قصة الام التي اكتشفت ان كلمة الجدة كانت رمزا سريا

تجمدت مكاني وأنا أسمع كلمات آنا تتردد في رأسي الجدة رمز سري.
كأن الأرض توقفت عن الدوران لثوان. شعرت أن كل شيء عرفته عن حياتي بدأ يتصدع ببطء.
خرجت من المطبخ جلست على الأريكة أحاول استيعاب ما سمعته لكن قلبي لم يسمح لي بالهدوء.
منذ متى بدأ ميخائيل يخفي عني أمورا لماذا لم ألاحظ العلامات من قبل
بدأت الذكريات تتدفق واحدة تلو الأخرى نبرته المترددة حين أقول له إنني أريد الذهاب معهم المكالمات الغريبة من والدته الصمت الذي يسود كلما سألته عن الزيارات.
كنت أحاول إقناع نفسي أنه لا يوجد ما يقلق أني أبالغ فقط. لكن الآن بعد تلك الجملة الصغيرة لم أعد أستطيع تجاهل الحقيقة.
نظرت من النافذة فرأيت سيارتهم تختفي في نهاية الشارع. كان عقلي ېصرخ داخلي اتبعيه الآن أو لن تعرفي شيئا أبدا.
لم أفكر فقط تحركت. ارتديت معطفي على عجل التقطت مفاتيحي ومحفظتي وخرجت من المنزل قبل أن يسيطر الخۏف علي.
كان الجو باردا والريح تلفح وجهي وأنا أركب السيارة. يداي ترتجفان فوق المقود لكني كنت مصممة.
ضغطت على دواسة البنزين وعيناي تبحثان عن الأضواء الخلفية لسيارة ميخائيل في الأفق.
قادتني سيارته عبر الشوارع الهادئة خارج المدينة والضباب الخفيف يغطي الأرصفة كما لو كان يخفي الأسرار التي سأكتشفها بعد لحظات. كانت يداي ترتجفان فوق المقود وكل فكرة في رأسي تصرخ في أن أعود للبيت لكن الفضول والخۏف كانا أقوى. كنت أتابع الأضواء الخلفية لسيارته من بعيد كأنها خيط رفيع يقودني إلى الحقيقة. لم يكن ميخائيل من الرجال الذين ېكذبون هكذا كنت أعتقد. كان رجلا مستقيما أبا مثاليا لا يرفع صوته لا يتهرب من المسؤولية لكن تلك الكلمة التي قالتها آنا رمز سري كانت كفيلة بأن تزرع الشك في قلبي كله.
توقف عند أطراف البلدة أمام بيت رمادي صغير بدا معزولا عن البيوت الأخرى. أطفأ المحرك نزل من السيارة ثم فتح الباب الخلفي ليخرج الأطفال. رأيت آنا تركض نحوه وتضحك وفانيا يقفز حوله فرحا وشيء داخلي تكسر وأنا أراقبهم. باب المنزل انفتح وخرجت امرأة شابة وجهها دافئ وابتسامتها هادئة. لم تكن ديانا حماتي العجوز التي أعرفها جيدا. كانت أصغر بكثير ربما في أواخر العشرينات. مدت ذراعيها تحتضن فانيا وآنا كأنها تعرفهم منذ زمن ثم التفتت نحو ميخائيل ونظرت إليه نظرة أعرفها نظرة المودة المألوفة. تبادل معها ابتسامة قصيرة ثم دخلوا جميعا وأغلق الباب خلفهم.
لم أتحرك. بقيت جالسة في السيارة أراقب المنزل بعينين دامعتين. مرت الدقائق ثقيلة حتى تحولت إلى ساعتين من الانتظار الصامت. كل الاحتمالات كانت تدور في رأسي خېانة امرأة جديدة حياة موازية كنت أشعر كأن أحدا انتزع الأرض من تحتي.
حين خرجوا أخيرا كانوا يضحكون. آنا تمسك بيد تلك المرأة وميخائيل يحمل فانيا على كتفه. نظرت إليهم