رواية كامله

كنت واقفة في جنازة أمي، اليوم الذي لم أتخيل أن أعيشه في هذا العمر، وكل ما كان يشغلني هو ألم الفقد وثقل اللحظة، لحد ما دخلت أختي كلير كأنها داخلة عرض أزياء، لابسة أسود غالي ورافعة إيدها عشان الكل يشوف خاتم الألماظ العملاق اللي كنت أنا لابساه من ست سنين لما كنت مخطوبة لتوماس، الراجل اللي كنت هتجوزه قبل ما تخطفه مني قبل الفرح بأسابيع وتسرق حياتي كلها، القصر اللي كان هيبقى بيتي، الرحلات، النادي، وكل شيء. قربت مني عند نعش أمي وقالت وهي متبجّحة: “يا حرام لسه لوحدِك عند 38؟ أنا خدت الراجل والفلوس والقصر.” كأنها مستنية تشوفني بنهار. لكني بس ابتسمت، وبصيت نحية الباب وقلت: “كلير، قابلتي جوزي قبل كده؟” شفت الخضة في عينيها، لأنها ما كانتش تعرف إني اتجوزت أصلاً. ولما أشرت له ييجي، وشها شِحب مرة واحدة، لأن جوزي كان مايكل غرانت، الرئيس التنفيذي للشركة اللي اشترت شركة توماس السنة اللي فاتت، الراجل اللي حرفيًا يتحكم في مستقبل توماس وشركته ورزقه، الراجل اللي توماس بيكرهه بس مش قادر يقول كلمة. مايكل قرب حوقال لها ببرود: “أنتِ كلير؟ سمعت… شوية حاجات.” وشها كان كأنه شاف شبح، وأنا قربت وقلت لها: “فاكرة لما قلتيلي عمري ما هلاقي حد أحسن من توماس؟ طلع إني اتجوزت رئيسه.” نظرتها كانت أول مرة أشوفها فيها محطمة بجد. لكن اللي حصل بعد الچنازة كان أدهى. توماس اتصل بيا تاني يوم، صوته مهزوز وبيقول إنه محتاج يقابلني ضروري، وافقت بس قدام باب بيتي، ووقّفت مايكل يشوف الحوار كله. توماس قال لي إنه اكتشف إن كلير كانت بإنها استغلت فلوسه وورطه في ديون باسم شركته، وإن الشركة ممكن ټنهار لو مايكل ما وافقش ينقذه، وطلب مني “مهما حصل بينا زمان… إقنعي جوزِك يساعدني.” كنت سامعة كل كلمة والضحكة بتغلي في قلبي، وبعد سنين من اللي حصل، لأول مرة حسّيت إني مش مهزومة، فقولت له: “زي ما سبتني قبل الفرح عشان اختي… هسيبك دلوقتي عشان جوزي.” ورجعت أدخل البيت، لكن سمعته بيقول آخر جملة: “كلير هتخسر كل حاجة لو ما ساعدتنيش.” لفيت له وقلت: “مايكل هيتصرف.” وبالفعل مايكل قرر يحافظ على الشركة لكن بشرط واحد: إنه يتشال اسم توماس ويتحول لدور ثانوي وما يبقاش ليه أي سلطة، وده حصل. بعدها بأيام، كلير اتطردت من القصر، الحسابات اتقفلت، توماس ماقدرش يوفر لها نفس مستوى المعيشة، واڼهارت حياتها اللي بنتها فوق هدم حياتي. وبعد شهور، جالي منها رسالة قصيرة: “ليه عملتي فيّ كده؟” ومسحتها من غير ما أرد، لأني لأول مرة من سنين كنت عايشة حياة مش مسروقة، حياة اخترتها، وجنب راجل اختارني مش عشان ېحرق حد… لكن لأنه كان شايف قيمتي وأنا نفسي ماكنتش شايفاها. وفي اللحظة دي فهمت إن اڼتقامي الحقيقي مش إني أخد منها اللي خدته، لكن إني أعيش أفضل من غير ما ألف وراها… وهي اللي تلف حوالين نفسها. انتهت.