14 كلب وطفله

كان الوقت حوالي الساعة 11 ونص الصبح يوم جمعة، في صالة الانتظار بمطار القاهرة، والناس رايحة جاية وسط الزحمة المعتادة. في اللحظة دي، كان فريق من كلاب الشرطة والخدمة بيعدّي جوه المطار بعد تدريب مشترك كلاب بوليس، وكلاب كشف متفجرات، وكلها ماشية في صف منتظم تحت أوامر المدربين.
الناس كانت بتبص بإعجاب، وبعضهم طلع موبايله يصور، والأطفال ماسكين في هدوم أهاليهم عشان يشوفوا الكلاب عن قرب.
في الأماكن زي المطارات، بيبقى فيه إحساس مؤقت بالأمان طول ما كل حاجة ماشية بنظام.
لكن فجأة كل ده اختفى.
من غير نباح. من غير فوضى. من غير أي صوت تحذير.
الأربعاشر كلب وقفوا تقريبًا في نفس اللحظة، وبصّوا كلهم ناحية نقطة واحدة جنب الشباك، عند صف الشواحن الكهربائية.
كانت فيه طفلة صغيرة، عندها حوالي سبع سنين، لابسة جاكيت أصفر خفيف أوي على برد الهوا اللي داخل من الباب الأوتوماتيك. بإيد ماسكة شنطة سفر فضي، وبالإيد التانية شنطة ظهر وردي صغيرة.
واقف جنبها ست كبيرة جدتها.
في الأول، الجدة ما فهمتش إن كل العيون بقت متعلقة بيهم هما.
أول كلبين بوليسي قربوا بخطوات ثابتة وبعدها وقفوا فجأة.
ثانية واحدة، وباقي الكلاب اتحركت ناحيتهم.
وفجأة، الخۏف انتشر في المكان بشكل غريب. واحد وقع منه كوب القهوة، وست حطت إيدها على بقها من الړعب، ورجل رجع لورا بسرعة خبط في شنطة سفر ووقعها.
وفجأة حد صړخ
ابعدوا البنت بسرعة!
لكن كان فات الأوان.
المدربين بدأوا يدّوا أوامر بسرعة
مكانك! ارجع! سيب مسافة!
لكن اللي خوّف الناس أكتر إن الكلاب ما نفذتش.
مش لأنها هاجت. ولا لأنها خرجت عن السيطرة.
بالعكس
كانت هادية بشكل مرعب. مركزة. ومتأكدة من اللي بتعمله.
واحد ورا التاني، الكلاب قعدت حوالين الطفلة في دايرة كاملة، ووشوشهم ناحية الناس، كأنهم بيحموها من أي خطړ حواليها.
الطفلة كانت واقفة في النص، جسمها بيترعش ودموعها محپوسة في عينيها، لكنها ما اتحركتش.
جدتها حاولت تجري عليها، لكن ظابط مسكها بسرعة.
أي حركة غلط كانت ممكن تقلب الدنيا.
المطار بدأ يفضّي جزء من الصالة، والناس اتبعدت ورا الحواجز. فيه اللي كان بيعيط، وفيه اللي بيصور، وفيه اللي مش قادر يبص أصلًا.
وفجأة، واحد من كلاب المالينو عمل حاجة خلت المكان كله يسكت.
ما هجمش. ما كشفش سنانه.
بالعكس
وطّى راسه بهدوء، ولمس بشمه جنب جيب صغير في الشنطة الوردية بتاعة البنت.
وبعده كلب تاني عمل نفس الحركة.
وبعدين التالت.
ساعتها الكل فهم
إن المشكلة مش في الطفلة.
الكلاب كانت مهتمة بحاجة تانية موجودة معاها.
في ثواني، تم استدعاء خبراء المفرقعات، والجزء ده من المطار اتقفل بالكامل.
الطفلة وقتها بدأت ټعيط بصوت عالي وهي بتكرر نفس الجملة
دي شنطة بابا دي بس شنطة بابا
هنا الناس خدت بالها من شنطة قديمة سودا متعلقة جنب شنطة السفر، شكلها مستهلك ومربوطة بسرعة، واضحة إنها بتاعة شخص كبير.
بعدها الجدة قالت إن البنت أصرت تسافر بيها.
قالت لهم
أنا هاخد شنطة بابا