رواية كامله

جالي مليون و٥٠٠ ألف جنيه من ميراث جدي الله يرحمه، وفي لحظة جوزي قرر إن الفلوس دي من حقه. بصلّي بكل بجاحة وقال الفلوس دي تتسحب بكرة، أنا هادخل شريك في كافيه مع صحابي وهنقلب بيه السوق. طبعاً رفضت بشدة. وتاني يوم بالليل لقيت مكالمة منه صوته كله غل وشماتة بيقولي تخيلي إيه؟ أنا قطعت شيك الفلوس اللي في الخزنة ورميته في النيل.. خليكي بقى قاعدة على الحديدة.
بس بدل ما أصوت وأنهار، أنا ضحكت من قلبي.
لأن اللي هو فاكر إنه دمره، كان في الحقيقة حاجة تانية خالص...
يوم التلات الصبح، المحامي كلمني وقالي إن إجراءات ورث جدي خلصت، وإن نصيبي مليون و٥٠٠ ألف جنيه طلع بيهم شيك بنكي مقبول الدفع. جدي كان دايماً يقولي الفلوس دي عشان تفتحي بيها العيادة اللي بتحلمي بيها وتكبري اسمك. كنت طايرة من الفرحة، ومش مصدقة إن حلم السنين أخيراً هيتحقق.
روحت البيت، وكنت ناوية أشارك فرحتي مع طارق جوزي.
طارق من النوع اللي عينه دايماً على اللي في إيد غيره، شايف إن أي نجاح ليا أو استقلال مادي هو ټهديد لسيطرته عليا. ولما بيعوز حاجة، بيعرف يقلب الترابيزة ويحسسك إنك أنانية لو معملتيش اللي هو عاوزه.
لما عرف بالمبلغ، عينه لمعت بطريقة خوفتني، وملامح وشه اتغيرت تماماً.
سألني بلهفة الشيك فين؟
قلتله في الخزنة، وبكرة هروح البنك أعمل إيداع وأبدأ أدور على مكان للعيادة.
فجأة ضحك بسخرية وقال ببرود عيادة إيه وبتاع إيه؟ الفلوس دي هتدخلي بيها معايا شريكة في الكافيه اللي هفتحه مع شادي صاحبي. ده مشروع هيجيب دهب، ومكسبه مضمون ومحتاجين سيولة فوراً.
رديت بحسم دي فلوس جدي، وده حلمي أنا وتعب سنيني، ومش هضيعهم في كافيه مع صحابك.
صوته عِلي ووشه احمر وقال بزعيق أنتي إتجننتي؟ يعني أنا أبقى جوزك ومحتاج سيولة عشان أأمن مستقبلنا، وأنتي تروحي تلعبي بالفلوس في عيادة ممكن تنجح وممكن تفشل؟ الشيك ده هيبقى بتاعي الصبح، وده آخر كلام عندي!.
وقفت قصاده وبكل ثبات قولتله لو انطبقت السما على الأرض، الفلوس دي مش هتاخد منها مليم لمشاريعك الوهمية. دي فلوسي أنا.
بصلي بنظرة كلها حقد ووعيد، وساب البيت ونزل ورزع الباب وراه.
تاني يوم، رجعت من الشغل لقيت باب الخزنة الصغير اللي في الدولاب مفتوح، ومفيش أثر للشيك.
قلبي دق بسرعة، وقبل ما أستوعب أو أعمل أي حاجة، تليفوني رن. كان اسمه على الشاشة طارق.
رديت وأنا بحاول أكون هادية أنت فين؟ وإيه اللي فتح الخزنة؟
ضحك ضحكة مستفزة جداً وقالي أنا قاعد على النيل يا حبيبتي، بشم هوا نضيف. الشيك بتاعك اللي كنتي فرحانة بيه وعاملة فيها سيدة أعمال؟ أنا قطعته حتت ورميته في الماية. طالما أنا مش هستفيد بيهم، يبقى أنتي كمان مش هتستفيدي. إبقي روحي بقى افتحي عيادة في
الشارع.. سلام يا دكتورة!.
كان متخيل إني هنهار، هعيط، وأترجاه وأبكي على شقى عمري اللي ضاع.
إيدي كانت باردة وأنا ماسكة التليفون...
بس أنا سكت ثواني.. وفجأة ضحكت بجد.
مش صدمة ولا جنون...
بس عشان الشيك اللي هو خده من الخزنة، وقطعه ورماه في النيل،