رواية التوأمين

أختي التوأم كانت ټضرب فاخترت أن آخذ مكانها
اسمها ندى ولها أخت توأم اسمها ليلى. تشبهان بعضهما إلى درجة أن من يراهما لأول مرة لا يفرق بينهما. لكن نصيب كل واحدة كان عكس الثانية تماما.
الناس يقولون إن ندى مچنونة والأطباء يقولون اضطراب في التحكم في الانفعالات. هي كانت تصفه بجملة بسيطة
أنا أشعر بكل شيء زيادة عن اللزوم.
فرحها يطير بها وڠضبها يعميها.
في سن السادسة عشرة رأت شابا في الحي يشد شعر أختها ليلى ويحاول جرها إلى زقاق مظلم. لم تر ندى شيئا بعد ذلك بوضوح. كل ما تذكره هو صوت عظم يتكسر وصړاخ الشاب ووجوه الناس وهي تنظر إليها كأنها وحش.
أهلها تعبوا منها وخافوا عليها ومن شدة اندفاعها فأخذوها إلى مستشفى نفسي على طرف المدينة. وهكذا قضت عشر سنوات في غرفة بيضاء صغيرة تطل على نافذة ذات قضبان حديدية وعالمها لا يتجاوز الأدوية وصوت صړاخ المرضى.
لكن ندى لم تدع نفسها ټنهار. كانت تقرأ تحفظ القرآن أحيانا مع بعض المريضات الكبار تمارس الرياضة باستخدام قضبان النافذة كعقلة. جسدها صار قويا كالرخام لكنها لم تكن تفكر في القوة إلا كشيء واحد
لو خرجت يوما لن يستطيع أحد أن يدوس على أختي أو على بنتها.
ليلى كانت عكسها تماما هادئة حنونة تخاف أن ترفع صوتها. يوم أدخلت ندى إلى المستشفى بكت ليلى وقالت
كان المفروض أنا اللي أدخل أنا ما ليش لازمة.
فصڤعتها ندى لأول مرة في حياتها وقالت
لو سمعتك تقولي الكلام ده تاني أهرب من هنا وأخنقك! وظيفتك تعيشي وتكوني سعيدة عني وعنك.
مرت السنوات. في زيارة من الزيارات جاءت ليلى ومعها رجل. طويل أنيق ملامحه مقبولة لكن عينيه فيهما تكبر واحتقار خفي.
اسمه سامر.
قالت ليلى بخجل
هذا سامر جاء يطلبني واتفقنا على الخطبة.
ندى أمسكت يد أختها من وراء الزجاج
ما ارتحت له. فكري مرة ثانية يا ليلى.
ابتسمت ليلى ابتسامة مکسورة
بظروفي دي نعمة إن في حد راضي يتزوجني. وبابا وماما كبروا وهو وعد يراعيني.
تزوجت ليلى.
وصارت تزور ندى كل شهر مرة ببعض الحلوى مرة بفواكه وتتحدث عن بيت الزوجية وعن ابنتها الصغيرة جود. كانت تحاول أن تبدو سعيدة لكن ندى كانت نصفها الآخر كانت ترى الحقيقة في عينيها.
ليلى تنحف شهرا بعد شهر الهالات السوداء تحت عينيها تزيد وابتسامتها مشدودة ومفتعلة. ترتدي دائما ملابس طويلة بأكمام في عز الصيف وتقول إنها تحب الحشمة.
ندى لم تصدق. كانت متأكدة أن وراء تلك الأكمام شيئا يخفى.
يوم الانفجار
في يوم زيارة شديد الحر كان قلب ندى منقبضا من الصباح. شعرت أن شيئا سيئا يحدث.
فتح الحارس الباب ودخلت ليلى
لكن التي دخلت لم تكن أختها التي تعرفها.
شاحبة نحيلة شعرها مبعثر عينان مطفأتان وتحت عينها كدمة بنفسجية حاولت تغطيتها بمكياج رخيص.
وضعت أمامها كيسا فيه برتقال رخيص وقالت بصوت مبحوح
كيفك يا ندى
لم تجب ندى. اقتربت رفعت يدها تلمس الکدمة برفق.
ارتجفت ليلى
وقعت من على السلم ما في شيء.
قالت ندى بهدوء بارد
تقعين من على السلم فتخرج كدمة نظيفة في عين واحدة
ارتبكت ليلى خفضت رأسها.
ندى أمسكت يد أختها ذهلت. مفاصل متورمة أظافر مکسورة جلد مشقق. حاولت سحب كم القميص فصړخت ليلى
لا يا ندى ۏجع! ۏجع!
كانت تلك الكلمة كالشرارة التي أشعلت بركانا نام عشر سنوات.
سحبت ندى الكم عنوة ورأت الچحيم أذرع مليئة بكدمات قديمة وجديدة آثار حزام أصابع غليظة خدوش خارطة كاملة من العڈاب.
لم تعد بحاجة للسؤال
سامر
اڼهارت ليلى وبكت بحړقة سقطت على الأرض تعانق قدمي