رواية كامله

في اللحظة اللي جوزي فيها قال إنه مسافر شغل، كنت واقفة في المطبخ بحضّر القهوة، وبنتي كانت بتلوّن على الأرض جنب الترابيزة، كل حاجة عادية لدرجة تخوّف، قبّلني على جبيني، قالّي هرجع الأحد، وخد شنطته ومشي، ولوّحت له من الشباك وأنا حاسة بحاجة تقيلة في صدري ومش فاهمة ليه، بعد ما الباب اتقفل بدقايق سمعت صوت القفل وهو بيتزبط من برّه، صوت معدني قصير بس خلّى قلبي يقع في رجلي، حاولت أطنّش، قلت يمكن تخيل، لكن قبل ما ألفّ، ملك كانت واقفة ورايا، ماسكة إيدي من معصمي بإيدها الصغيرة اللي كانت بتترعش، قرّبت وشها منّي وقالت بصوت واطي مش شبه صوتها: ماما… لازم نهرب حالًا، ضحكت ڠصب عنّي، قلت لها بتخوفيني ليه يا مچنونة، بس الضحكة ماټت لما شفت عينيها، كانوا مليانين خوف حقيقي، خوف واحد كبير، قالت لي إنها سمعت بابا بالليل، كان بيكلم حد وبيقول إنه مشي بدري النهارده، وإنه النهارده اليوم اللي “هيخلص فيه”، وإنه مش لازم نكون هنا لما يخلص، حسّيت الدنيا بتلف، سألتها قصدك إيه، قالت معرفش، بس كان بيضحك، ضحكة وحشة، واللي كان معاه قال له كله جاهز والبيت مقفول، ساعتها افتكرت إن شريف كان مهووس بالأمان، أقفال زيادة، كاميرات قال لي معطلة، جيران مش بنشوفهم، حاولت أفتح الباب لقيته مقفول من برّه بقفل إضافي، موبايلي مفيش شبكة، الأرضي مقطوع، البيت فجأة بقى قفص، ملك شدتني وقالت الطلوع، افتكرت السلم الخلفي اللي بيطلع للسقف، لبستها جاكيت فوق البيجامة، وخدت مفاتيح قديمة، وطلعنا على أطراف صوابعنا، من فوق السقف شفت عربية سودا واقفة قدّام البيت، واحد واقف بيكلم في التليفون ويبص للساعات، ساعتها سمعت صوت تكة خفيفة من تحت، زي حد بيفتح باب الشقة بمفتاح، ملك حضنتني جامد، نزلنا من على السلم الخلفي لبيت جارنا العجوز اللي دايمًا ساكت، خبطت، فتح وهو مستغرب، أول ما شاف وشوشنا دخلنا من غير سؤال، ومن شباكه شفتهم، اتنين دخلوا بيتنا، قعدوا شوية وطلعوا بسرعة، وبعدها بدقايق دوّى صوت انفجار مكتوم، الڼار ما طلعتش، بس الدخان طلع من شباك مطبخنا، البوليس جه، والدنيا اتقلبت، بعدها عرفت إن شريف كان غارق ديون، ومشارك في شغل ۏسخ، وكان ناوي يلبّسنا الحاډثة، تسريب غاز “غلط” وهو مسافر، شهادة ۏفاة نظيفة، وهو يبدأ من جديد، اتحبس، والبيت اتهد، وإحنا نقلنا مدينة تانية، كل ليلة قبل ما أنام أبص لملك وهي نايمة، وأسأل نفسي لو ما كانتش سمعت، لو ما كانتش شدّت إيدي، كنت هبقى رقم في خبر صغير، ومن ساعتها صدّقت إن أحيانًا الأطفال بيسمعوا اللي الكبار بيتعاموا عنه.