طُردت مع طفليها في ليلة عاصفة… لكن ما فعلته “الساحرة” غيّر كل شيء للأبد!

كان المطر قد توقّف لكن العاصفة الحقيقية كانت قد بدأت بالكاد.
ظلت دونيا إينيس ثابتة عند العتبة، صغيرة أمام الخيول، لكنها أكبر من جميع الرجال مجتمعين.
رفع الريح الغبار والأوراق اليابسة، كأن الغابة نفسها تحبس أنفاسها.
حاول روخيليو أن يضحك.
لكنه لم يستطع.
لأن شيئًا في نظرة العجوز لم يكن طبيعيًا.
لم يكن خوفًا.
ولم يكن غضبًا.
بل كان يقينًا.
ماذا تريدين هنا، أيتها العجوز؟ زمجر، محاولًا استعادة السيطرة.
تقدمت دونيا إينيس خطوة إلى الأمام.
فتراجع حصان روخيليو.
لا بأمر.
بل بغريزة.
لقد جئت من أجل ما تظن أنه ملكك قالت العجوز بصوت منخفض، لكنه كان راسخًا إلى حد بدا معه كأنه يخرج من الأرض نفسها.
رفع روخيليو البندقية.
تلك المرأة وأولئك الأطفال لي. إنهم يخصونني.
في داخل البيت، شعرت إيلينا أن قلبها ينكسر من جديد.
يخصونه؟
أحقًا كان يظن ذلك؟
لكن قبل أن تتمكن من رد الفعل
تكلمت دونيا إينيس.
وأطلقت العبارة التي غيّرت كل شيء.
أخوك لم يمت بسبب المړض أنت قټلته.
كان الصمت مطبقًا.
وأصبح الهواء ثقيلًا.
نظر العمال بعضهم إلى بعض.
أما روخيليو فقد شحب وجهه.
اصمتي! صړخ، لكن صوته ارتجف.
أكثر مما ينبغي.
الأرض تتكلم تابعت العجوز، متجاهلة إياه وتحفظ ما يحاول الرجال دفنه.
ثم تقدمت خطوة أخرى.
لقد دسست له السم حين كان قد بدأ يتحسن بالفعل.
أفلت أحد العمال اللجام لثانية.
أما الآخر فرسم إشارة الصليب على صدره.
هذا هذا غير صحيح تمتم روخيليو، لكنه لم يعد يبدو مقنعًا.
بل بدا محاصرًا.
كطفل انكشف أمره.
رائحة اللوز المر لا تعني الحمى حكمت إينيس بل تعني الذنب.
انخفضت البندقية ببطء.
لقد انكسرت الكذبة
ومعها انكسرت سلطة روخيليو.
كيف تعرفين ذلك؟ همس.
لأنه جاء إليّ أجابت العجوز طالبًا المساعدة. لكن الأوان كان قد فات.
سقطت الكلمات كالحجارة.
ثقيلة.
مستحيلة التجاهل.
تراجع العمال إلى الوراء.
لم يعودوا يرون سيدهم.
بل رأوا رجلًا خطيرًا.
قاتلًا.
حاول روخيليو أن يتكلم.
أن ينكر.
أن ېصرخ.
لكنه لم يستطع.
لأن خوفه نفسه كان يفضحه.
وعندها حدث شيء لم يتوقعه أحد.
انتفض حصانه.
وصهل.
واستدار پعنف.
ثم انطلق راكضًا.
فاقدًا للسيطرة.
كأنه يهرب من شيء غير مرئي.
وبالكاد تمكن روخيليو من التمسك به.
أما العمال فلم يفكروا مرتين.
هربوا خلفه.
لم يرد أحد منهم أن يبقى.
ولم يرد أحد أن يتحدى ما سمعوه للتو.
ساد الصمت في الفسحة.
فقط الريح.
وفقط صدى حقيقة دُفنت طويلًا أكثر مما ينبغي.
خرجت إيلينا راكضة.
كانت ساقاها لا تزالان ترتجفان.
لكن هذه المرة ليس من الخۏف.
بل من شيء جديد.
شيء لم تشعر به من قبل.
كيف عرفتِ ذلك؟ سألت وهي تنظر إلى العجوز.
لم تجب دونيا إينيس على الفور.
استندت إلى عصاها.
وأخذت نفسًا عميقًا.
متعبة.
متعبة جدًا.
لست بحاجة إلى السحر لأرى الشړ قالت أخيرًا يكفيني أن ألاحظ.
جلست ببطء.
ولأول مرة بدت هشة.
الرجال يتركون دائمًا آثارًا حتى حين يظنون أنهم لا يفعلون.
التزمت إيلينا الصمت.
وللمرة الأولى
فهمت.
لم يكن سحرًا.
بل معرفة.
بل خبرة.
بل طريقة مختلفة في رؤية العالم.
وفي تلك الليلة تغيّر شيء إلى الأبد.
تحولت الأيام إلى أسابيع.
والأسابيع إلى شهور.
لم ترحل إيلينا.
لم تكن تستطيع.
ولا كانت تريد.
لأنه، للمرة الأولى منذ ۏفاة زوجها
لم تعد تخاف أن تنام.
ولم تعد تخاف أن تستيقظ.
تعلمت.
كيف تطبخ مما