كنت حامل في الشهر السابع بقلم منال علي

كنت حاملاً في الشهر السابع لما دخل حسام الصالة ومعاه مراته الجديدة، وأبوه وأمه، ومعاهم دوسيه طلاق.. وكأن ذلي وكسرة نفسي مجرد مهمة منزلية تانية المفروض أخلصها قبل ميعاد العشا.
قبل اللحظة دي بعشر ثواني بس، الصالة كانت هادية ورايقة. بقلم منال علي 
كان ضوء المغربية داخل من الستاير في سيل دهبي ناعم.
لعب سلمى البلاستيك كانت مرمية على السجادة زي جنينة حيوانات مكركبة متوفره على روايات واقتباسات 
الشوربة كانت بتغلي على البوتاجاز بهدوء.
وصوت التلفزيون واطي في الخلفية.
كنت ساندة إيد على ۏجع ضهري، والإيد التانية تحت بطني، بحاول أخد نفسي وسط ثقل الحمل والهدد اللي بقى روتيني اليومي.
فجأة دخل حسام من غير ما يخبط.. مابقاش بيخبط أصلاً.
ومن وراه انسلقت شيرين، طويلة ومرتبة، ولابسة السويت شيرت الرمادي بتاعه.. بتاع جوزي.
ووراهم كان أبوه وأمه، الحاج راشد وفوزية، دخلوا وقعدوا وكأنهم جايين يشربوا القهوة في زيارة عادية.
حسام رمى الدوسيه في حجري.
اسمي كان مكتوب على الغلاف نادية محمد.
وفوقيه ورقة صفرا ملزوقة بخط إيده وقّعي.. النهارده.
سلمى بنتي كانت مكلبشة في رجلي وبتعيط عايزة تشرب لبن.
والطلب البسيط ده كان هو السبب الوحيد اللي خلاني مانهارش من صدمة اللحظة دي.
فتحت الدوسيه، وشفت كمية الغدر اللي فيه.. لغة قانونية بتحاول تسرق مني الشقة، وتحرمني من قرشين التحويشة، وتكتف إيدي في الحضانة والنفقة. في لحظة أدركت إن الموضوع مش مجرد قسۏة.. دي خطة مدروسة.
حسام مجاش عشان ينهي جواز.. ده جه عشان يحاصر ست تعبانة وحامل في بيتها، ويراهن على لحظة ضعفها.
بدأ يعرض شروطه كأنه تاجر شاطر بيخلص صفقة
وقّعي دلوقتي.. بلاش فضايح.. خلينا نخلص بالمعروف.
أمه قالت ببرود ده الأحسن للكل يا بنتي.
وأبوه قاعد يهز راسه بالموافقة.
وشيرين وطت عليا وهمست في ودني أنتِ مش قد ده.. اطلعي منها أحسن لك.
سلمى شدتني من رجلي تاني وهي پتبكي ماما.. لبن.
قمت أخدتها ودخلت المطبخ، لأن لقمة بنتي كانت أهم عندي من الاڼهيار قدامهم.
وهناك.. المشهد اتغير تماماً.
صبيت اللبن في كوبايتها الزرقا وإيدي بترعش.. ومن وسط الأرتش بتاع المطبخ، عيني لقطت الضوء الأحمر الصغير بتاع البيبي مونيتور اللي محطوطة على الرف.
كنا مركبينها عشان سلمى بدأت تتسلق العفش، وعشان المولود الجديد اللي جاي في السكة.
الكاميرا كانت بتسجل كل حاجة.. بالصوت والصورة.
كل وش.. كل كلمة.. الدوسيه.. الهمس في ودني.. الضغط.. والبجاحة اللي مالية وشهم.
وأنا واقفة بحاول أهدي أنفاسي، عيني وقعت على سطر في الورق اللي حسام عايزني أمضيه.. كان كاتب إن الشقة ممتلكات زوجية مشتركة وعايز يستولى عليها. بقلم منال علي 
السطر ده كشف لي حجم الغرور والجهل اللي بيحركهم.
حسام يا إما نسي، يا إما استهبل، إن الشقة دي شقتي.. أنا اللي اشتريتها بفلوس ورثتها عن جدي قبل ما أعرفه أصلاً.
عقد الملكية باسمي أنا لوحدي نادية محمد.
صحيح كان بيساعد في شوية مصاريف وتوضيبات وقت الجواز، وده ممكن يتحسب محاسبياً، لكن الشقة نفسها مش بتاعته عشان يمد إيده عليها بابتسامة صفراء وورقة ملزوقة.
كان باني دخلته كلها على إن نادية غلبانة ومرهقة ومش هتاخد بالها.
طلعت موبايلي وبعت رسالة لأختي هالة
تعالي فوراً.. حسام هنا ومعاه مراته وأبوه وأمه. هاتي معاكي ليلى لو بترد.
ليلى دي صاحبتنا من أيام الجامعة وبقت محامية شاطرة في قضايا الأسرة.
مكنتش عارفة هي فاضية ولا لأ، بس كنت عارفة إن ده الوقت اللي محتاجة فيه صوت عاقل يسندني.
أخدت الدوسيه، أخدت نفس طويل، ورجعت الصالة.
حسام ابتسم أول ما شافني، كان فاكر سكوتي ده استسلام.
قال لي ببرود ها.. قولتي إيه؟
وقفت قدامهم بقميصي الواسع، ورجلي اللي