حين قاد طفلٌ من ذوي الإعاقة رقصةً أمام والده… انهار كل شيء

كان جوناثان ريفز قد بنى حياته كلها على السيطرة.
في الثالثة والخمسين من عمره كان واحدا من أقوى رجال نيويورك مؤسس إمبراطورية تكنولوجية عالمية واسما مألوفا في قاعات الاجتماعات حيث تحسم مصائر المستقبل بالأرقام.
كان عالمه قائما على الدقة والتخطيط والتحكم.
لكن كل ذلك لم يكن يعني له بقدر ما يعنيه شيء واحد فقط
ابنه.
كان نواه ريفز في الثانية عشرة من عمره ويعيش على كرسي متحرك منذ أن بلغ الخامسة بعد أن غير مرض عصبي نادر جسده بين ليلة وضحاها.
كان فتى حاد الذكاء فضوليا واسع الخيال إلى حد لا نهائي غير أن سنوات من النظرات والهمسات والشفقة حسنة النية علمته أن يتقلص في الأماكن العامة.
كان جوناثان يلاحظ ذلك كل يوم
كيف يخفت صوت نواه بين الجموع
كيف يتردد قبل أن يرفع يده أمام الغرباء
وكيف تتعلم فرحته أن تختبئ.
في تلك الليلة اصطحب جوناثان نواه إلى مطعم لو جاردان بلو أحد أفخم مطاعم مانهاتن المطلة على سنترال بارك.
كان يأمل أن ترفع موسيقى الجاز الحية والإضاءة الدافئة من معنويات ابنه ولو لساعة واحدة فقط.
كانت الموسيقى ملاذ نواه.
كان يطرق الإيقاعات على مسندي كرسيه المتحرك ويدندن الألحان بصوت خاڤت ويعيش بكليته داخل الصوت.
وعندما حان وقت الحلوى خفضت الفرقة الإيقاع وبدأت تعزف لحنا مألوفا.
تجمد نواه في مكانه.
ثم بدأت أصابعه تتحرك.
يا له من عالم رائع.
انقبض صدر جوناثان.
كان يعرف تلك النظرة.
لم يكن ابنه يستمع فقط كان يحلم.
قريبا منهما كانت الأزواج تنساب على حلبة رقص صغيرة تتمايل بهدوء.
كان نواه يراقبهم مبتسما بصمت.
أدار جوناثان وجهه.
كان قد تعلم ثمن الأمل.
عندها قاطع أفكاره صوت هادئ.
عذرا سيد ريفز
كانت النادلة تقف إلى جانب الطاولة.
كانت بطاقتها التعريفية تحمل اسم مايا.
كانت شابة هادئة وابتسامتها طبيعية لا تصطنع من أجل الإكراميات.
طوال الأمسية كانت تتحدث مع نواه كما يخاطب طفل لا كحالة.
أشارت برأسها نحو الفرقة الموسيقية وقالت
هذه الأغنية تجعلني دائما أرغب في الرقص.
ثم التفتت إلى نواه.
هل تود أن ترقص معي
تصلب جوناثان في مكانه.
وقبل أن يتمكن من التدخل انحنت مايا لتكون بمستوى عيني نواه.
وقالت بلطف
أنا سأتبعك وأنت تقود.
بدا المطعم وكأنه التقط أنفاسه دفعة واحدة.
رمش نواه مذهولا.
أنا سأل.
ابتسمت مايا.
بالطبع.
تغير شيء ما في هيئة نواه.
استقام جسده وتحول التردد إلى فضول ثم إلى شجاعة.
حسنا همس.
وضعت مايا يدا برفق على كرسيه المتحرك والأخرى على أصابعه.
وقالت
أخبرني إلى أين نذهب.
قادتهما الموسيقى.
إلى اليسار قال نواه بصوت خاڤت. فتحركت مايا إلى اليسار.
إلى اليمين ببطء استديري.
استدارت برشاقة تبالغ في كل حركة كما لو أن نواه يقودها في قاعة رقص فخمة.
كانت تضحك حين يتوقف تنتظر حين يتردد وتحتفي بكل قرار.
وكان صوت نواه يعلو مع كل خطوة.
أسرع!
استديري!
والآن توقفي انحني!
وتبعته مايا بلا تردد.
من حولهما ساد صمت كامل في المطعم.
لم يلحظ جوناثان الزبائن الذين وقفوا.
ولا الهواتف التي انخفضت بهدوء.
ولا الدموع التي تجمعت في عيون الغرباء.
لم ير سوى ابنه.
لا