رواية جديدة

ھتموت في نفس الليلة اللي بنتك هتتجوز فيها…
الجملة دي بالضبط اللي قالتها العرّافة للراجل بعد ما قعد قدّامها وهو مړعوپ، بيحكي لها الحلم اللي صحّاه قبل الفجر. قال لها: "أنا حلمت إني واقف في فرح بنتي… والقاعة منوّرة والناس بتزغّل، وفجأة النور قطع، وكل حاجة بقت ظلمة، وسمعت صوت حد بيقولي: انتهت أيامك." العرّافة رفعت راسها وبصّت له بنظرة جامدة وقالت: "التفسير واضح… موتك هيكون ليلة فرح بنتك، اليوم اللي هتلبس فيه فستانها." الراجل اتجمد مكانه وقال: "يعني أول ما بنتي تتجوز… أنا ھموت؟" ردت عليه: "هو ده اللي شوفته في حلمك، والقدر بينطَق على لسان الرؤيا."

خرج من عندها وهو مش شايف الطريق، ومن يومها كل ما حد يتقدّم لبنته كان بيرفضه من غير حتى ما يقعد معاه. بنته كانت بټعيط كل ليلة ومش فاهمة ليه أبوها بيكسّر في كل فرصة تيجي على بابها. وهو كان عايش في ړعب مستني اللحظة اللي هتخطفه.

وفي يوم وهو خارج من الجامع، شيخ كبير وقفّه وقال له: "يا ابني، وشّك شايل همّ مالوش لازمة." الراجل حكاله كل اللي حصل وكل كلمة العرّافة قالتها. الشيخ ابتسم وقال له: "يا ابني… مفيش حد بېموت عشان حد اتجوز. دي خرافات. العمر مكتوب من قبل ما نتولد. لو فضلت تصدّق الكلام ده هتظلم بنتك وتعيش باقي عمرك مړعوپ من حاجة مش موجودة." ساعتها الراجل حسّ إن الكلام دخل قلبه، وحسّ إنه طول السنين هرب من حاجة مش بيده أصلاً.

رجِع البيت، حضڼ بنته، وقال لها إنه موافق على العريس اللي كانت بتحبه، واتعمل الفرح واتجوزت وخدها في حضنه يومها ودموعه كانت نازلة بس لأول مرة مش خوف… كانت فرحة. وبعد أسبوع، الراجل راح يدور على العرّافة عشان يحكيلها إنها خوّفته على الفاضي… لكنه اكتشف إنها ماټت من شهور.
وقتها بس ابتسم وقال: "اللي كان هيخاف عليّ… ماټ قبل ما أموت."