عدتُ من الغربة بعد 5 سنوات… فوجدتُ زوجتي وطفلي يتضوران جوعًا خلف القصر الذي بنيته بيدي

كانت الصينية ترتجف في يدي فاليري بعنفٍ شديد حتى إن الدجاج المشوي أخذ يطرق على الطبق الفضي.
دخلت أمك إلى إطار الباب خلفها، لا تزال ترتدي اللؤلؤ، ولا تزال تحمل تلك الوقفة المتعالية لسيّدة البيت التي لا بد أنها أتقنتها على مدى خمس سنوات من إنفاق مالك وكأنه نزل من السماء لا من ظهرك. لثانيةٍ طويلةٍ ومتمددة، لم ينطق أحد بكلمة. ثم رفع ليو عينيه عن الطبق البلاستيكي المتشقق في حجره، ورآك واقفًا عند الباب، فتجمّد على نحوٍ يوجع القلب.
كان ينبغي لك على الأرجح أن تنظر إلى أمك أولًا.
وكان ينبغي لك على الأرجح أن تطالب أختك بتفسير، أو أن تسأل لماذا تجلس المرأة التي عملت نصف عقدٍ كامل لتحميها في مطبخ الخدمة، بفستانٍ ممزق وأرزٍّ فاسد، بينما يشرب الضيوف الأثرياء نبيذًا مستوردًا على بعد أقدامٍ قليلة. لكن عينيك ذهبتا إلى حيث ينبغي أن تذهبا. ذهبتا إلى ليرا.
كانت تحدّق فيك كما لو كنت شبحًا يريد جسدها أن يصدقه قبل أن يجرؤ عقلها على ذلك.
انفرجت شفتاها. واشتدت أصابعها حول الملعقة. ثم خرج من فمها أصغر صوت، لم يكن اسمك حتى في البداية، بل زفرة مکسورة فقط، فانهدّ صدرك تحت ثقلها.
هبطتَ على ركبتيك أمام ليو.
كان أطول مما كان عليه حين رحلت. خدّاه أنحف. وتحت ذقنه ندبة صغيرة لم ترها من قبل، وهذه وحدها كادت تدفعك إلى اختراق الجدار. نظر من وجهك إلى الهدايا المتناثرة عند قدميك، ثم عاد ينظر إلى وجهك مرةً أخرى، كأنه تعلّم أن الرغبة السريعة أمرٌ خطېر.
أبي؟ همس.
أومأتَ مرةً واحدة، لأنك لو حاولت أن تقول شيئًا، لخرج صوتك كجرحٍ مفتوح.
اندفع ليو نحوك بعنفٍ حتى مال الطبق إلى جانبه، وانزلق الأرز الفاسد على أرضية الإسمنت. لفّ ذراعيه الاثنتين حول عنقك بقوةٍ تخصّ سنواتٍ لا ثواني، وبدأ يبكي على كتفك بذلك النحيب الهادئ الخائڤ لطفلٍ درّب نفسه على ألّا يطلب كثيرًا. ضممته إليك بقوةٍ حتى راحت ذراعاك ترتجفان.
خلفك، استعادت أمك صوتها أخيرًا.
هذا ليس كما يبدو.
نهضتَ وليو بين ذراعيك، ثم استدرت نحوها.
هناك أكاذيب من الغباء بحيث تُهين الحزن نفسه. وكانت تلك الجملة واحدةً منها. كانت ليرا جالسة على مقعدٍ بلاستيكي بجانب دلوٍ ملطخ، وقطعتي ملابس مكدّستين على طول الجدار. وكانت رائحة ابنك تحمل أثر صابون الجلي، والأرز القديم، وحرارة الخارج في مكانٍ لا ينبغي أبدًا أن يُجبر الأطفال على النوم فيه. وكانت فاليري واقفة فوقهما بصحنٍ من الطعام الذهبي المخصص لأولئك الذين تراهم جديرين.
نظرتَ إلى أمك وقلتَ إذًا اشرحي لي ما هو.
فتحت فمها، لكن فاليري سبقتها.
أوه، أرجوك، قالت، وهي تُجبر نفسها على ضحكةٍ بدت هشةً أكثر مما يحتمله الموقف. لا تكن دراميًا. لقد كانا يأكلان هنا في الخلف لأن الحفل في الداخل. لم نرد للمطبخ أن يكون مزدحمًا.
خفضت ليرا عينيها فورًا.
وكان هذا، أكثر من أي شيء آخر، ما أخبرك بمدى سوء السنوات الخمس الماضية. كانت زوجتك في السابق تواجه الڼزاع وجهًا لوجه. وكانت ضحكتها قادرة على شقّ التوتر، وكانت تسأل أسئلة دقيقة لا يستمتع الناس بالإجابة عنها. أما الآن، فقد انكمشت على نفسها في اللحظة التي تكلمت فيها فاليري، كما لو أن صوت أختك أصبح جرس إنذار.
سرتَ نحو ليرا ببطء، ثم جثوت أمامها.
لم تلمسك بعد. ليس لأنها لا تريد ذلك. بل لأنها لا تثق بالواقع بما يكفي بعد. كانت يداها نحيلتين إلى حدٍّ يثير الغثيان، وهما تقبضان على حافة المقعد.
انظري إليّ، قلتَ برفق.
رفعت عينيها.
وكان