الطفل الذي تبنيته

لقيت طفل مهجور في ردهة العمارة وأنا ماسكة الژبالة في صباح شتوي كئيب والبرد قايللي كله لازم أمشي بسرعة وسمعت بكاء ضعيف كاد يخنق وما قدرش اتحمل هناك في ردهة العمارة كان ملفوف ببطانية رخيصة وجلده ساقع وبارد وفي جيبه ورقة صغيرة مكتوب عليها بس سامحني وما كانش في حد حواليه اتصلت بالشرطة والخدمات الاجتماعية ولأيام كتير محدش طالب بالطفل بعد أسابيع من الورق والإجراءات عرضوا عليا أتبناه مؤقت وسميته دانيال المؤقت ده بقى دايم دانيال كبر وسط حياتي البسيطة ونوباتي الطويلة وواجبي على طاولة المطبخ وأيام الأحد كنا نلعب كرة في الحديقة وكل يوم بعد المدرسة كنت أستناه على الباب وأحضنه ونسهر مع بعض على الواجبات كنت بحكي له حكايات قبل النوم عن كل حاجة حلوة في الدنيا وبنضحك على أغبى الأشياء سوا عمره ما جهله الحقيقة كان عارف من البداية إني مش والدته البيولوجية لكن أنا اللي أخدت القرار أربيه وعلمته الصح من الأول ولما كان عنده اتناشر سنة قال لي إنتي أمي عشان فضلت معايا وكان ده كفاية كنا بنفطر سوا ونعمل الواجب ونلعب ألعاب بسيطة في الشارع أحيانا وكل عيد ميلاد كان يوم كبير نحضره سوا ولو محصلش حاجة كبيرة كنا بنخترع أحسن لحظات ونخليها مميزة كنا دايما بنحكي لبعض عن أحلامنا دانيال كان دايما بيضحك وبيفكر كويس وبيحب يساعد الناس وكنت دايما بحوشله على تعليمه وكنت أفرح بكل نجاح صغير يحققه في المدرسة وكان كل يوم أتعلم منه حاجة جديدة عن الحياة وعن الشجاعة كل يوم كان جديد وكل لحظة كنا بنعيشها مع بعض كانت حقيقية لينا لكن كل حاجة اتغيرت لما دانيال بلغ سبعتاشر سنة واستلمت استدعاء من المحكمة ست اسمها إيزابيلا كروز قالت إنها والدته البيولوجية وسيدة أعمال ومليونيرة ومالكة سلسلة فنادق وقدم محاميها كل إثباتاتها تحليل DNA وقصص عن صعوبات التربية والضغط العائلي وقالت إنها ممتنة لي عشان ربيتله ابنها بس دلوقتي من الصواب إنه يرجعه ليها دخلت قاعة المحكمة وقلبي كان مضغوط والناس حواليه مليانة كاميرات وبدلات غالية وكلهم مركزين أنا حسيت إني صغيرة وقويتي في ثباتي وإصراري قدمت كل دلائل المدرسة والسجلات الطبية وشهادات الجيران وكل حاجة تثبت إننا عيلة حقيقية إيزابيلا كانت پتبكي وبتتكلم عن الفرص والمستقبل المشرق ودانيال كان واقف ساكت شايل أعصابه لما القاضي قال له يتكلم بحرية خد نفس عميق وبص للكل وقال بصوت واضح ومليان ثقة أنا دانيال وأنا مكنتش محتاج حد يقول لي مين أمي أنا عرفت مين أمي من اللي ربيتني من اللي فضل معايا لما ماحدش كان موجود من اللي حميتني وضحكتلي وضحيت عشان أنا أتعلم وأكبر كويس أنا أحب إمي بس