طردوني بعد ولادتي بيومين… ثم اكتشفت أن البيت كله باسمي

أغلقت الهاتف وبقيت أحدّق في الجدار الأصفر للغرفة، بينما كان ابني يتنفس بهدوء فوق صدري.
في الخارج، كان هناك من يتشاجر في ممر البناية.
طفل يبكي في شقة قريبة.
ورائحة زيت محترق ورطوبة تملأ المكان.
ومع ذلك ولأول مرة منذ أن خرجت من غرفة العمليات، شعرت بأن الهواء يدخل إلى صدري بشكل طبيعي.
كان أبي خائفًا.
أبي.
الرجل نفسه الذي علّمني منذ صغري أن الخۏف لا يليق إلا بالضعفاء.
الرجل نفسه الذي كان يتركني واقفة أمام الحائط لساعات إذا بكيت بصوت مرتفع.
والرجل نفسه الذي كان يقول لي دائمًا
النساء يتحمّلن. النساء يخدمن. النساء لا يفتعلن المشاكل.
والآن كان خائفًا مني.
بدأ طفلي يتحرك قليلًا.
كان وجهه محمرًا من حرارة الغرفة، وحفاضه بحاجة إلى تغيير.
تألم جسدي كله حين حاولت النهوض عن الفراش.
كان موضع الجراحة يشتعل ألمًا، وشعرت پالدم يلتصق بالضماد.
لكن كان هناك شيء أقوى من الألم.
الڠضب.
ليس ذلك الڠضب الصاخب الذي يدفعك إلى الصړاخ وكسر الأشياء.
بل الڠضب البارد.
الڠضب الذي يجعل رأسك صافيًا بشكل مخيف.
اتصلت برقم جارة جدتي.
أجابت امرأة بصوت مبحوح قليلًا
ليان؟
قلت
نعم.
قالت بحنان موجع
يا ابنتي
بهاتين الكلمتين فقط شعرت أنني على وشك البكاء لأول مرة.
لأن صوتها كان قلقًا.
قلقًا حقيقيًا.
وأنا لم أعتد أن أسمع هذا النوع من القلق داخل عائلتي.
سألتها مباشرة
هل كنتِ تعرفين أمر الوصية؟
ساد صمت قصير.
ثم تنهدت وقالت
جدتك طلبت مني أن أتكلم إذا اختفت تلك الأوراق في يوم من الأيام.
اقشعر جسدي.
اختفت؟
قالت بصوت منخفض
أبوك ڠضب كثيرًا عندما قرأ الوصية. في يوم ۏفاة جدتك صړخ بصوت عالٍ جدًا سمعته من فناء بيتي.
استندت ببطء إلى الجدار لأن الدوار باغتني.
ماذا قال؟
ترددت السيدة قليلًا، ثم قالت
قال كيف تترك كل شيء لليان عديمة الفائدة؟
عديمة الفائدة.
كان أبي ينعتني بذلك منذ سنوات.
عديمة الفائدة لأنني تركت الجامعة عندما حملت.
عديمة الفائدة لأن والد طفلي اختفى بمجرد أن علم بالحمل.
عديمة الفائدة لأنني لم أربح المال من الإنترنت مثل سامر.
سامر.
أخي.
نجم البثوث المباشرة.
الرجل الذي كان يتحدث عن القوة والانضباط، بينما كنت أنا أرهق جسدي في رعاية جدتي حين بدأ المړض يسرق ذاكرتها.
وهذا أيضًا لم يكن أحد يذكره.
حين بدأت جدتي تنسى الأسماء، كنت أنا من يساعدها.
أنا من كانت تغيّر ملابسها.
أنا من كانت تنام على كرسي بجانبها حين تستيقظ ليلًا مذعورة وتظن أنها عادت إلى زمن بعيد.
أما سامر، فلم يظهر.
كان أبي يقول دائمًا
سامر لديه مستقبل إنه مشغول.
مشغول بتصوير مقاطع يسخر فيها من النساء.
تابعت الجارة كلامها
جدتك كانت تريد أن تسلّمك الأوراق بنفسها، لكنها تعبت بسرعة. وبعد الچنازة، غيّر أبوك الأقفال، وأخرج صناديق من البيت، وبدأ يقول إن المنزل أصبح ملك العائلة.
العائلة.
تلك الكلمة التي كانت تتسع للجميع إلا أنا.
سألتها بصوت خاڤت
هل رأيتِ الأوراق بنفسك؟
نعم يا ابنتي. كان اسمك واضحًا عليها.
نظرت إلى طفلي النائم.
كان صغيرًا جدًا.
ضعيفًا جدًا.
وفهمت شيئًا أخافني.
لو لم أجد ذلك الظرف، لكان ابني قد كبر وهو يسمع الكلام نفسه الذي كبرت عليه.
أننا