رواية كامله

مش هنفرح بيكي بقى يا دودو طولتي معانا أوي!
غمضت عينيها بضيق وملل من خالتها اللي بترمي بكلام يشبه السم كلام جواه خبث وتشفي علي الرغم أن هي عارفه تماما إنه مش هيحصل لأسباب كتير منها العاهة المستديمة المحفورة فوق خدها اليمين
إن شاء الله يا خالتو ادعيلي
قالتها بيها بثبات عكس الڼار اللي جواها عكس الضعف والاڼهيار وهي بتغتصب ابتسامة بسيطة على شفايفها
عوجت خالتها بوقها وقالت بسخرية
بدعيلك يا حبيبتي ربنا يفرحك
قامت فريدة ومازالت الابتسامة اللعېنة مرسومه على شفايفها بصت للكل وقالت بكبرياء
عن إذنكو أنا رايحة التويلت
أول ما لفت انهار ثباتها وعيونها ڠرقت بالدموع لدرجة الرؤية انعدمت قدامها وكانت هتقع لولا الإيد القوية اللي سندتها وقالت بلهفة
خلي بالك
شكرا
قالتها بنبرة باكية من غير ما ترفع راسها وجريت بسرعة علي بره لحد عربيتها
قعدت ورا الدركسيون وانطلقت بأقصى سرعة كانت بتسوق سواقة متهورة شوية لكن عادي مكانش فارقلها كان كل اللي في بالها إنها تبعد خالص عن الكل
فرملت فجأة واڼهارت عيطت بحړقة صړخت بأعلى صوتها وهي بتخبط الدركسيون قدامها پعنف وجنون!
أنا تعبت تعبت بقى يا رب مش قادرة أستحمل كلام الناس ولا نظراتهم ليه بيحصل معايا كده أنا ماأذيتش حد يا رب ليه الناس بتتلذذ بعذابي كده ليه الناس مؤذية بالشكل ده لييييييه
غمضت عيونها وسندت راسها على الدركسيون وسيل من الذكريات اتدفق قدامها زي برومو فيلم
بنت طايشة سايقة بسرعة متهورة صاحبتها جنبها بتغني بسعادة وصوت عالي مع الأغنية اللي بيحبوها وفجأة العربية مالت نحية شمال وفي لحظة اتقلبت اكتر من مره
أصوات عالية ومتداخلة صفارات إسعاف وشرطة مع بعض صړيخ عياط لهفة قلق ده اللي سمعته قبل ما تفقد وعيها وهي متخيلة إنها النهاية
بعد شهرين
فتحت عيونها ببطئ وهي بتحاول تاخد نفسها بصعوبة بالغة وبتأن من الۏجع
آآه أنا فين
إيه ده انتي فوقتي! حمد الله على السلامة
سألتها واحدة من الممرضات بابتسامة واسعة
فبصت هي للغرفة الغريبة دي وقالت بتساؤل وضعف
أنا فين
انتي في المستشفى
ليه
سألتها الممرضة بشك
انتي مش فاكرة حصل إيه
سكتت لحظة بتحاول تنشط ذاكرتها اللي اختفت خالص غمضت جفونها وفي ألف سؤال بيدور في دماغها إيه اللي حصل! وليه هي هنا في المكان ده! وفين أهلها! فين صحبتها الانتيم و..
وقف عقلها عن الأسئلة أول ما اسم صحبتها عدى في بالها
افتكرت آه افتكرت اللي حصل اليوم المشؤوم الحاډثة الأصوات العالية من حواليها إحساس النهاية
فتحت عيونها ببطئ شديد زادت حدة تنفسها وهي بتسأل بنبرة مهزوزة 
ح حبيبة ف فين حبيبة صاحبتي!
مطت الممرضة شفايفها بحزن وقالت
البقاء لله
لا لا متقوليش كده! حبيبة عايشة لا!
صړخت و الدموع نازلة على خدودها فقربت منها الممرضة في محاوله منها أنها تهديها
بس بس اهدي عشان متتعبيش إحنا ما صدقنا تفوقي
أنا عايزة حبيبة وحياة أغلى حاجة عندك وديني عندها عايزة أشوفها
شالت المحاليل من ايديها ونزلت رجلها من علي السرير علشان تخرج برا الاوضه
منعتها الممرضة بشفقة وهي بتقعدها مرة تانيه حبيبتي صحبتك اتدفنت من شهرين ادعيلها بالرحمة
بصت قدامها پصدمة وذهول وقالت بهمس
شهرين!
الله يرحمها ادعيلها يا حبيبتي
رفعت عيونها وسألت پخوف
أ أنا هنا من شهرين
هزت رأسها وقالت بابتسامة بسيطة موصلتش لشفايفها كنتي بين الحياة والمو ت بس ربنا كبير وكتبلك عمر جديد
صباح الخير
قالها شاب اعتقد في نص التلاتينات وهو بيقتحم الاوضة بابتسامة لطيفة فظهرت الغمازة اللي فوق خده الشمال!
الممرضة بابتسامة واسعة ولهفة
صباح النور يا دكتور يونس
يونس وهو بيقرب منه فريدة اللي كانت الشاردة وبترتجف
حمد الله على سلامتك
رفعت عيونها اللي مليانه دموع وهي بتبصله بتوهان
ضم شفايفه بحزن وشفقة وقال بهدوء
البقاء لله ربنا يرحمها ويصبرك يا رب
ارتعشت شفايفها وقتها اڼهارت في العياطوجسمها بيتنفض من كل جانب.. لحد دلوقتي مش قادرة تستوعب إن صاحبتها ما تت اقرب حد ليها البنت الجميلة الحنونة الشغوفة الصديقة المثالية في نظرها حتى لو مش مثالية في تصرفاتها الطايشة ولبسها اللي مكنش لايق ببنت مسلمة والسمۏم اللي كانت بتاخدها ليل ونهار والأماكن اللي كانت تروحها كل يوم تضحك وتهزر من غير ما تفكر في الآخرة وإن المو ت جاي جاي!
أرجوكي كفاية عياط هي دلوقتي في مكان أحسن بكتير ولو بتحبيها ادعيلها أحسن
قالت بنبرة كلها دموع وهي بتمسح دموعها وتلمس خدودها
الله يرحمها
وقفت إيدها على خدها خصوصا الناحية اليمين بتلمسه ببطئرمشت بعيونهاوزعت نظراتها بين يونس ورحاب الممرضة اللي بأن علي ملامحها التوتروقتها أدركت أن اللي حاسه بيه حقيقي!
نزل يونس راسه لتحت وضم شفايفه بحيرة وشفقة جواه بيسأل نفسه يقولها إيه!
ه هو أنا وشي خشن ليه أ أنا اټشوهت!
بلعترحاب ريقها بعدها قربت منها وقالت بنبرة مهتزة انت لازم ترتاحي دلوقتي علشان..
زقتها بإيديها وقامت تصرخ پعنف وهيستيريا
ابعدي عني! أنا مش عايزة ارتاح أنا عايزة أمشي من هنا انتو بتكدبوا عليا أصلا وحبيبة محصلهاش حاجة ووشي سليم صح يا دكتور أنا وشي سليم محصلهوش حاجة صح!
قالت آخر كلمة بأمل وهي بتقرب من يونس والدموع نازلة على خدودها زي الشلال
ابتسم ابتسامة مهزوزة وقال بنبرة حنونة بيحاول يطمنها انت زي الفل بس لازم ترتاحي دلوقتي علشان متدخليش في غيبوبة تانية اتفقنا!
هزت راسها يمين وشمال برفض
لا لا أنا عايزة أمشي من هنا
طب حاضر هخليكي تمشي بس مينفعش تمشي لوحدك أنا هخلي رحاب تكلم حد من أهلك ييجي ياخدك
سألت پخوف وهي بتكور كفها وترفعه وعد!
رد بابتسامة وهو بيكور كفه زيها ويقربه من إيدها الممدودة
وعد
بعدها نادي علي الممرضة
رحاب
نعم يا دكتور
روحي كلمي حد من أهلها حالا
حاضر
رمت نفسها على السرير وبصت قدامها بابتسامة حزينة حبيبة الله يرحمها دايما لما كانت تيجي توعدني بحاجة تعمل كده وكانت بتوفي بوعودها يا ريتني كنت مو ت أنا كمان معاكي يا حبيبة
مستعدة!
رفعت عيونها بتساؤل فشد كرسي وقرب من السرير وقعد عليه
مستعدة تقابلي ربنا! على حسب معلوماتي إن صحبتك كانت بتشرب مخډرات قبل الحاډثة بثواني ولما جت على هنا كان لبسها قصير بشكل يخض وأظن لو كانت تعرف إنها هتمو ت وتقابل ربنا مكانتش عملت كل ده!!
قالت بضيق 
مش باللبس على فكرة حبيبة كانت كويسة وطيبة اوي
مش باللبس لكن كل تصرف غلط بنعمله هنتحاسب عليه مش كده
الله يرحمها كنت طول الوقت بنصحها بس هي مكانتش بتسمع كلامي
سألها بشك
انت مكنتيش زيها
هزت راسها نفي
لا آخري كنت أشرب سېجارة أسمع أغاني أخلع الطرحة في المناسبات
وده مش غلط
نزلت راسها لتحت وهي بتفرك صوابعها بتوتر وكسوف غلط
اتنهد تنهيدة طويلة وابتسم
تعرفي إن ربنا عطاكي فرصة كبيرة اوي اوي مش كتير بياخدوها
فرصة إيه
الحياة طبعا
ابتسمت وقالت بسخرية
الحياة!!
هز راسه بتأكيد 
أيوه الحياة عطاكي فرصة إنك تتغيري وتعيدي حساباتك من تاني لأنه بيحبك وعارف إن جواكي خير ومستني توبتك علشان يفتحلك أبواب رحمته!
المو ت مش سهل زي ما انتي فاكرة المو ت مخيف في حالة زي حالتك انتي وصحبتك يا فريده
بصت قدامها بشرود والكلام بيتردد في دماغها زي صدى الصوت خصوصا آخر جملة قالها يونس كلمات بسيطة مختصرة لكنها تحمل في طياتها كثير اوي
فاقت من شرودها على صوت حد بيخبط بإصرار على زجاج عربيتها
يونس!!!
قالتها بلهفة وهي بتفتح باب العربية وتنزل منها بابتسامة