جوزي وبابا

ابويا حب يساعد جوزى عشان نبقى مادياً مرتاحين زى باقى اخواتى 
اداله ٥٠.٠٠٠ الف جنيه وقاله ابدأ بيهم مشروعك وربنا يوسعها عليك وتوسع على بنتى كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد 
فى المعيشه وخلى اخواتى يساعدوه لحد ما وقف على رجله وفعلاً جوزى اتعلم الشغل وبقى ليه وضعه وكبر شغله وبقى ليه شركه صغيره للمقاولات 
ومرت السنين، والشركة الصغيرة اللي بدأت بمكتب خشب قديم ودعوات أبويا، بقت اسم معروف في السوق. السبع دوخات اللي كان بيلفها جوزي عشان ياخد "مقايسة" صغيرة، اتحولت لاتصالات بتجيله بالاسم عشان يمسك مشاريع كبيرة.
بقى يخرج الصبح ببدلة شيك وعربية آخر موديل، وأنا كنت ببص له وفخورة بيه، وبقول في بالي: "أهو ده اللي أبويا كان بيتمناه.. إنك تعلى وتعلّيني معاك". بس للأسف، مع طلوع السلم، النفوس ساعات بتتغير.
بدأت نغمة كلامه تختلف، وبدل ما كانت كلمة "أبوكي صاحب الفضل عليه " مابتفارقش لسانه، بقت "أنا اللي عملت نفسي بنفسي"، و "السوق ده محتاج وحوش وأنا أثبت إني وحش". بدأت أحس إن الفلوس اللي كان هدفها تريحنا وتخلينا زي إخواتي، بدأت تبني سور بيني وبينه
وفى يوم، رجع البيت متأخر كالعادة، ورمى مفاتيحه على الترابيزة وقعد يحكي عن صفقة جديدة بـ"ملايين"، ولما جيت أفكره بجميل أبويا وأقوله: "شوفت يا حبيبي، لولا الـ ٥٠ ألف بتوع بابا ماكناش وصلنا لهنا"، بص لي ببرود غريب وقالي: "الـ ٥٠ ألف دول يا عايدة كانوا ملاليم، أنا اللي شقيت، وأخواتك كانوا بياخدوا حقهم تالت ومتلت من الشغل معايا.. محدش له عندي حاجة".
الكلمة نزلت على قلبي زي السکينة، وحسيت إن الراجل اللي واقف قدامي ده مش هو نفسه الشاب اللي كان بيشكر ربنا على كل قرش يدخل بيتنا. حسيت إن "الأخطبوط" بدأ يمد ذراعاته، بس المرة دي عشان ينهش في الجذور اللي قومته
بص لي من فوق لتحت بابتسامة صفرا، وقال بنبرة فيها سخرية وجعتني أكتر من كلامه: "وبعدين يا عايدة، بلاش نعيش في دور الضحېة والمنّ ده.. أنتِ ناسية إن لولا الوجاهة اللي أنا فيها دلوقتي، ما كنتيش هتعرفي تدخلي النادي اللي بقيتي تتفشخري بيه قدام صحباتك، ولا كنتِ هتعرفي تلبسي البراندات دي.. أنتِ آخره طموحك كان طقم جديد من المحلات العادية في العيد."
وقفت قدامه مذهولة، مش قادرة أصدق إن ده نفس الإنسان اللي كان بيمشي جنب الحيط. كمل هو وهو بيعدل كمت قميصه بغرور: