وصية تكشف الاسرار حكايات صافي هاني

أمي عصرت إيدي جامد قبل ما المحامي يبدأ يقرأ الوصية، وهمست في ودني لو خدتي مليم واحد، هطين عيشتك وهدمرك... بس لما المحامي فتح ملف تاني خالص، الكل اكتشف الحقيقة اللي هي كانت بتحاول تخبيها واللعڼة اللي عملتها عشان تبعدني عن جدتي.
لو ورثتي قرش صاغ واحد من تركة أمي، هخلي أيامك سودة.
أمي همستلي بالكلمتين دول في مكتب المحامي، وهي ضاغطة على معصم إيدي بقوة مكنتش لايقة خالص مع طقمها الأسود الشيك ولا الابتسامة الهادية اللي كانت مرساها للناس. اسمها ميرفت، والست دي لما بتهدد مش بتهدد من فراغ، بتهدد وهي عارفة هي بتعمل إيه كويس.
أنا اسمي جنى، عندي 28 سنة، وبشتغل مدرسة في مدرسة حكومي. لحد اللحظة دي، مكنتش مستوعبة أمي ممكن توصل لإيه عشان تبعدني عن جدتي لولا.
عشان تفهموا إيه اللي حصل في المكتب ده، لازم نرجع بالزمن 6 شهور، لأخر مكالمة جاتلي من جدتي.
كان يوم تلات في سبتمبر، قاعدة بصحح كراسات الإملاء والقهوة جنبي بردت، ولقيت تليفوني بيرن تيتا لولا. رديت بسرعة زي عادتي.
تيتا؟ حبيبتي عاملة إيه؟
صوتها كان واصلني بالعافية، ضعيف ومهزوز، كأنها بتطلع الكلمة بطلوع الروح.
يا جنى، اسمعيني كويس.. مهما حصل، أنا خلاص أمنت كل حاجة.
اتعدلت في قعدتي أمنتي إيه يا تيتا؟
اوعديني إنك تفتكري ده كويس.
وعد يا حبيبتي، بس قوليلي في إيه؟
مردتش، وغيرت السيرة بسرعة ببراعتها المعهودة عشان تخرجني من القلق للضحك. سألتني عن العيال في المدرسة، وعن الواد اللي بيرسم خيول في كل حتة، وسألتني لسه باكل عيش بسكر لما بكون تعبانة؟ دي كانت جدتي لولا اللي كانت بتيجي تاخدني من المدرسة لما أمي تكون مشغولة، اللي علمتني أطبخ بالبركة من غير مقادير، اللي كانت بتقعدني قدامها وتقولي إياكي تخلي حد يكسرك أو يحسسك إنك قليلة.
أمي عمرها ما تقبلت إني بحب جدتي أكتر منها، مش عشان ده مش حقيقي، لا، عشان ده الحقيقة المرة.
تاني يوم حاولت أكلمها، أمي هي اللي ردت أمي نايمة وبتستريح، متتصليش تاني. ورزعت السماعة.
كلمتها 11 مرة الأسبوع ده. تلات مرات التليفون مقفول، ومرتين أمي ترد عشان تقفل في وشي، والباقي جرس لحد ما يقطع.
في اليوم التامن، أخدت عربيتي ورحت لبيت جدتي. النور اللي في المدخل كان مطفي، وده كان غريب جداً، جدتي كانت بتسيبه قايد طول الليل عشان الضلمة متخافش زي ما كانت بتقول.
خبطت، محدش رد. خبطت أقوى.
طلعلي طارق، جوز أمي، وقف على الباب ومربع إيده وجزمته في رجله.. وجدتي كانت پتكره حد يدخل بيتها بالجزمة.
أمك قالت مفيش زيارات.
دي جدتي! عايزة أشوفها 5 دقايق بس.
متزوديش عليها التعب اللي هي فيه.
وقفل الباب في وشي. وقفت مكاني وسمعت صوت القفل وهو بيترزع. مامشيتش على طول، بصيت لشباك أوضتها، ولقيت الأباجورة الصفراء اللي عندها من
يوم ما اتولدت قايدة. كانت جوه، على بعد أمتار مني، ومش عارفة أوصلها.
ساعتها فهمت إن أمي مش بتمريضها، أمي كانت حابساها.
عدى 3 شهور. كنت ببعتلها جوابات كل حد، بحكيلها عن العيال في الفصل، وعن المحشي اللي جربت أعمله وشاط مني، وإني وحشاني. مكنتش عارفة الجوابات بتوصلها ولا لا.
أمي كلمتني مرة واحدة بس وقتها أمك هتغير حاجات في الورث والممتلكات، مش عايزة فضايح وشوشرة.
حاجات إيه؟
اللي هي عايزاه، ركزي إنتي بس في شغلانتك دي.
شغلانتي.. أيوة، مكنتش بقبض كتير، بس كنت بعلم أطفال عندهم 7 سنين إزاي يقرأوا. ورغم كدة، أمي كانت بتقولها بتريقة كأني عيلة بتلعب.
رحت لمحاميين، لقيت إن الأتعاب بس محتاجة مرتب



3 شهور، ومكنش معايا أي دليل، مجرد إحساس بياكل في قلبي.
لحد ما في ليلة في نوفمبر، جاتلي رسالة من رقم غريب جدتك في العناية المركزة، بتسأل عليكي كل يوم.. أنا آسفة مش هقدر أقول أكتر من كدة، متسيبيهاش.
قريت الرسالة دي 7 مرات، كنت حاضنة التليفون كأنه بني آدم.
تاني يوم، افتكرت إن جدتي كانت مسجلاني كجهة اتصال تانية في التأمين الصحي. دورت على كارت قديم وكلمتهم، وبعد 40 دقيقة انتظار، عرفت هي في مستشفى إيه.
رحت جري. الموظفة بصت في الجهاز وبعدين بصتلي بشفقة قطعت قلبي اسمك مش في قايمة الزوار المسموح ليهم.
أمي كانت عاملة كشف بالناس اللي ينفع يودعوا جدتي، وأنا مكنتش منهم.
قعدت في العربية ساعة، شفت ممرضة خارجة وتعبانة، بصتلي بصة غريبة، كأنها عايزة تتكلم وخاېفة.
بعد أسبوعين، أمي كلمتني الساعة 7 الصبح جدتك ماټت النهاردة، الچنازة الخميس، البسي حاجة تليق بالمقام.
بس كدة. لا البقية في حياتك ولا كانت بتسأل عليكي. مجرد أوامر.
في الچنازة، وأمي نازلة عياط قدام الناس وبتقول إنها مسابتهاش لحظة واحدة لحد أخر نفس، لقيت إيد على كتفي. كانت الممرضة اللي شفتها في المستشفى.
ميلت على ودني وهمست جدتك كانت بتجيب سيرتك كل يوم. واختفت في الزحمة قبل ما أنطق.
وبعد أسبوع، والمحامي بيقرا الوصية، وكل حاجة كانت رايحة لأمي، بدأت أصدق إن جدتي معرفتش تنقذ حاجة..
لحد ما المحامي شال الورق ده على جنب، وطلع ظرف تاني خالص وحطه على التربيزة.. وساعتها وش أمي بقى لونه أزرق واتخطفت تماماً.
المحامي عدل نضارته وبص لأمي بنظرة غريبة، وبعدين فتح الظرف التاني وطلع منه ورقة رسمية وعليها ختم صحة توقيع وتاريخ قديم، يعني قبل ما أمي تمنعني عنها بشهور.
أمي صوتها طلع مهزوز
إيه ده يا أستاذ صبحي؟ إحنا مش لسه قاريين الوصية؟
المحامي مرفعش عينه من على الورق وقال بهدوء دي مش وصية يا مدام ميرفت.. ده عقد بيع وشراء نهائي ومسجل، وتوكيل خاص بالإدارة.
أمي وقفت بيع إيه؟ ولمين؟
المحامي بصلي وابتسم ابتسامة خفيفة وقال الحاجة لولا، الله يرحمها، باعت البيت الكبير، والأرض اللي في
البلد، والمحل اللي في وسط البلد، لحفيدتها جنى.. والبيع تم بكامل الأهلية وبمبلغ رمزي مدفوع.
القاعة سكتت تماماً. أمي وشها جاب ألوان، وبصتلي بنظرة غل عمري ما شوفتها في حياتي، لدرجة إني خفت بجد.
المحامي كمل مش بس كدة.. الحاجة لولا سابت تسجيل صوتي وفيديو مع العقد ده، والمفروض أفتحه قدامكم دلوقتي.
شغل الفيديو على اللاب توب بتاعه. ظهرت صورة جدتي، كانت خاسة جداً وتعبانة، بس عينيها كانت لسه فيها اللمعة والذكاء بتاع زمان. بدأت تتكلم
يا ميرفت.. أنا عارفة إنك بتسمعي الكلام ده دلوقتي وإنتي بتشيطي. وعارفة إنك حاولتي تمنعي جنى إنها تشوفني وتودعني، وكنتي فاكرة إنك لما تقفلي الباب وتشيلي الفيشة، كدة خلاص سيطرتي. بس فاتك إن اللي علمتك اللؤم، هي اللي خلفتك. أنا أمنت مستقبل البنت اللي انتي استهونتي بيها وبشغلها. الأرض والبيت بتوع جنى يا ميرفت.. وإنتي ليكي حق السكن في شقتك طول ما جنى راضية عنك. وأي محاولة منك للطعن في الورق ده، هتفعل بند تاني في الوصية، وهو إن كل مليم سايل في البنك يروح لجمعية خيرية.
الفيديو خلص، وجدتي ختمت بكلمة خلتني أعيط بجد جنى يا بنتي.. كلي عيش بسكر وانتي مطمنة، محدش هيقدر يكسرك طول ما أنا فوق الأرض أو تحتها.
أمي رمت الشنطة بتاعتها على الأرض وبدأت تصرخ دي كانت مخرفة! دي أكيد كانت مش في وعيها! الورق ده


مزور!
المحامي قام وقف بوقار وقالها يا مدام ميرفت، أنا والموثق من الشهر العقاري كنا هناك، ومعانا شهادة طبية من أكبر استشاري مخ وأعصاب في المستشفى اللي حضرتك منعتي بنتك تدخلها.. الورق سليم 100.
بصيت لأمي، لقيت الست اللي كانت بتهددني من ربع ساعة بإنها تدمرني، دلوقتي واقفة مکسورة، مش عشان خسړت أمها، لكن عشان خسړت السيطرة وخسړت الفلوس اللي كانت فاكرة إنها حقها لوحدها.
قربت منها، كنت فاكرة إني هشمت فيها، بس لقيت نفسي بقولها بهدوء جدتي مكنتش بتكرهك يا ماما.. هي بس كانت عارفة إنك مابتحبيش غير نفسك، فقررت تحبني أنا بدالك.
أمي سابت المكتب وخرجت وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم، وجوزها طارق جري وراها وهو مش عارف هيعمل إيه بعد ما عرف إن البيت اللي كان فارش فيه رجله مبقاش ملكه.
المحامي قرب مني واداني مفتاح قديم، مربوط فيه شريطة ستان حمراء، وقالي دي أمانة جدتك ليكي.. قالتلي إن المفتاح ده لدرج المكتب بتاعها، هتلاقي فيه جواب ليكي انتي بس.
أخدت المفتاح وأنا حاسة إن روح جدتي لسه حواليا، وإن المعركة لسه مخلصتش، بس المرة دي.. أنا اللي معايا خيوط اللعبة.
رحت لبيت جدتي وقلبي بيدق بطريقة غريبة. لأول مرة أدخل البيت ومعاي المفتاح، لأول مرة ميرفت وطارق مالهومش كلمة عليا. دخلت وريحة بخور العود اللي كانت بتحبه لسه في المكان، كأنها
كانت هنا من ساعة بالظبط.
طلعت أوضتها، فتحت الدرج بالمفتاح الصغير، ولقيت الجواب.. ومعاه حاجة تانية صدمتني فلاشة سوداء صغيرة.
فتحت الجواب الأول، وكان مكتوب بخط إيدها المهزوز
بنتي وحبيبتي جنى.. لو بتقري ده، يبقى أنا بقيت عند اللي أحن مني ومنك. أنا عارفة إنك دلوقتي صاحبة البيت والأرض، بس الورث الحقيقي مش في الطوب، الورث في الفلاشة دي. ميرفت بنتي، بس هي اختارت طريق طمعت فيه في كل حاجة، حتى في حياتي. اسمعي اللي على الفلاشة، وانتي اللي هتقرري ترحميها.. ولا تخلصي الحكاية.
فتحت اللاب توب وحطيت الفلاشة. كان فيه تسجيلات كاميرا صغيرة جدتي كانت مخبياها في النجفة بتاعة أوضتها وفي الصالة.
شغلت أول فيديو.. وشوفت اللي يخلي الډم يتجمد في العروق.
شوفت أمي ميرفت وهي واقفة قدام جدتي وهي على السرير، وبترمي قدامها ورق وبتقولها بزعيق
وقعي يا لولا.. وقّعي على التنازل عن نصيبك في الأرض اللي في المنصورة، بدل ما أخلي الممرضات هنا ينسوا يديكي الدوا بتاع القلب.. انتي كدة كدة مېتة، سيبيني أعيش بقى!
وفي فيديو تاني، شوفت طارق وهو بيفتش في دواليب جدتي وبيرمي هدومها في الأرض وبيقعد يضحك ويقول لميرفت العجوزة دي مخبية الذهب فين؟ انطقي يا ولية بدل ما أهجج حفيدتك من البلد خالص.
دموعي نزلت ڼار. هما مكنوش بس مانعيني عنها، هما كانوا بيعذبوها نفسياً وهي بټموت عشان يورثوها بالحيا.
فجأة، جرس الباب رن بغل. بصيت من البلكونة لقيت أمي وطارق واقفين تحت، وشكلهم ناويين على شړ. فتحت الباب ووقفت بكل ثبات.
أمي دخلت زي الإعصار انتي فاكرة إن اللعبة خلصت يا جنى؟ أنا هرفع قضية حجر وهثبت إن أمي كانت فاقدة الأهلية وهي بتمضي لك الورق ده، وهرميكي في الشارع بشنطة هدومك.
طارق قرب مني وبصوت واطي وسقالة هاتي المفاتيح يا شاطرة بدل ما نزعلك، البيت ده كبير عليكي.
طلعت الموبايل وشغلت الفيديو.. وصوت أمي وهي بتهدد جدتي بمنع الدوا ملى الصالة.
أمي اتسمرت مكانها، ووشها بقى لونه أبيض زي الورق. طارق رجع خطوتين لورا وهو بيبص لمراته پصدمة.
قلت لها بصوت هادي ومرعب
الفيديو ده،
والشرائط التانية اللي معايا، توديكي


انتي وهو ورا الشمس پتهمة محاولة القټل والابتزاز. أنا مش هسجنك يا ماما.. مش عشانك، عشان خاطر الست اللي كانت شايلة همي وهي بټموت.
سكتت شوية وكملت
قدامكم ساعة واحدة. تلموا كل كراكيبكم وتطلعوا من الشقة اللي في المهندسين اللي جدتي كانت كاتباها باسمك يا ماما.. الشقة دي من النهاردة هتبقى دار أيتام باسم جدتي لولا. وانتي يا ميرفت، هتعيشي في بيت العيلة القديم في الأرياف، في الأوضة اللي كنتي حابسة فيها جدتي.. عشان تفتكري كل لحظة عملتي فيها إيه.
أمي حاولت تتكلم، بس صوتها مكنش طالع. طارق أول ما شم ريحة السچن، سحب شنطته وجري وسابها لوحدها.
بصيت لها وقلت
آخر كلمة لو شوفت وشك أو وش طارق ده في أي مكان يخصني، الفلاشة دي هتبقى على مكتب وكيل النيابة قبل ما تخرجي من العمارة.. اتفضلي، البيت ده بقى طاهر منك.
خرجت ميرفت وهي بتجر خيبتها، وقفلت الباب وراها بالمفتاح. قعدت على كنبة جدتي، غمضت عيني، وحسيت بنسمة هوا باردة وحلوة دخلت من الشباك، كأن روح لولا بتطبطب عليا وبتقولي عفارم عليكي يا بنتي.. دلوقتي بس، أنا هعرف أرتاح.
فتحت شباك الأوضة، وخدت نفس طويل لأول مرة من شهور. البيت فضي من ريحتهم، ورجعت فيه روح جدتي لولا. بس وأنا بقلب في الفلاشة لآخر مرة قبل ما أشيلها في مكان أمين، لقيت ملف متسمي ليلة القدر.
فتحت الملف ده، ولقيت فيديو متصور قبل ۏفاة جدتي ب 48 ساعة بس. كانت نايمة، والضوء خاڤت، والممرضة اللي شفتها في الچنازة كانت قاعدة جنبها وبتساعدها تمسك الموبايل عشان تسجل.
جدتي بصت للكاميرا وابتسمت ابتسامة صافية وقالت
يا جنى.. أنا عارفة إنك دلوقتي أخدتي حقك، وعارفة إنك شوفتي اللي ميرفت عملته. بس يا بنتي، أنا مش عايزة قلبك يسود. الفلوس والبيوت بتروح وتيجي، بس راحة البال مابتتشتراش. فيه مفاجأة أخيرة يا حبيبتي.. فاكرة الخزنة اللي في الحيطة ورا برواز صورة جدك؟ الرقم السري هو تاريخ يوم ميلادك. افتحيها، وده هيكون آخر طلب ليا منك.
جريت على برواز جدي، شلته وفعلاً لقيت الخزنة. ضړبت تاريخ ميلادي وفتحت.. لقيت كيس قماش قطيفة جواه طقم ذهب قديم كردان وسوار بتوع فرحها، ولقيت ظرف فيه شيك بمبلغ ضخم جداً، وجنبه ورقة صغيرة مكتوب فيها
المبلغ ده يا جنى مش ليكي لوحدك.. ده عشان تفتحي مؤسسة لولا لتربية البنات. عايزة كل بنت يتيمة أو غلبانة تلاقي مكان تتعلم فيه ومحدش يكسرها، زي ما كنت بعلمك زمان.
في اللحظة دي، تليفوني رن. كان رقم أمي ميرفت.
رديت بهدوء أيوة يا ماما.
صوتها كان مكسور، ومن غير العجرفة بتاعة زمان جنى.. أنا في بيت الأرياف. الدنيا ضلمة قوي هنا يا بنتي، وأنا خاېفة. أنا عارفة إني غلطت، بس أنا أمك مهما كان.
قلت لها بلهجة حازمة بس مش قاسېة
يا ماما، جدتي سابتلي رسالة أخيرة بتوصيني فيها عليكي بطريقة غير مباشرة. أنا مش هرميكي، والمصروف اللي كان بيجيلك هيفضل يجيلك، بس بشرط.. طارق ده يختفي من حياتك تماماً، وتعيشي في هدوء وتطلبي السماح من ربنا على اللي عملتيه في أمك.
قفلت مع الموبايل، وبصيت لصورة جدتي اللي على المكتب. حسيت إن المهمة كملت.
بعد سنة واحدة
المدرسة اللي كنت بشتغل فيها بقت مجمع لولا التعليمي. كنت واقفة في الحوش، والعيال الصغيرة حواليا بيلعبوا وبيضحكوا. كنت لابسة الكردان الذهب بتاع جدتي، وكل ما طفلة تضحك، كنت بحس إن روح جدتي لولا بتضحك معاها.
أمي فضلت في بيت الأرياف،
وبقت تبعتلي رسايل كل جمعة
تطلب مني أروح أزورها، وأنا كنت بروح، مش عشانها، بس عشان دي بنت لولا اللي وصتني عليها.
القصة مخلصتش بالفلوس ولا بالاڼتقام، خلصت بإن الأصل الطيب هو اللي عاش في الآخر، والشړ أكل صاحبه وسابه وحيد في الضلمة.
تمت.