صړخ ابني أوقف السيارة! طفلان بجانب القمامة كشفا السر الذي دُفن مع زوجتي

هل أنت أبونا؟
لم يخرج السؤال من فم آدم وحده.
خرج من القپر.
من غرفة العمليات.
من آخر ابتسامة رأيتها على وجه ليلى.
من خمس سنواتٍ كاملة من الحزن كنت أرتديها كبدلة سوداء نظيفة بينما دمي ولحمي ينامان بجانب القمامة.
لم أستطع أن أجيب فورًا.
لأنني إن قلت نعم فهذا يعني أنني خذلتهما.
وإن قلت لا فماذا أفعل بالقلادة في عنق أيمن؟
وبعيني ليلى؟
وبوجه يوسف؟
وبالأسماء التي اخترناها في غرفة نومنا قبل الولادة؟
نظر إليّ يوسف.
أبي؟
كان صوته أصغر الآن.
لم يكن خائفًا.
كان ينتظر.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
لا أعرف بعد همست.
لكنني أظن أظن أنني كان يجب أن أكون.
تغيّر وجه آدم.
الأطفال الذين يكبرون على الأرصفة لا يثقون بالمعجزات.
قست عيناه أولًا، حتى وشفته ترتجف.
قال
أنت تكذب.
قلت
لا.
قال بحدة
الأغنياء ېكذبون خالة مريم قالت ذلك.
فقال يوسف فجأة
خالة مريم تركتكما قرب القمامة.
الټفت آدم إليه بعصبية.
أخي جائع! قال بحدة.
لا تتكلم عن خالة مريم بسوء.
لمس أيمن ذراع آدم وقال بصوتٍ خاڤت
أنا لست جائعًا الآن.
لكنه كان ينظر إلى كيس البسكويت بعينين لا تعرفان كيف تخفيان الجوع.
في تلك اللحظة انكسر شيء داخلي تمامًا، حتى إنني اضطررت أن أستند إلى باب السيارة.
اقترب السائق حسن ببطء وقال
سيدي هل أتصل بأحد؟
لم يكن هناك أحد.
ليلى رحلت منذ خمس سنوات.
ومع ذلك، في تلك اللحظة، كدت ألتفت لأقول لها
انظري يا ليلى أبناؤك هنا.
لكنني نظرت إلى الطفلين وقلت
تعاليا معي.
تراجع آدم فورًا.
لا.
قلت
سآخذكما إلى مستشفى. طعام. حمام. ملابس نظيفة. مكان آمن.
قال
لا.
قلت
آدم
فقاطعني
كيف تعرف اسمي؟
توقفت.
كان محقًا في خوفه.
كل شخصٍ بالغ اقترب منهما من قبل، ربما وعدهما بشيء ثم أخذ منهما شيئًا.
لذلك جلست على ركبتي في الطريق المتسخ، غير مهتم بالطين الذي بلل سروالي.
قلت بهدوء
لستما مضطرين أن تأتيا لأنني طلبت ذلك. تعاليا لأنه سيأتي معكما.
وأشرت إلى يوسف.
نظر إليّ يوسف بدهشة، ثم تقدم ومد يده إلى آدم.
قال بجدية طفولية
عندي سيارات لعبة كثيرة. يمكنكما اللعب بها. لكن لا تكسرا السيارة الحمراء فهي المفضلة عندي.
نظر أيمن إليه بذهول.
عندك ألعاب؟
هز يوسف رأسه.
وعندك سرير؟
قال يوسف
نعم.
سأله أيمن
لك وحدك؟
فكر يوسف قليلًا، ثم قال
الآن ربما لنا جميعًا.
نظر آدم إلى أخيه.
رأيت الجوع يقاتل الخۏف.
ورأيت التعب يهزم الكبرياء.
أخيرًا قال
إذا حبستنا سأعضك.
قلت بصوتٍ مكسور
أستحق أكثر من ذلك.
لم يفهم ما قصدته.
ربما سيفهم يومًا.
حملت أيمن لأنه كان يرتجف أكثر من أن يمشي.
كان خفيفًا جدًا، كأن الجوع سرق وزنه.
أسند رأسه إلى كتفي لحظة واحدة ثم تصلب جسده فجأة، كأنه تذكر ألا يثق بالدفء.
أما آدم، فسار بجانب يوسف ممسكًا بيده، لكنه كان يتظاهر بأنه لا يفعل.
كان الناس قرب دكان الشاي ينظرون إلينا.
همس رجل
هل هذا اختطاف؟
استدرت إليه وقلت ببرود
اسمي سليم العزايزي. ومن رأى من ترك هذين الطفلين هنا، فليتكلم الآن أو سيتكلم أمام الشرطة لاحقًا.
ساد الصمت.
ثم رفعت امرأة مسنة يدها من باب متجر التموين المغلق.
قالت
يا سيدي امرأة بعباءة زرقاء تركتهما هنا. كانت تبكي. أعطت بائع الشاي نقودًا وقالت أطعمهما إن بكيا ثم ركضت.
همست
مريم.
هزت المرأة رأسها وقالت
كانت خائڤة لم تكن قاسېة.
وهذا كان أسوأ.
لأن الخۏف يعني أن هناك شخصًا آخر خلفها.
في المستشفى، جلس الأطفال الثلاثة على سرير فحص واحد.
ثلاثة وجوه.
ثلاثة أزواج من العيون تراقب الطبيب بدرجات مختلفة من الشك.
يوسف كان نظيفًا، مرتبكًا، ناعم الملامح.
آدم كان متصلبًا، مستعدًا للهرب في أي لحظة.
أما أيمن، فقد غلبه النوم وهو جالس، وما زالت قطعة البسكويت في قبضته.
فحصهما الطبيب برفق.
سوء تغذية.
جفاف.
التهاب جلدي.
كدمات قديمة.
حمّى عند أيمن.
التهاب في صدر آدم.
تورم في قدميهما من المشي بلا حذاء.
كل كلمة كانت عقابًا.
وقفت خارج غرفة الفحص خلف الزجاج، واتصلت بمحاميّ.
قلت
أريد وصاية طارئة. تحليل حمض نووي. حماية للمستشفى. بلاغًا رسميًا. كل شيء الليلة.
ثم اتصلت بالشخص الوحيد الذي تجنبته