أصابته الصدمة عندما شاهد أمه بهذا المنظر

عاد إلى قصره في ذلك اليوم مبكرًا عن المعتاد، منهكًا من العمل لكنه راضٍ لأنه كان يظن أنه بنى حياة مستقرة، يعيش فيها من يحبهم في راحة واحترام. كان يعتقد أن زوجته تهتم بالبيت، وأن والدته التي تعيش معهم مؤقتًا تُعامل كملكة… فهي المرأة التي ضحّت بكل شيء من أجله. ولكن بمجرد أن فتح الباب شعر بأن الهدوء في البيت ليس هدوءًا عاديًا، بل هدوءًا ثقيلًا يخفي شيئًا.

ترك حقيبته جانبًا وسار في الممر ببطء. لم يسمع ضحكات أطفاله التوأم كالعادة، ولا صوت التلفاز الذي لا تطفئه زوجته. فقط صمت. حتى وصل إلى الحمّام، وهناك سمع الهمس الخاڤت. صوت امرأة كبيرة تهتز أنفاسها، تكاد تختنق بين كلمة وأخرى. صوت لم يكن يتوقع أن يسمعه أبدًا في مثل هذا الوضع.

كانت أمه تهمس: "ظهري بيوجعني… خلصت خلاص يا مدام… بس دقيقة." صوت منكسر، خائڤ، كأنها تستأذن لتتنفس.

تجمّد في مكانه.

ثم اخترق الهدوء صوت زوجته البارد، حادًا كالسکين: "إنتِ بطيئة! خلّصي بقى. مش كل شوية نحيب. نظّفي كويس وإلا هخلّيكي تعيدي من الأول!"

عندها تحرّك من مكانه بسرعة وفتح الباب بلا تفكير.

المشهد الذي رآه لن ينساه ما عاش.

أمه — المرأة التي كانت يومًا عملاقة في عينيه — كانت على ركبتيها، تنظف أرضية الحمّام بمنظفات قوية جعلت يدها حمراء متشققة. كتفاها ينخفضان ويرتفعان بإرهاق شديد، وظهرها العجوز يرتجف تحت ثقل شيء… شيء لم يستوعبه في البداية. وعندما اقترب خطوة، رأى التوأم مربوطيْن على ظهرها بحزام حمل أطفال، أجسادهما الصغيرة تتأذى من الوضع غير المريح، ينزلقان كل دقيقة بينما هي تحاول تثبيت نفسها لتتابع التنظيف. دموع صغيرة كانت عالقة على خد أحدهما.

وقف مذهولًا. عاجزًا عن الكلام لثوانٍ.

أما زوجته فكانت واقفة، ذراعاها متشابكتان، تنظر لأمه وكأنها خادمة، وكأن وجودها على الأرض أمر طبيعي. لم ترتبك، لم تشعر بالخجل، لم تحاول حتى تبرير ما يحصل.

صړخ باسمها، فاهتز جدار البيت من شدته.

قفزت أمه من الخۏف، وكادت تسقط على وجهها لولا أنه أسرع وأمسك بها، وفكّ الحزام عن ظهرها، ورفع طفليه بين ذراعيه. كانت تبكي، يداها ترتجفان كأنها ضبطت ترتكب خطيئة.