رواية كامله

کرهت الحماةُ كنَّتها المشلۏلة وأذلَّتها كل يوم، وفي أحد الأيام أحضر الزوج خطيبته الجديدة إلى البيت أمام عينيها.

كانت الحماة تكره كنَّتها المشلۏلة وتهينها يوميًا، وذات يوم أحضر الزوج خطيبته الجديدة إلى المنزل أمامها مباشرة.

كانوا واثقين أن الكنّة لا تسمع ولا تفهم شيئًا، ولم يكن لديهم أي فكرة أنها كانت تتظاهر بالعجز، أو أن الوقت يقترب جدًا ليحاسَبوا على كل ما فعلوه.

بعد الحاډث، قال الأطباء باختصار: إصابة في العمود الفقري، الجزء السفلي من الجسد لا يعمل.

في ذلك اليوم كان الزوج خلف المقود. كان مستعجلًا ويحدّق في هاتفه باستمرار. طلبت منه زوجته أن يخفف السرعة، لكنه لوّح بيده متجاهلًا. على الطريق المبتل، انزلقت السيارة. كانت الصدمة من جهتها. خرج الزوج بكدمات وارتجاج بسيط، أما هي فانتهى بها الأمر إلى عملية جراحية وكرسي متحرك.

في الأسابيع الأولى، لعب دور الزوج الحنون. كانت الحماة تحضر الحساء وتتنهد بأسى. لكن بعد شهر فقط، بدأت أحاديث مختلفة تُسمع في المنزل.

كانوا يظنون أنها لا تسمع شيئًا. كانت الحماة تدخل الغرفة وتقول لابنها شبه هامسة:

— يجب أن نرتّب أمر الوصاية. لقد أصبحت غير مؤهلة قانونيًا الآن. وإلا ستبقى كل الممتلكات باسمها.

— نعم، أجاب. سنفعل ذلك عبر المحكمة. سأكون الوصي الرسمي عليها. سنبيع شقتها، نسدد القرض، ونستثمر الباقي. لا يهمها الأمر على أي حال.

ناقشوا التفاصيل: ما هي الشهادات المطلوبة، وكيف يتفاهمون مع الطبيب، وكيف يثبتون أنها “لا تفهم ولا تعي”.

كانت مستلقية بلا حراك، وتستمع إلى كل شيء.

في تلك اللحظات، لم يكن الزوج والحماة يعلمان أنها كانت تتظاهر بالعجز، ولا أي نوع من الاڼتقام كان بانتظارهما.

بعد شهرين من الحاډث، شعرت بأصابعها للمرة الأولى. ثم حركة خفيفة في قدمها. قال طبيب التأهيل بهدوء:

— هناك فرصة. صغيرة، لكنها موجودة.

طلبت منه ألا يخبر أحدًا.

في المنزل، استمرت الأحاديث. كانت الحماة تخطط بالفعل لأي مصحّ “للمرضى طريحي الفراش” سترسلها إليه. وكان الزوج يختفي أكثر فأكثر في المساء. وفي أحد الأيام، سمعته في الغرفة المجاورة يقول عبر الهاتف:

— فقط اصبري قليلًا بعد. قريبًا سنرتّب كل شيء ونعيش بسلام.

حفظت كل كلمة.

بينما كانوا يجهزون أوراق الوصاية، كانت هي تعمل على استعادة عافيتها. ألم، تمارين، سقوط. في الليل كانت تتعلم الوقوف مستندة إلى السرير.

حُددت جلسة المحكمة في الخريف.

في يوم الجلسة، دفعها الزوج بثقة على كرسيها المتحرك عبر ممر المحكمة. كانت الحماة تحمل ملفًا من الأوراق وتخبر إحدى معارفها كيف أن “المسكينة تحتاج إلى وصي”.

عندما بدأ القاضي ينظر في مسألة إعلانها غير مؤهلة قانونيًا، وضعت يديها ببطء على مسندي الكرسي.

ثم وقفت. أولًا بتردد. ثم باستقامة وثبات.

عمّ الصمت قاعة المحكمة. خطت عدة خطوات دون مساعدة أحد، وقالت بهدوء:

— لا أحتاج إلى وصي. لكن لديّ أسئلة حول تصرفات زوجي.

تحولت المستندات التي أعدّوها ضدها إلى أدلة ضدهم.

وكان ذلك أول يوم لم تعد فيه ضحېة لهم

عندما استعادت قدرتها على الحركة تدريجيًا، لم تكن تتمرن فقط على الوقوف والمشي… بل كانت تبني قضيتها خطوة بخطوة.

في الليالي التي كان زوجها يظنها نائمة، كانت تمسك هاتفها وتُسجّل الأحاديث.
احتفظت بالرسائل بينه وبين عشيقته.