افتكرت ان بنتي بالتبني بقلم منال علي

يوم ما جوزي حسن الله يرحمه ماټ، بنتنا نور كان عندها خمس سنين بالتمام والكمال.
كانت صغيرة قوي على الفراق صغيرة على ۏجع إن باب البيت يتقفل وميفتحش تاني بصوت أبوها.
بقلم منال علي 
فاكرة الليلة دي كأنها امبارح
كانت قاعدة على سريرها الصغير، حضنة مخدته الفاضية، وشعرها منكوش من كتر العياط.
كانت تبص لي بعينين كبار مليانين دموع وتسألني بصوت مكسور
يا ماما هو بابا مش راجع تاني؟
السؤال كان بيقطع قلبي نصين.
كنت بسكت لحظة وأحضنها جامد وأقول لها
بابا سافر عند ربنا يا حبيبتي بس هو شايفك وبيحبك.
لكن الحقيقة
بقلم منال علي 
إني أنا نفسي ما كنتش قادرة أصدق إن حسن خلاص مش هيدخل من الباب تاني.
في الليلة دي بالذات
وأنا شايفة نور نايمة بالعافية من كتر البكاء
وقفت في نص الصالة ورفعت عيني للسقف وقلت بيني وبين نفسي
يا رب البنت دي أمانة في رقبتي.
سواء كانت من دمي أو لأ
هي بقت بنتي أنا.
أنا اللي هبقى لها الأم
والأب
والسند
والدنيا كلها متوفره على روايات واقتباسات وعدت الأيام
وبدأت رحلة طويلة ما كنتش أعرف نهايتها.
كنت بشتغل شغلانة بسيطة، مرتبها بالكاد يكفي إيجار الشقة ومصاريف البيت.
لكن عمري ما حسّست نور إننا ناقصنا حاجة.
كنت أقسم اللقمة بالنص
ولو مفيش غير بيضة واحدة في البيت أعملها عجة كبيرة وأقول لها ضاحكة
بصي بقى النهارده عاملين عزومة!
وأقعد أتفرج عليها وهي بتاكل
وأنا شبعانة بس من ابتسامتها.
لما كانت تتعب وتيجي لها سخونية
كنت أسهر جنبها الليل كله.
أحط إيدي على جبينها
وأمسح العرق من على وشها
وأفضل أقرأ لها قصص أو أغني لها بهدوء لحد ما تنام.
وفي الصبح
أروح الشغل بعينين حمرا من السهر
لكن قلبي مطمّن.
أيام المدرسة كانت حكاية لوحدها.
نور كانت بنت حساسة شوية.
أحيانًا كانت ترجع من المدرسة ساكتة.
أسألها
مالك يا حبيبتي؟
تقول
ولا حاجة.
لكن أنا كنت فاهمة
السكوت أحيانًا بيكون كلام كتير.
كنت آخدها معايا على المطبخ، نقعد على طبلية صغيرة، وأقول لها
يلا يا ستي نذاكر.
نفتح الكشاكيل
ونفضل نحل الواجب سوا.
والحبر أحيانًا يخلص من كتر الكتابة
فنضحك.
كنت ساعات أكتب لها ورقة صغيرة وأحطها في الشنطة بتاعتها
أنا فخورة بيكي يا نور.
وكانت ترجع من المدرسة تقولي
لقيت الورقة يا ماما خليتها في الدفتر.
ولما كان ييجي يوم الرحلة المدرسية
كنت أشتغل ساعات زيادة علشان أدفع الفلوس.
وأرجع البيت تعبانة
لكن أول ما أشوف فرحتها وهي بتحكي عن الرحلة
كنت أحس إن التعب كله راح.
السنة جرت ورا السنة
ونور بدأت تكبر قدام عيني.
أول مرة وقفت على مسرح المدرسة تغني
كنت قاعدة في آخر القاعة
لكن لما اسمها اتنادى
أنا كنت أعلى صوت بيصفق.
الناس كانت تبص لي وتضحك
وأنا مش فارق معايا.
كنت حاسة إن قلبي طاير من الفخر.
كبرت نور
ودخلت الجامعة.
وكان يوم تخرجها من أجمل أيام حياتي.
كانت لابسة الروب الأسود وقبعة التخرج
ولما استلمت شهادتها
دموعي نزلت لوحدها.
قلت لنفسي
يا حسن شوف بنتك بقت إيه.
مرت تلاتين سنة.
تلاتين سنة من الضحك
والدموع
والتعب
والذكريات.
وكنت دايمًا أقول لنفسي
الحمد لله تعبي ما راحش هدر.
لكن
الحياة أحيانًا بتحط في القلب خوف