تلات أطفال لوحدهم في شقة متجمدة في قلب نيويورك

تلات أطفال لوحدهم في شقة متجمدة في قلب نيويورك… والأم اختفت من غير أثر.”

الناس كانت ماشية تحت المطر برا، ولا حد فيهم يعرف إن في الدور السابع، في شقة منسية، فيه تلات قلوب صغيرة بتحاول تعيش يوم جديد وسط البرد والجوع والخۏف.

إيثان، أكبرهم، عنده ١٢ سنة، بس تصرفاته أكبر من عمره. واقف قدام شعلة غاز صغيرة بيقلب في حلة نودلز، بيحاول يخلي الريحة الحلوة تمحي ريحة الرطوبة اللي مالية الشقة.

ورا منه، ليلي، بنت سبع سنين، قاعدة على الأرض ، عيونها مليانة دموع وسؤال واحد مش سايبها:
"هو ماما راجعة إمتى؟"

أما ميا، اللي عندها عشر سنين، كانت قاعدة على طرف السرير بترتب هدومهم القديمة، كأن النظام ممكن يخليهم ينسوا الجوع شوية.

الأم كانت خرجت من أسبوع وقالت: “هارجع بسرعة، هجيب فلوس وأكل.”
بس الأيام عدّت… وما رجعتش.
ولا حتى مكالمة.

إيثان حاول يكون الراجل في البيت. بيقسم الأكل، بيطمنهم، وبيكدب كڈبة صغيرة كل ليلة:
“ماما جاية بكرة.”

بس جوه قلبه، كان عارف إن مفيش "بكرة".

الليل نزل، والبرد بيقرص، والتلاتة متلحفين ببطنية واحدة، الشباك مكسور والهوا بيصفّر كأنه بينادي على حاجة.
صفارة إسعاف عدت من بعيد، وليلي قربت من إخواتها وقالت بصوت واطي:
"أنا جعانة يا إيثان..."

هو ابتسم وقال:
"اصبري شوية يا حبيبتي، بكرة نعمل نودلز تاني."
بس هو كان عارف إن الغاز خلاص هيفضى، وإن مفيش أكل تاني في البيت.

تاني يوم الصبح، الدنيا كانت ساكتة أوي.
إيثان صحي على صوت خبط خفيف.
فكر إن دي أمه… جري على الباب، فتحه بسرعة.
بس مفيش حد.
ورق صغير متطوي كان على الأرض.