تجاهلت عائلتي وعشت لنفسي

تجاهلتُ عائلتي و نفسي هذا الصباح.

هاتفـي اهتزّ اثنتي عشرة مرة خلال العشرين دقيقة الماضية.
ابنتي سارة. ثم زوج ابنتي. ثم الهاتف الأرضي من البيت.

أنا لا أرد.

بدلًا من ذلك، أجلس في مطعم صغير يبعد ثلاث مدن، أطلب “فطور الحطّاب” وكوب قهوة لم أضطر لتحضيره بنفسي.
طوال السنوات السبع الماضية، وبحلول السابعة والنصف صباحًا، كنت أكون قد أعددت ثلاث وجبات مدرسية (منزوعة القشور لواحدة، وخالية من الغلوتين للأخرى)، وعثرت على حذاء كرة قدم مفقود، ولعبت دور صانعة السلام غير المعترف بها في بيت ضاحٍ يعج بالفوضى.

لكن اليوم…
ممر سيارتهم فارغ.
وأنا أخيرًا شبعانة.

عمري 64 عامًا. في هذا البلد يقولون إن التقاعد للراحة، للسفر، لـ“اكتشاف الذات”.
لكن بالنسبة لكثير من الأجداد والجدات في أمريكا، التقاعد لا يعني سوى الانتقال من عمل مدفوع من التاسعة للخامسة، إلى عمل مجاني على مدار الساعة.

أنا الجدة الافتراضية.

أنا من تخوض طابور استلام الأطفال من المدرسة، متفادية سيارات الـSUV العملاقة.
أنا من تجلس في غرفة انتظار خانقة أثناء تدريب الكاراتيه لأن الوالدين يعملان لوقت متأخر لتسديد الرهن العقاري.
أنا من تعرف أن ليو ېخاف من العواصف الرعدية، وأن صوفي تحتاج مكعبين فقط من الثلج في كوبها وإلا فلن تشرب.

أنا البنية التحتية لحياتهم.
صامتة.
موثوقة.
غير مرئية.

ثم هناك “جيجي”.

جيجي هي الجدة الأخرى. تعيش في شقة بفلوريدا. بشړة سمراء داكنة، سيارة مكشوفة بيضاء، وتزور مرتين في السنة.

جيجي لا تأتي بطبق طعام منزلي.
تأتي بحقائب تشبه صناديق الكنوز.
لا تأتي بقواعد عن وقت الشاشة.
تأتي بالفوضى والسكر.

أمس كان عيد ميلاد صوفي العاشر.

لأسابيع، كنت أعمل على هديتها. صوفي تحب الرسم، فجهزت لها حقيبة فنان محترفة:
أقلام عالية الجودة، فحم، دفتر رسم فاخر.
وخيطت بيدي غلاف جينز خاص، وطرزت حروف اسمها في الزاوية.
لم تكن لامعة… لكنها كانت هي.

أقيمت الحفلة في الحديقة الخلفية.
كنت أقف عند الشواية، أقلب البرغر لأن سارة كانت مشغولة بالضيوف.

ثم توقفت سيارة موستانغ مستأجرة.
وصلت جيجي.

تغيّرت الطاقة فورًا.
كأن شخصية مشهورة دخلت المكان.
كانت ترتدي الفيروزي الفاقع، تضحك بصوت عالٍ، تفوح منها رائحة عطر باهظ.

لم تُعطِ صوفي هدية.
أعطتها صندوقًا يعرفه الجميع فورًا.

آيباد برو جديد… بأعلى مواصفات.

الأطفال صرخوا. حرفيًا صرخوا.
تجمعوا حول جيجي كأنها سانتا كلوز.
أسقطت صوفي غلاف الجينز الذي خيطته بيدي على العشب، لتلتقط الجهاز.

«أفضل! جدة! على الإطلاق!»
صړخت صوفي وهي تعانق ساقي جيجي.

وقفتُ بجانب الشواية، والدخان في عيني، أُجبر نفسي على الابتسام.
لا بأس، قلت لنفسي. هذا حماس. طبيعي.

لاحقًا، هدأ البيت.
كانت جيجي في غرفة المعيشة تعرض فيديو للأطفال.
كنت أنا في المطبخ، أكشط بقايا الكعك وأحمّل غسالة الصحون—مكاني المعتاد.

سمعت صوت صوفي من الممر:

«أتمنى لو أن جيجي تعيش هنا.»

ثم سمعت ابنتي… سارة.