ركّب زوج أمي كاميرا موجّهة نحو غرفة نومي لحمايتي

ركّب زوج أمي كاميرا موجّهة نحو غرفة نومي “لحمايتي” من جارنا، قالها وكأنها هدية، معروف يستحق الشكر، وقال لأمي وهو يحدّق في هاتفه بلا اكتراث إن هذا مجرد إجراء احترازي لأننا لا نعرف من يسكن حولنا، وبعد يومين ظهرت الكاميرا مثبتة عاليًا في الممر ومائلة بعناية مقصودة نحو باب غرفتي، فإذا انفتح الباب رأت سريري وخزانتي والزاوية التي أغيّر فيها ملابسي عندما أظن أن لا أحد يراني، وإذا أُغلق الباب ظل الضوء الأحمر يتوهج من الشق أسفله، كنت في السابعة عشرة، كبيرة بما يكفي لأشعر بالانتهاك وصغيرة بما يكفي ليقال إنني أبالغ، أمي تعبت من الجدل فاختارت السلام السهل وقالت إنه يحاول حمايتي خصوصًا بعد أخبار الفتيات في التلفاز، وكل شيء قيل كان يشير إلى الجار، السيد هاريس الهادئ المنعزل الذي يجز عشب حديقته كل سبت في التاسعة تمامًا، الرجل الذي يخيف الناس لأنه لا يشرح نفسه لأحد، لكن زوج أمي بدأ يعرف أشياء لا ينبغي أن يعرفها، متى أنام وكم أمكث في غرفتي ومتى أغلق الباب، وكان يبتسم قائلًا إن الكاميرا تتعطل أحيانًا وإنه رأى البث ينقطع، عندها بدأت أغير ملابسي في الحمام وأنام وبابي مغلق وأعد وميض الضوء الأحمر، وفي ليلة لم أعد أحتمل فيها، فصلت الكاميرا بيدين مرتجفتين، وبعد دقائق واجهني بصوت منخفض متحكم وقال إن تصرفاتي مريبة وإن هكذا تبدأ المشاكل، وفي تلك اللحظة فهمت أن الكاميرا لم تكن لحمايتي من أحد بل لمنحه وصولًا دائمًا إليّ، وفي اليوم التالي بينما كانت أمي في العمل أعاد توصيل الكاميرا، فحملت حقيبة صغيرة وغادرت البيت وطرقت باب الجار، وعندما فتح قلت دون تحضير إنني لست آمنة في بيتي وأظنه الشخص البالغ الوحيد الذي قد يصدقني، لم يسأل أسئلة ولم يبدِ دهشة، فقط تنحّى جانبًا وأدخلني وأغلق الباب بهدوء ثم اتصل بالشرطة وبخدمات حماية الطفل، وعندما جاء الضباط كان لديه تسجيلات من كاميرته الخارجية تُظهر زوج أمي وهو يعبث بالكاميرا ويوجهها ويعيد توصيلها في أوقات لم يكن يفترض أن يكون فيها أحد بالمنزل، وعندما واجهوه انهار وبدأت التناقضات تخرج من فمه، أمي بكت، لا لأنني كذبت، بل لأنها لم ترَ، أُزيلت الكاميرا وصدر أمر إبعاد، وانتقلت للعيش مؤقتًا عند خالتي، وبعد أشهر طويلة من التحقيق والعلاج بدأت أستعيد إحساسي بالأمان، وفي أول سبت بعد كل شيء رأيت السيد هاريس يجز العشب في التاسعة كعادته، رفع رأسه ولوّح لي فقط، عندها أدركت أن أكثر ما كان مخيفًا لم يكن الجار الصامت، بل البيت الذي يفترض أنه آمن.