بنت اخويا

. الفصل الأول
نظرت المعلمه الرقيقه إلي طفله الحضانه حيث تعمل متعجبه
فبرغم أن الحضانه بحد ذاتها متواضعه شأن كل من فيها
إلا أن الصغيره همس ذات الثلاثة أعوام تبدو رثة المظهر بإستمرار
إقتربت ليلي من مقعد همس الصغير المناسب لحجمها وحثت علي ركبتيها أمامها علي الأرض لتقترب منها
وتمس برفق .....همس فين ماما موصلتكيش ليه النهارده
نظرت لها الصغيره بوجهها البرئ الملوث ولم ترد
ربتت ليلي علي ظهرها بحنان وقالت إتكلمي يا حبيبتي
تعبانه قالتها همس بطريقه طفوليه وهي تتلفت حولها
ليلي ...وإنتي جيتي مع مين
هزت رأسها بلامبالاه
لوحدك ......سألتها ليلي بتعجب تستحث الصغيره علي مزيد من التوضيح
وبالفعل قالت الصغيره بطريقه متقطعه....مع بنت في الشارع رايحه مدرستها ...
ربتت ليلي علي كتف الصغيره بعد أن مرت بمنديل ورقي نظيف علي وجهها
لتبتسم الصغيره بإستمتاع وهي تستنشق عبير ذلك المنديل الورقي ...
حينما آن ميعاد الإنصراف حضر جميع أولياء أمور الصغار ليصطحبوهم
وظلت همس تبكي بصمت
قالت ليلي بتودد للعامله المصاحبه لها
روحي يا عبير وصلي همس بيتها لو سمحتي
لتستاء عبير وتنظر إليها بسخط قائله ......
لأ يا أبله ليلي دا بيتهم بعيد وأمها مبتدنيش حاجه ناقص أغسلها مريلتها كمان
دي مريله تبعت بنتها بيها الحضانه
ليلي بقلة حيله .....طب إوصفيلي بيتها
بالفعل وصفت لها عبير المكان
للمره الأخري تنحني ليلي لتقترب من مستوي الطفله الجميله بلونها الخمري وعيونها السمراء الواسعه المحاطه برموش كثيفه وحاجبان باللون العين الأسمر
وأنفها المستقيم وفمها الطفولي وشعرها القصير الذي يحيط بوجهها ليمنحها براءه
إيه رأيك ....أنا ال هوصلك لماما
فوجئت حينما حاوطت الطفله رقبتها بذراعيها ببراءه فإبتسمت ليلي لرد فعل الطفله العفوي
فالأطفال غير مجاملين بالعاده إنهم صادقي المشاعر والأحاسيس لم يتلوثو بعد بعالم الرزيلة والنفاق
بالفعل إصطحبت ليلي الصغيره إلي بيتها مترجلتين فهم في منطقه شعبيه بمدينة المنصوره تدعي حي الأشجار
وفي الغالب يترجلون فالمسافات قصيره
عند بيت قديم متهالك أشارت الصغيره بفرح للشقه في الطابق الأرضي وقالت ...بيتنا
همت ليلي بترك الصغيره لتدخل ولكنها تراجعت وقرر ت أن تصطحبها للداخل فؤجئت حينما انطلقت الطفله لتصعد فراش تتمدد عليه والدتها
تأملت ليلي شمس النائمه إنها شاحبه يبدو عليها المړض
حاولت شمس الإعتدال والنهوض حينما إلتفتت لوجود ليلي لكن يد ليلي الحانيه أجبرتها علي البقاء علي وضعها ..
مالك يا حبيبتي ألف سلامه عليكي
شمس بضعف .....أصلي راجعه إمبارح من جلسة الغسيل الكلوي بالمستشفي يا أبله ليلي وتعبانه قوي
رق قلب ليلي كثيرآ وسألتها ....مافيش حد قاعد معاكي
شمس ....ما فيش إلا أنا وهمس
ليلي بحنان ....طيب تحبي أعملك حاجه تشربيها أوتاكليها
إزدردت شمس ريقها وقالت ....لا شكرآ
تجولت ليلي في المكان بحيره سرير متهالك تنام عليه شمس في حجره كل ما فيها متهالك. كذلك دولاب ومرآه
وصاله بها أريكتان ومنضده
ومطبخ وحمام علي نفس المستوي إقتربت ليلي من المطبخ علها تصنع مشروبآ دافئ لشمس لكنها لم تجد به ما يسد الرمق
مجرد قطعه من الجبن عفا عليها الزمن وبعض الأرغفه اليابسه
سمعت الصغيره تطلب من أمها الطعام لتشير إليها فتفح الثلاجه الصغيره وتخرج قطعه من الخبز الجاف وتقضمها بهدوء من إعتاد ذلك
تركتهم ليلي وإنصرفت وهي تحمل في قلبها غصه وألمآ
في اليوم التالي لم تذهب ليلي للحضانه مباشرة وإنما ذهبت لبيت همس لتتفاجئ بها الصغيره تطرق الباب
وضعت ليلي الاكياس الكبيره التي تحملها والتي تحوي الطعام وبعض الفاكهه
ووضعت كيس جانبي به حقيبه جديده ومريول وحذاء للصغيره
كانت شمس وإبنتها سعداء بما فعلته ليلي
ولم تكن المره الأخيره
لقد تكررت زيارات ليلي لهم جالبه معها من الخيرات ما تستطيع حمله
كانت ليلي ذات وجه ناعم مريح صغيرة الحجم
انها في التاسعه عشر وتبدو كما كانت فتاه صغيره في الخامسة عشر عشر بوجهها المستدير وعيونها العسليه بفم صغير ممتلئ وشعر بني اللون يسترسل بنعومه لمنتصف ظهرها يتواري خلف حجابها الطويل
ظلت ليلي تتردد علي شمس علي فترات متقاربه
وشجعتها جدتها عندما أخبرتها بظروف تلك الأرمله الصغيره
وفي يوم خرجت ليلي من الحضانه وذهبت تتفقد شمس
إستقبلتها شمس بإبتسامه هادئه وكانت في حال أفضل من المرات السابقه
إقترحت ليلي أن تصطحب شمس وهمس للحديقه حتي تلعب همس ومن باب التغيير لشمس التي رحبت بالفكره
جلست ليلي مع شمس وهمس بالحديقه الصغيره
كانت شمس تشعر بالضعف والإرهاق عكس الصغيره التي كانت تجري بسعاده بين الأشجار
سألت ليلي شمس لأول مره عن والد همس كانت تشعر أنهما أصبحتا أكثر قربآ
إن شمس تكبرها عمرآ فهي في الخامسة والعشرون لكن المړض الفتاك أنهك قواها وجعلها كفتاه كعجوز شاحبه ورغم ذلك تشعر بأنها كانت ذات جمال فائق لم يستطع المړض رغم ضراوته إخفاؤه
إنها بيضاء بعيون عسليه وشعر كستنائي متوسط الطول وفم ممتلئ إن ليلي وشمس بينهما تشابه في الملامح
وببساطه وحزن قصت شمس علي ليلي
قصتها الحزينه
كانت صغيره جميله كالشمس المشرقه
حينما تعرفت علي مجدي والد همس إبن العائله الكبيره المرموقه
التي رفضت أن يرتبط إبنها الكبير بإبنة بواب فقير تعرف عليها بالجامعه
حاول أن يقنع والده شاكر الخرافي رجل الأعمال المرموق
همست ليلي ....شاكر الخرافي الرأسمالي المعروف دا مشهور جدآ
شمس بحزن ....أيوه هو
ف
الآخر

هربنا سبنا القاهره وجينا هنا
إشتغل مجدي موظف صغير وأخفي نسله لعيلة الخرافي وكنا يا دوب عايشين بس سعداء هربنا من عيلته الكبيره وسطوتها
وعشنا سوا أجمل خمس سنين وبعدها
صمتت شمس لتستحثها ليلي
كملي يا شمس ايه ال جري
مرضت وإحتجت علاج وكنت ساعتها خلفت همس
ليلي مبتسمه ....مين سماها همس
شمس بشبه إبتسامه .....أبوها سماها همس
لكن التعب إشتد عليه جدآ ومجدي كان پيتألم لما يشوفني كده وبعدين رجع لأبوه يترجاه يسامحه ويقف جنبنا.
لكن أبوه هدده لو مبعدش عني وعن البنت اللقيطه كان بيقول علي بنتنا لقيطه
واتجوز بنت عمه أو واحده من مستواه وعاش حياته ال تلائم عيلة الخرافي هيغضب عليه للأبد
رجع مجدي من عند أبوه حزين مش شايف قدامه وللأسف ....صمتت وبكت
ليلي ....كملي إيه ال حصل
شمس ....ماټ ضړبته عربيه وجرت والحقيقه هو ال كان ماشي شارد والخبر ملا الجرايد
ومشفتوش أبوه دفنه وتقبل عزاه
ودلوقتي كل همي أحمي همس منهم من ابوه الظالم وإخواته كلهم ظلمه
ليلي أنا هديكي كل الورق ال عندي قسيمة جوازي من مجدي الخرافي
وشهادة ميلاد بنتنا همس مجدي الخرافي
وكل الورق والمستندات خليهم معاكي ولو جرالي حاجه
إوعي حد ياخد همس ....همس أمانه في رقابتك لو جرالي حاجه يا ليلي إوعديني
إنتي الوحيده ال أمنتها علي سري
وهأمنها علي همس
ربتت ليلي بحنان علي كتف شمس
كم تشفق عليها شابه صغيره جميله علي وشك الهلاك بمرض فتاك لا يرحم
لا تعلم ليلي لما تشعر بالحزن كلما نظرت لشمس وطفلتها الصغيره التي لا تعي ما يحدث حولها وتعجبت أن ليلي خريجة جامعه وشابه صغيره ټصارع المړض والفقر والبؤس في حين أن إبنتها ذات الملابس الباليه هي حفيده لعائله من أكبر العائلات في مصر...
همست ليلي
الحب هو السبب الحب يدمر لن أقع أبدآ في ذلك الفخ سأمتلك قلبي وعقلي دائمآ لن أسمح لأحد بټدمير حياتي تحت مسمي العشق والهيام
لقد تركها عاشقها ماټ وتركها تعاني الوحده والفقر والمړض والخۏف من عائلته مسكينه أنتي يا شمس أوشكت علي الغروب
في المساء جلست ليلي مع جدتها العجوز لأمها نعمه تتحدثان
ليلي بآسي... بس يا تيته دا ال حصل وال قالتهولي
نعمه لا حول ولا قوة إلا بالله مسكينه قوي الشابه دي
ليلي بتأثر إدعي لها يا تيته ربنا يشفيها
اللهم آمين قالتها الجده ثم قالت
بالحق يا ليلي المزارع جاب إيراد الأرض بكره شيلي ال يكفينا و روحي شيلي الباقي في الدفتر الله يرحمه أبوكي كان بيحب الأرض دي قد عنيه
ليلي پغضب عارفه يا تيته أنا مش عاوزه شمس يجري لها حاجه علشان بنتها متبقاش يتيمه زيي
نعمه بلوم كده يا ليلي هوأنا قصرت في حقك يا بنتي من يوم الحاډثة ال راحت فيها بنتي وأبوكي وسمر اختك وأنا مسبتكيش لحظه واحده حتي خالتك بتزعل مني
يا دوب أزورها مره ولامرتين في السنه
ضحكت الجده وقالت علي رأيها لو جوزتك إبنها هنروح كلنا نعيش سوا في طنطا ربنا يرجعهولها بالسلامة
ليلي ساخره لأ خليه في الكويت أحسن. بدال خالتي متشتغل في الزن من أول وجديد ........................................................
يوم بعد يوم تتعرض شمس للغسيل الكلوي لتعود منهكه متألمه تحتضن صغيرتها وتتوسل الله أن يحميها ويجعل لها حظآ جميلآ في الحياه.....
تتدهور صحتها وتهمل الصغيره ولا يسأل عليها سوي بعض الجارات وليلي حتي ظن سكان حارتها أن ليلي إحدي قريباتها....

الفصل الثالث 
مالك يا تيته يا حبيبتي شكلك تعبانة
نعمه برضا الحمد لله يا لولو بس وداني تعباني قوي يا بنتي وحاسه سمعي تقل قوي
ليلي بإهتمام وتأثر لا لازم تروح للدكتور انا من زمان بلح عليكي أنا ماليش غيرك يا تيته إنتي عيلتي وأمي وأبويا وكل حياتي
نعمه بحزن الله يرحمها ساميه بنتي وأبوكي الراجل الأمير راحو في عز شبابهم إبتسمت بحنان وأضافت وسابولي أجمل أمانه لو كانت سمر عايشه هيه كمان كان زمان عندها سبعتاشر سنه أبوكي كان فرحان أياميها لأنه هيفتح مكتب المحاسبه ال بيحلم بيه
وساميه حبيبتي كانت تبقي زي القمر وهيه راحه شغلها في المدرسه ال بتشتغل مدرسه فيها وواخداكي في إيدها كنتي عامله زي همس كده صغيوره ولمضه
تلألأت الدموع في عينا ليلي وإرتمت بأحضان وجدتها تلتمس الدفئ والأمان. إ نتبهت ليلي لصوت همس التي إستيقظت من النوم
وجاء ت إ ليها تناديها
ماما تعالي
هبت ليلي واقفه لتحتضن الصغيره وتهمس
همس حبيبتي صحيتي ليه
همس ببراءه مش هنروح الحضانه
ليلي باسمه إحنا بنص الليل يا هموستي حضانة إيه وبعدين إستعدي بقي للمدرسه يا ميسو إنتي هتروحيها قريب إن شاء الله ثم أخذت تدغدها وتقول ضاحكه تعالي لما أكلك أحسن لتتعالي ضحكات الصغيره وتضحك نعمه لضحكهما
ثم تقول ليلي لجدتها
تيته إيه رأيك هعمل حفله علشان هموستي كبرت سنه
ضحكت الجده وقالت وإنتي كمان كبرتي سنه يا ليلي
إحتصنت ليلي همس قائله مش قلت لك يا تيته أنا وبنتي بنكبر سوا صح يا همس القلوب
صح يا ماما
نعمه بضجر لا حول ولا قوة إلابالله الحمد لله إن عيلة خالتك عايشين في طنطا بعيد عننا كان هيلاقوكي ماما فجأه
همس بلا اهتمام.. يلا يا همس غني معايا
طنطا يا طنطا وأنا نفسي أعيش أونطه
وتقلدها الصغيره وترقص وسط سخط الجده
ربنا يهديكو
ليلي بمرح قولي يا همس ٱميييييين
في اليوم التالي وقفت ليلي وهمس في المطبخ تعدان قالب من الكيك سويآ
وبعد تبريده قامت ليلي بتزينه ووضعت عليه خمس شمعات مضيئه
وأخذت تحتفل بصغيرتها السعيده وتلهوان سويا بعد الإحتفال إرتدت كلآ منهن بنطلونآ من الجينز الأزرق وتيشرت باللون الوردي تعمدتا أن توحدا زيهما ووضعت ليلي وهمس طرطورآ ورقيآ علي رأس كلا منهما وكذلك علي رأس الجده التي ضحكت كثيرآ رغم آلام إذنيها
قالت همس يلا يا ماما بقي نطلع نجيب التوت
ليلي ضاحكه يلا يا ميسو النهارده عيد ميلادك وهدلعك
بحبك يا ماما قالتها همس ببساطه ليرتجف قلب ليلي الحاني وټحتضنها برفق
لتقول
قلب ماما إنتي يا هديه من السما ربنا بعتهالي وأنا بحبك يا ميسو
دخلت الجده حجرتها لتنام قليلآ وخرجت ليلي وهمس إلي الخارج عند شجرتهما الوحيده ......
كان الباب الخشبي الكبير مغلق بعنايه يحيط به السور المرتفع يخفي من بداخل البيت عن الأنظار بالخارج
حملت ليلي صغيرتها لترفعها علي أغصان الشجره العتيقه ثم تسللت ورائها برشاقه
وأخذتا تلتهمان ثمرات التوت اللذيذه بشهيه
وقف مراد أمام الباب الخشبي بعد أن صف سيارته الفارهه أمام الباب يجلس فيها السائق نفسه الذي كان يراقب ليلي من قبل ها قد أوصل سيده إليها ونفذ المهمه
سيتفاوض مراد كما نصحه كرم وسيري ما نتيجة مفاوضاته
وضع يده علي الجرس وضغط مرات عديده ولم يسمع إجابه أو رد من أحد
طرق الباب .....وكررالنداء
ولكن همس وليلي أعلي الشجره تلهوان فلم تنتبها والجده نائمه
أخيرآ أدخل مراد يده من فتحه صغيره وفتح المزلاج الداخلي للبوابه
ليدلف إلي الداخل بترقب وحذر سيطرق الباب من الداخل هكذا قرر
سمع مرح وأصوات لينتبه لطفلتان أعلي الشجره هكذا رآهما
طفلتان إحداهما أكبر من الأخري وعلي رأس كلآ منهما طرطورآ أحمر لامع
ماما شوفي قالتها همس وهي تشير إلي مراد وتهتز وتوشك علي السقوط لتمسكها ليلي صائحه همس حبيبتي
تعجب مراد من ذلك المشهد إلتقطت الطفله الكبير شقيقتها لتسقطا معا صارختين ليتلقاهما مراد بسرعه و بمهاره فائقه فجأه يقف ويحمل ليلي بين زراعيه وهي بدورها تحتضن همس الذي إحمر حول فمها بشكل مضحك من أثار لون التوت الغامق
صمت ووجل للحظه إلتقط كلا منهما أنفاسه
نزلنا قالتها ليلي غاضبه
وصاحت إنت مين وإزاي تدخل بيوت الناس
من غير إستئذان
كان يرتدي بدله أنيقه كعادته