حكاية نور وعابد

أشد الكره ...وأقنعته ان والده قد فعلها وأعطاه أموال الشركة فبأستطاعته الان ان يلغي الامر برمته متحججا انه لا يحبها وسوف يظلمها ان تزوجها بهذه الطريقة ..

في اليوم التالي كان يحدث والده في هذا الأمر ...

ألقي الكلام علي مسامع والده وهو ينتظر ردة فعله العڼيفة ولكن ما وجده كان العكس تماما!

نظر عصام لولده وهو يقول بسخرية وابتسامة متهكمة رسمت علي ثغره

خلصت كلامك ! أسمعني بقي انت مستني مني ايه اقعد اترجاك متسيبهاش واهددك واعمل واسوي !! طيب انا بقي هقولك اني هخذلك ومش هعمل كده .. الي انت بتقول عليها وقال ايه بتحبها وعايز تتجوزها ماشي اتجوزها انت حر ...الي متعرفوش ان انا الي كنت ناوي أفسخ الخطوبة دي علي اعتبار اني في مقام أبوها ...انا عملت كل ده عشان كنت متوقع انك هتحبها وهتخاف عليها وانك احق الناس بيها بس الحقيقة اني كنت غلطان وانا مش هرمي بنتي الرمية دي انت متستحقش ضفرها حتي بالطريقة الي سمعتك بتكلمها بيها في التليفون دي ...انا عيني مغمضتش امبارح وانا بتخيل أبوها وهو بيقولي اني ضيعت أمانته ... انت حتي معملتش حساب لأمها الي بين الحيا والمۏت وكل أملها انها تفرح بيها وهي اصلا مش راضية عنك كزوج لبنتها لأنها شايفة معاملتك ليها ..ثم نظر لزوجته وقال بتهكم ومعاملة أمك المصون الي انا متأكد انها هي الي مكبرة في دماغك الموضوع والي خدت طبعك الزفت ده منها ...أعمل الي انت عايزه يا أدهم بس أفتكر ان هيجي اليوم الي هتندم فيه علي كل الي عملته ده وهتتمني الزمن يرجع بيك تاني بس ده مش هيحصل ...هيبقي فات الأوان يابني ..

 ......نهاية الفلاش باك ......

أخذت كلمات والده تتردد في أذنه كالأجراس والدموع قد أحتجزت في مقلتيه ..لكم تذكر هذه الجملة واستشعر صدقها ...وبالأخص الأن ..

أخرجه من تفكيره صوت فتح الباب فنظر تجاهها وأستغفر الله في سره كي لا يقوم ويفتك بها الأن فهي حتي المۏت كثير عليها 

قال بنبرة مخيفة جعلتها ترتجف

كنتي فين لحد الساعة 2 الفجر يا هانم وسايبة بنتك لوحدها ..لا وكمان قافلة تليفونك عشان القفص الي متجوزاه ميوصلكيش صح ...كانت نبرته قد أرتفعت بطريقة مرعبة وهو يجذبها بقوة جعلتها تبكي من الألم ..

خلصت شعرها من بين قبضته بصعوبة شديدة ...ثم حاولت ان تنقذ الموقف فتحدثت بنبرة ناعمة قائلة 

والله انا اسفة مكنتش اعرف اني هتأخر كده ...ثم مدت يدها كي تلعب في خصلات شعره القصيرة بنعومة تجعله يود ان يتقئ وأكملت حديثها

أنت عارف اني ببقي قاعدة مخڼوقة في البيت وروكا كانت نايمة فقولت أنزل أروح لشيري صاحبتي نقعد سوا شوية وكنت هرجع قبل م تيجي بس القعدة خدتني وانت رجعت بدري النهاردة ...أنا آسفة يا بيبي مش هتتكرر تاني ..

 نظر لها بأشمئزاز وهو يقول بفحيح 

يستحسن تكون أخر مرة عشان أقسم بالله المرة الجاية هتشوفي وش عمرك م شوفتيه ولو كنت سكت المرادي فده مش ضعف مني لا ده عشان بنتي مش عشانك وياريت تفهمي ده كويس ...وأخذ يطرق بأصبعه علي دماغها پعنف مكملا

وحطي في دماغك دي ان اول م بنتي هتتفطم من الرضاعة انتي مش هيبقي ليكي وجود تاني في البيت ده متعمليش فيها الحمل الوديع ..

كانت سترد عليه ولكنه لم يمهلها تلك الفرصة وتركها وذهب الي غرفة ابنته كي ينام ويزيل فكرة ان ېقتلها الان من رأسه 

انتظرت حتي تأكدت من نومه ودخلت الي غرفتها أو تلك الغرفة التي كانت مخصصة لكليهما قبل أن يقرر هو أن يتركها ويذهب لينام في غرفة إبنته ...لا تتذكر منذ متي بدأت سلسلة المشاجرات المتتالية بينهما ..لنقل منذ أن بدأ يفهم ماهية مشاعره تجاهها وأنها لم تتخطي مرحلة الاعجاب فقط ! هي بالطبع لم تتأثر من ذلك فهي لم تطيقه يوما بل تزوجته كي تخرس عائلتها وبالأخص والدها عن الثرثرة حيال أمر الزواج ...زادت المشاكل والخلافات بينهما حتي انهما كانا قد اتفقا علي الطلاق قبل ان تعلم هي بأمر حملها منه ...أتفقا ان يأخذا فرصة أخري من أجل ذلك الطفل الذي ليس له أي ذنب في خلافاتهما ...حسنا لنقل ان هي من أقنعته بهذا وهو لم يكن يريد ان ينظر لوجهها حتي وإن جئنا للحق هي كانت تبغضه بدرجة أكبر بكثير من درجة بغضه لها ولكن لمصالحها الأولوية هنا ..

نفضت عن رأسها تلك الأفكار وأمسكت هاتفها وأجرت مكالمة ...جائها صوت الطرف الأخر قائلا

ياريت طالما مكلماني دلوقتي يكون في جديد وألا مش هيعجبك ردة فعلي 

ضحكت ثم أردفت بمكر

مفيش جديد بس في قديم ...بالنسبة ان الفلوس لسه موصلتش حسابي مثلا ! أصل انت أوعي تفتكر أني هكمل علي الوضع ده أنا مستحملة القرف والتهزيق بتاعه عشان سيادتك أنما لو علي الحال ده سوري يا بيبي مش لاعبة ...أنا ممكن في لحظة أقلب الوضع عليك 

ضحك بقوة أثارت أستفزازها وهو يقول بنبرة قوية

والله شوية المعلومات الخايبة الي بتجيبهالي عن جوزك دي ولا حاجة أنا أقدر أجبها بمعرفتي يا حلوة من غير م أحتاج أمثالك ...ثم أكمل بنبرة مرتفعة جعلتها ترتجف

إنما حوار تقلبي الوضع ف انتي فهمتي غلط مش عمر حداد الي يتلعب معاه اللعبة دي ي قطة ..لو لسانك فكر للحظة يقول كلمة فأنا الصراحة مش مسئول عن تصرفاتي وانتي عارفة ...لو تحبي انا ممكن أوريكي عينة من الفيديوهات الي عندي ليكي بصراحة أدهم طلع معاه فرسة أصل الي متعرفيهوش ان الي كنت مفكراه حبيبك ده باعك وسجلك الفيديوهات الجميلة دي وجه أداهالي مش تبقي تختاري الناس كويس برضه ...أبقي فكريني أخدك ليلة ومټخافيش بدفع كويس ...

 جحظت عينيها پذعر وهي تقول انت بتقول ايه ! انت أكيد مچنون ...الي في الفيديوهات دي أكيد مش أنا 

ضحك بشدة ثم أغلق الهاتف في وجهها تاركا أياها ټلعن نفسها علي غبائها وتفكر كيف ستخرج من ذلك المأزق الذي سيدمر حياتها وحياة عائلتها التي لن ترحمها ابدا ..

غافلة عن المأزق الأكبر الذي وقعت فيه فقد أستمع لحديثها أدهم الذي كان قد خرج ليشرب حينما كانت تتحدث وصعق بشدة حينما سمع حديثها وقرر أن يتحري عن الموضوع وإن كان حقيقة فمۏتها سيكون علي يده لا شك في ذلك ...لم يرد أن يعلمها بسماعه لحديثها كي لا تأخذ إحطياتها ولا يستطيع كشفها فحاول التظاهر كأن شئ لم يكن وفي داخله نيران مشټعلة تريد الفتك بها ..

.......................................

دلف الي الغرفة باحثا عن زوجته فوجدها تجلس علي السرير ممسكة بهاتفها وتنتحب بشدة ...كانت تطالع صور أختها المفقودة بحسرة 

جائها صوته القلق قائلا

الجميل هنا وانا قالب عليه الدنيا بره ...كان قد جلس بجوارها علي السرير وقام بمد يده لكي يمسح الدموع عن وجهها ثم جذبها الي صدره كي يشعرها بالأمان ..

 دفنت هي وجهها في عنقه وهي تقول مع بكائها المستمر مش قادرة يا يوسف بجد مش قادرة انا تعبت ...عيلتي كلها ضاعت يا

يوسف ...مكانش متبقيلي في الدنيا غيرها وهي كمان ضاعت 

كلماتها وبكائها كانا كالخناجر المصوبة لقلبه.. يريد ان يساعدها ويجعلها تتخلص من آلامها ولكنه مكبل الأيدي 

حاول التخفيف عنها وهو يبعد وجهها عن صدره وينظر لعينيها قائلا بلوم مصطنع

وانا روحت فين هه ! ثم أكمل بمرح محاولا رسم الأبتسامة علي وجهها البرئ رمتيني في الژبالة في ثانية ي خاېنة !! أمال فين أنت أبويا وأخويا وحبيبي !

أبتسمت أبتسامة شاحبة كانت كافية لتنعش روحه المټألمة لألمها ...كوب وجهها بيديه ونظر لعينيها قائلا

هترجع يا حبيبتي بأذن الله ..وانا والله بعمل كل الي عليا أنا وأدهم وعمو عصام عشان نرجعها ومش هنرتاح ولا يهدالنا بال الا لما ترجع لحضنك ونخلصها من الحيوان الي هي متجوزاه ده ...ده وعد مني ليكي يا نور حياتي ...وأكمل بنبرة كوميدية أو كما قال الأخ الفنان تامر حسني يا نوووور عيني ضميني حسيني ..مش هتضميني بقي ولا ايه ! 

ضحكت بشدة علي كلماته فهو دوما يستطيع ان يخرجها من حزنها بدعمه وحبه لها ..أقتربت منه وأحتضنته بشدة قائلة بهيام

بحبك أوي بجد ..وبحمد ربنا كل يوم أنه رزقني بيك ..

أبتسم لها بعشق قائلا 

مين الي المفروض يحمد ربنا علي مين قوليلي ! انتي اجمل حاجة حصلت في عمري كله والله ...ثم تابع بجدية صحيح متفكرنيش نسيت ..انتي بقالك كام يوم مبتروحيش الجامعة وانا مش هسكت علي ده تاني ...لازم نلتزم بمواعيدنا ياحضرة الباشمهندسة ...

رفعت يديها الي وجهها كتقليد للحركة العسكرية قائلة حاضر يا فندم 

ضحك كلاهما بشدة فقد أستطاع أخيرا ان يزيل عنها

بعض من حزنها ويعطيها بعض الأمل ولكن سرعان ما تغيرت تعابير وجهها الي الاشمئزاز وهي تقول له 

ريحة البرفيوم بتاعتك وحشة أوي 

نظر لها بأستنكار قائلا

نعم ! ده البرفيوم الي بحط منه علي طول مغيرتوش وانتي عارفه ريحته كويس 

مش عارفه ريحته قلبت بطني ..وما كادت تكمل كلماتها حتي جرت علي الحمام بسرعة وأخرجت كل ما بجوفها ...

لحقها هو بسرعة وهو يسألها پذعر أنتي كويسة ! أيه الي حصل !

قامت بغسل وجهها بالماء جيدا وهي تقول مش عارفه بقيت مش طايقة ريحة اي حاجة وكل شوية برجع 

طاب مقولتليش ليه طيب !

مكنتش عايزاك تقلق عليا عادي يعني تلاقيه برد في بطني وهيروح وانت بتقلق جامد 

نظر لها بعتاب قائلا

مينفعش الي انتي بتقوليه ده تاني مرة تقوليلي علي طول فاهمة ! بكره ان شاء الله هاخدك تكشفي قبل الشغل عشان نتطمن ..

نظرت له بحب قائلة 

انا اسفة عشان خاطري متزعلش 

أنا مبعرفش ازعل منك بس الفكرة كلها أني بټرعب ...أنا بخاف عليكي من الهوا الطاير والله 

متخافش قاعدة علي قلبك ومربعة ...ومش هنول الكركوبة الصفرا دي مرادها ابدا 

 ضحك بشدة علي تعابيرها مردفا

هتفضلي طول عمرك كده أقسم بالله 

نور هي أخت شغف التي تصغرها بعامين وتشبهها في الملامح الي حد كبير ...ذات عينين بنيتين وشعر أسود تغطيه بحجابها بالطبع وبشرة بيضاء وجسدها نحيف ...ملامحها الرقيقة تجعل منها جميلة بالطبع 

يوسف صديق أدهم المقرب الذي يعد كالأخ بالنسبة له ...جسده نحيل ولكنه طويل ووسيم الي حد ما ...ذو بشړة سمراء وعيون سوداء وكذالك شعره ...يتميز بأخلاقه وتدينه وحنانه مما يجعلها تحبه بصورة لا تصدق