاك من البدايه احنا ممكن نكون مناسبين لبعض فى حاجات كتيره لكن موضوع المشاعر ده انا وضحتهولك من الاول وقلتلك انه مستحيل
امسك يدها وسالها _ انتى قلتى كده فعلا لكن عمرى ماكنت اتخيل ان حياتنا مع بعض لمدة سنه كامله مش هتغير رأيك ....شذى انا حاولت معاكى بكل الطرق عشان تحسى بحبى ليكى وبصراحه خلاص انا تعبت
سحبت يدها من يده پعنف قائله _ مطلبتش منك تستحملنى وعمرى ما وعدتك ان صبرك عليا هيكون ليه نتيجه انت عارف من البدايه ان قلبى مش ملكى ومع ذلك صممت تتجوزنى وبسببك اتحرمت من سعادتى
قام من مكانه هاتفا پغضب _ يعنى انتى لسه بتحبيه لحد دلوقتى 
قامت بدورها ووقفت امامه بثبات قائله _ وهفضل احبه لاخر يوم فى عمرى
لم يستطع ان يمتلك اعصابه اكثر فصفعها بقوه المت قلبه قبل ن تؤلمها هى انه يحبها ولا حيلة له فى ذلك
نظرت له بالم ثم جرت مسرعه الى غرفتها لتتساقط دموعها وذاكرتها تعود بها لعشر سنوات مضت وبالتحديد اول يوم لها بالجامعه لقد التحقت بكلية الطب استجابه لاوامر والدها الطبيب الشهير ولم تكن تحب دراسة الطب ولكنها امتثلت لاوامره كما تعودت طوال عمرها فحياتها مع والدها سلسله من الاوامر الصارمه فلا وجود للعاطفه خاصة وقد فقدت والدتها وهى مازالت صغيره كانت تسير بلا هدى تتعرف على معالم الكليه لم يكن لها اصدقاء مقربين حتى فى المرحله الثانويه فهى وحيده دائما وقد تعودت على وحدتها وبينما كانت تسير فى احدى الممرات لفت نظرها مجله حائطيه فتطلعت لها بنهم فالقراءه هوايتها الوحيده وكانت تحتوى على اشعار ومقالات عامه فاندمجت فى قرائتها الى ان قاطعها صوت خلفها يقول _ عجبتك المجله 
التفتت بسرعه لتجده امامها فارس طالب بالفرقه الثالثه وعضو فى اتحاد الطلاب وهو صاحب فكرة المجله الحائطيه التى اعجبتها هكذا عرفها على نفسه ومن جانبها كانت صامته تستمع اليه فقط وقد احست بالارتباك الشديد وبعد ان تم التعارف بينهما بصعوبه من جانبها ساعدها فارس للتعرف على الكليه ومعرفة اماكن المحاضرات وكان لها نعم العون وتطرق الحديث بينهما حول مجلته الحائطيه لتكتشف عشقهم المتبادل للقراءه والادب ومع الوقت اصبح فارس اهم شخص فى حياة شذى فكانت تعتمد عليه باستمرار فى مساعدتها فى المذاكره فاحبت دراسة الطب بفضله وتفوقت بها ومع كل عام كانت علاقة الزماله بينهم تتطور شيئا فشيئا الا ان وصل فارس للفرقه السادسه والنهائيه بينما كانت شذى بالفرقه الرابعه فلم يستطع فارس ان يصمت اكثر فسألها مباشرة _ شذى ياترى ايه مشاعرك من ناحيتى 
نظرت لهةبارتباك وخجل وقالت _ قصدك ايه مش فاهمه
اجابها _ سؤالى واضح انا عايز اعرف احنا بقالنا نعرف بعض حوالى اربع سنين ياترى انتى شايفانى مجرد زميل
احمر وجهها خجلا وهى تجيبه _ فارس انت اقرب انسان ليا وساعدتنى كتير وانا مديونالك بحاجات كتيره قوى
قال بتردد _ بصراحه يا شذى انا اترددت كتير جدا قبل ما اتكلم معاكى فى الموضوع ده لكن خلاص كلها شهر واتخرج ولازم احددلك موقفى
اخذ نفس عميق وتابع _ شذى انا بصراحه معجب بيكى من اول يوم شفتك فيه كنت ماشيه فى الممر سرحانه ومرتبكه ومن غير ما احس لقيتنى بتابعك ومش قادر ابعد عينى عنك ولحظة ما وقفتى ادام المجله وشفتك وانتى بتقريها وكل كلمه بتحسى بيها وبترسم على وشك تعبير مختلف حسيت انى بتشد ليكى وكنت اسعد انسان فى الدنيا لما اتكلمتى معايا وبالرغم من انك كنتى ساكته معظم الوقت لكن بمجرد ما سمعت صوتك حسيت بقلبى طاير من الفرح وعرفت وقتها انى مش هقدر ابعد عنك انا اسف انى بقولك الكلام ده كله وانتى ممكن تكونى مش حاسه بيا اصلا وانى بالنسبه لك مجرد زميل واخ كان ممكن اكتفى بده فى حياتك لولا ان فى حاجه حصلت قلبت كل الموازين انا صحيح معحب بيكى من يوم ما شفتك لكن انا دلوقتى بقولك بكل احساسى ومن جوه قلبى انا بحبك
كانت تشعر بلارتباك وعدم الاتزان الى ان قال جملته الاخيره فانتفضت پعنف وانصرفت من امامه دون اى رد 
كانت تجلس فى شرفة غرفتها فى فيلا والدها تفكر وتحاول ترتيب مشاعرها المبعثره لقد فاجأها فارس ولكنه لم يفاجأها بمشاعره فقط لقد فاجأها بمشاعرها ايضا هل احبته دون ان تشعر ام ان احساسها الدائم بالاحتياج اليه هو السبب فى ذلك كانت مشتته ولذا قررت عدم الاستعجال ستفكر بهدوء فمخاطرتها بقلبها لم تكن بتلك السهوله
فى صباح اليوم التالى ذهبت الى الكليه وكانت بداخلها تتصارعة رغبتها فى رؤيته ورغبتها فى الابتعاد عنه لتحديد مشاعرها ولكنها ما ان انهت محاضرتها وذهبت الى الركن الذى يتجمع به افراد اتحاد الطلاب والتى كانت تقابله فيه باستمرار وجدته هناك ولكنه لم يكن وحيدا كان يجلس بجانب عبير زميلته فى الفرقه السادسه واحدى عضوات اتحاد الطلاب ايضا وكانت شذى لا تستريح لها من البدايه وكذلك كانت هى وقفت بتردد مابين ان تنصرف او ان تذهب لهما ولكن مع تعالى ضحكاتهم لم تشعر بقدميها وهى تجذبها اليه وقالت _ ازيك يا فارس يارب ماكونش بعطلكم
اجابها ومازالت ضحكته تعلو وجهه _ لا ابدا ازيك يا شذى
وكذلك صافحتها عبير ببرود قائله _ اهلا شذى
سالها فارس _ ايه يا شذى فى اى حاجه مش فاهماها وعايزانى اشرحهالك .
اجابته بضيق _ بصراحه فى حاجات مش فاهماها فعلا وكنت محتاجه وقت عشان افهمها لكن واضح انك انشغلت ومش هتستنانى .
كان يفهم رسالتها جيدا ولكنه كان يشعر بچرح كبير فى كرامته بعد انصرافها بالامس بدون كلمه واحده فقرر ان يحاول جرحها بدوره ولكنه عندما لاحظ ضيقها والمها لم يستطع ان يكمل فقام من مكانه واستاذن من عبير فى الانصراف وسار معها بدون اى كلمه واصطحبها الى الكافتريا التابعه للكليه ليجلسا وجها لوجه والصمت هو السائد الى ان قطعته هى قائله _ واضح انك مش بتحب تضيع وقتك
اجابها بسخريه _ ولا وقت غيرى
قالت بعد تردد _ فارس حاول تفهمنى اللى انا حاسه بيه ناحيتك ده جديد عليا وعمرى ما حسيته ناحية حد لكن انا محتاجه وقت
قال بامل _ اعتبر ان ده معناه ان فى امل
اومأت برأسها بخجل فابتسم بسعاده