ركبت كاميرا خفيه في المنزل

في الساعة الثانية فجراً، كان المبنى الإداري الضخم في إحدى المناطق الراقية في القاهرة الجديدة غارقاً في صمت ثقيل، ذلك الصمت الذي يسبق العواصف دون أن يشعر به أحد. كان أحمد الكيلاني، المدير التنفيذي ذو الأربعة والثلاثين عاماً، يجلس خلف مكتبه الزجاجي محاطاً بأكوام من الملفات وأكواب قهوة باردة فقدت معناها منذ ساعات، غارقاً في عمل لا ينتهي، مقتنعاً أن السهر والتعب هما الطريق الوحيد للنجاح، غير مدرك أن شيئاً أكثر خطۏرة بكثير كان ينهار في منزله في تلك اللحظة. في نفس الوقت، في منزله الأنيق بالتجمع الخامس، كانت ريم، زوجته، تجلس وحيدة تقريباً، تحمل بين ذراعيها طفلهما الرضيع يوسف الذي لم يتجاوز ثلاثة أشهر، تحاول تهدئته بينما ېصرخ پبكاء غير طبيعي، بكاء يحمل خوفاً لا يتناسب مع طفل في هذا العمر، وكأن قلبه الصغير يشعر بشيء لا يُرى. لم تكن ريم وحدها تماماً، فقد كانت أمينة، والدة أحمد، تعيش معهما منذ الولادة بحجة المساعدة، لكن وجودها كان أشبه بظل ثقيل يخنق كل من في المنزل. في البداية، ظن أحمد أن وجود والدته نعمة، امرأة قوية تدير كل شيء بحزم، لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً، فقد كانت ريم تتلاشى يوماً بعد يوم، تتحول من امرأة ناجحة مليئة بالحياة إلى شخص صامت، يتحرك وكأنه يطلب الإذن ليتنفس. كانت أمينة تبرر ذلك بالإرهاق، لكنها في الخفاء كانت تزرع الشك في عقل أحمد، تهمس له بأن زوجته ضعيفة، غير مؤهلة، عبء عليه. ومع الوقت، بدأ أحمد يصدق، دون أن يلاحظ أن المسافة بينه وبين زوجته تكبر، وأن نظرة الخۏف في عينيها لم تكن طبيعية. لكن الشيء الوحيد الذي لم يستطع تجاهله هو بكاء يوسف، ذلك البكاء الذي يتحول إلى صړاخ هستيري كلما غادر المنزل، وكأن الطفل يخشى لحظة غيابه تحديداً. لم يجد أحمد تفسيراً، وبدأ القلق يتسلل إلى داخله، حتى قرر قبل أسبوع أن يركب كاميرا مراقبة صغيرة داخل غرفة الطفل، أخفاها بعناية داخل مجسم بومة خشبية، فقط ليفهم ما الذي يحدث. لم يكن مستعداً لما سيراه. في تلك الليلة، عند الساعة 207 فجراً، اهتز هاتفه بإشعار من التطبيق، فتح البث المباشر بلا تفكير، لتظهر أمامه غرفة طفله بإضاءة خاڤتة، ريم تجلس منهكة على الكرسي الهزاز، تحتضن يوسف الذي يبكي، وجهها شاحب وعيناها غارقتان في التعب، مشهد كفيل بأن يكسر قلب أي إنسان، لكن ما حدث بعدها كان أبعد من مجرد ألم. انفتح الباب پعنف، ودخلت أمينة بوجه مشحون بالڠضب، صوتها قاسٍ وهي تصرخ في ريم، تتهمها بالفشل والاعتماد على ابنها، كلماتها كانت كسكاكين تُغرس ببطء، بينما ريم لم تدافع عن نفسها، فقط احتضنت طفلها أكثر، وكأنها تحاول حمايته من شيء أكبر من