لأجلك فقط بقلم الكاتبة امل ناصر

لأجلك فقط
الفصل للاول
هل الصباح واشرق بانواره ومع زقزقة العصافير على اغصان الاشجار وهي تحمد وتسبح للرحمن يبدأ يوما جديدا وتدور معه الحياة في دورتها الطبيعية في تعايش الأفراد مع واقعهم ومزاولة مهامهم ونشاطهم اليومي مثل ذهاب الرجال والنساء العاملات لوظائفهم وقيام ربات البيوت بأعمال المنزل استيقظت نعيمة من نومها وهي تفتح عيناها على الغرفة الباردة والموحشة بوحدتها فيها فركت عيناها وهي تمني نفسها بيوم جديد يحمل في طياته امل للقادم مختلف عن بقية الأيام السابقة فهذا يوم الحصاد حصاد تعبها وتحملها لمرار لا يحتمله بشړ تمتمت وهي تنزل بقدميها من على التخت 
هاانت يانعيمة هانت .
تناولت طرحة خفيفة ولفتها جيدا على راسها ورقبتها قبل ان تقف امام المراة بروتينه لتذكر نفسها بشكل وجهها الذي قاربت على نسيان ملامحه من كثرة الأهمال نظرت قليلا في وجه المرأه التى امامها وكأنها لا تعلمها وجه المرأة الذي اهلكته الهموم وسړقت من شبابه لتبدوا لمن يراها اكبر من عمرها وليست المدللة كما كانت في بيت ابيها قديما والتي كانت ممتلئة حياتها بالمرح واحلام الفتيات الوردية في العيش مع فارس الاحلام وحياة سعيدة بعد ان حرم عليها حلم اكمال تعليمها بحكم العادات القديمة المتحكمة في القرية بزواج الفتيات صغيرات وترك التعليم.
نظرت جيدا لوجهها الباهت من كل مظاهر الحياة فهى دائما ماتبدوا حزينة وذلك لما عاشته ورأته فى حياتها لقد كانت نعيمة تمتلك من الملامح ما يجعلها جميلة ولكن زواج زوجها بامرأه اخرى متسلطة ومتجبرة وانحياز زوجها للاخرى اطفأها من الداخل وافقدها ثقتها بنفسها خصوصا مع هذا الفرق الجسدى الهائل بينها وبين المدعوة صفا الزوجة الثانية فالمذكورة تمتلك جسدا ضخما بالمقارنة مع نعيمة والتى دائما ماكان زوجها يعايرها بقصر القامة والنحافة الشديدة.. مما جعله كمن وجد ضالته حينما تزوج بصفا والتى اذاقت نعيمة الامرين منذ بداية الزواج .
تحركت لتخرج من غرفتها وذهبت لغرفة ابنتها التي كانت مستلقية على تختها في سبات نومها العميق ببشرتها الخمرية والمتوردة والتي كانت تذكرها بنفسها قديما شعرها الأسود المتناثر على وسادتها بفوضوية في مشهد بديع سرق قلبها تستعيد بذاكرتها الضفائر التي حلتها ابنتها قريبا وهي تشعر الان بانوثتها الوليدة حبيبة امها كبرت واصبح جسدها الرشيق الان في طول التخت بعد ان كانت على قدر كفها وهي وليدة ياإلهي ماأجملها.
اقتربت تجلس بجوارها بابتسامة سعيدة وهي تهزهزها بكفها على كتفها وبصوت حنون 
زينب يازينب جومى ياضي عين امك يابت جومي .
اصدرت زينب صوتا متذمرا وهى تشد الغطاء عليها اكثر وقالت بصوت ناعس
اممم سيبنى انام شوية ياما الوجت لسه بدرى .
قالت نعيمة
بدري من عمرك ياعين امك جومي يابت بلاش دلع .
غمغمت بصوت ناعس وكلام غير مفهوم.
امممنمن .
منعت نعيمة ضحكة ملحة وهي تزيد بهزهزتها تذكرها
يابت جومى وبطلي كسل بقى ولا انتي ناسية ان نتيجتك النهاردة
ردت زينب بضيق 
عارفة انها هاتظهر النهاردة ياما بس برضك الوقت بدري عالصحيان جومي دلوك وتعالي بعد شوية كدة وصحيني .
قالتها وهي تشد عليها الغطاء اكثر فاثارت استياء نعيمة وحنقها فهدرت فيها صائحة بصرامة
جومى يابت هافضل اصحى فيكى اليوم كله ولا إيه جومي اخلصي بلاجلع ماسخ .
انتفضت زينب بزعر من لهجة والدتها الصارمة وهي تعتدل بجذعها في الفراش لتحاول الجلوس والإيقاظ فهي على قدر محبتها لوالدتها الحنونة على قدر خۏفها منها حينما تغصب.. فقالت بصوت متوتر
انا جومت اها ياما انا فوقت وصحيت كمان.
نهضت نعيمه من جوارها وهى تحدثها بحزم 
يالا استعجلى وقومي من فرشتك على مااحضرلك الفطور اخلصي
اومأت برأسها بطاعة وهي تهم للقيام والنهوض بجذعها لكن بمجرد ذهاب نعيمة وتحركها سقطت زينب للدخول مرة ثانية فى الفراش لاستكمال النوم ولكن مع نداء والدتها الذي اتى بحزم من الخارج وكأنها بالغرفة نفسها معها
خلصى يابت جومى
تنهض مذعوره وهى تكشف الغطاء وتنهض عن التخت
حاضر ياما انا قومت المرة دي صح والنعمة قومت..
اكملت زينب زينتها امام المرأه بعد ان تناولت فطورها مع والدتها التى لم يكف لسانهاعن الدعاء واصدار الوصايا لها خرجت اخيرا من الغرفه مرتدية ملابس الخروج وهى تحدث نعيمة
انا خلاص خلصت ياامي وطالعة.
رفعت نعيمة عيناها اليها وهي ترفع الاطباق من مائدة السفرة الصغيرة.. فتمتمت بقراءة المعوذتين وهي محدقة بماترتديه من دريس صيفي واسع وحجاب كبير غطى نصف صدر الفستان بلونه الزهري انعكس على وجهها فاظهر تورد وجنتيها الطبيعي دون مساحيق على بشرتها الخمرية.. هتفت زينب متذمرة
انت هاتفضلي بصالي كدة كتير ياما انا عايزة امشي ياست الحبايب.
سالتها زينب باندهاش
وماتمشي يابت ايه اللي مانعك
ردت بتشدق 
كيف بس ياطيبة هي النتيجة اللي انتي شايلة همها من امبارج دي هاروح اسحبها من المدرسة كدة صدقة يعني من غير فلوس دا عم بيومي الفراش كان يطردني من المدرسة شړ طردة لو ماخدتش حلاوته هو وزملاته العمال كمان.
زملاته العمال كمان!
قالتها نعيمة باستنكار وهي تخرج حافظتها من جيب داخلي في اعلى جلبابها المنزلي وتابعت وهي تنتقي في الفلوس الورقية
دا الحمد لله على كدة ان خالك عدى عليا امبارح واداني ايجار الزرعة لاحسن كنت هاتصرفلك منين بقى اكيد كنتي هاتروحي لصفا عشان تقنع ابوكي يديكي .
قالت الاخيرة وهي تلوح بالورقة النقدية التي تناولتها زينب بلهفة وهي تتمتم بسخط
جاتها ضړبة في كرشها الكبير دي كمان دي عليها شوية تجل ډم ياما تقوليش سم اعوذ بالله انا مش عارفة ابويا حاببها على إيه بس 
قالت نعيمة بابتسامة ساخرة
عشان هو كمان دمه تقيل ياعين امك مش بيقولك الطيور على اشكالها تقع .
ابتسمت زينب بشقاوة وهي تضع النقود بداخل حقيبتها
طيور ايه بس ياما دا ابويا كيف الحيطة وصفا كيف الباب انهي طيور اللي تبقى بالوزن ده .
شعرت زينب بالسعادة وهي تسمع ضحكة والدتها النادرة وهي تقهقه من قلبها وتمنت لو استطاعت ان تجعلها دائما على وجه والدتها التي شبع الحزن منها حدقت بها قليلا قبل تتذكر موعدها 
طب انا يدوبك احصل مشواري وامشي.
مسحت نعيمة من عينها دمعة فرت من فرط ضحكها وهي تستعيد توازنها وقالت 
روحي ياحبيبتي وحصلي مشوارك ربنا معاكي .
قالت زينب
كملي معايا جميلك ياما واشتغلي في الدعا تاني.
نعيمة وهي تلوح بيدها
داعيالك يانور عينى .. ربنا يجبر بخاطرك وتجيبى مجموع عالى يدخلك كلية زينة.
قالت زينب بتأثر 
الله ياما دعوتك حلوه جوى مهما اسمعها منك برضوا مازهقش ربنا يستجيب يارب وادخل الكلية اللي بحلم بيها امشى انا بجى .
نعيمة وهى ترافقها فى الخروج الى الباب 
خلى بالك من نفسك وانتى ماشيه وحاولى ماتتأخريش فى الرجعة.
ردت زينب وهى تخرج من باب الشقة
ان شاء الله ياما هحاول متأخرش واجى بدرى بإذن الله.
بخروج زينب من الشقة وخلفها والدتها اصطدمت اعين الاثنتان وهن في مدخل البيت مع صفا زوجة ابيها وهى تنزل الدرج مع اولادها الصغار وصوتها يصدح خلف الاطفال الذاهبين لمدارسهم
خلي بالك من اختك ياواد وانتي امسكي في يد اخوكي وانتوا ماشين في الطريق يوه دا انا ماخدتش بالي.
صباح الخير يانعيمة صباح الخير يازينب.
تمتمت نعيمة بالصباح وهي تشيح بوجهها عنها اما زينب التي نوت الخروج وتجاهلها تفاجأت بها توقفها 
لابسة كدة وباينك خارجة انتي طالعة ورايحة على فين الصبح بدرى كده يازينب
التفتت زينب نحو باب الخروج وهي تغمغم بحنق وغيظ منها ومن تدخلها السافر دون وجه حق فتحركت للخروج ولم تجاوبها رغم احتسابها زوجة امام الناس اشتعلت نظرات صفا وهي ترى زينب تتحرك للخروج 
في إيه يانعيمة يعني انتي مابتروديش وبنتك ماشية من غير ماتعبرني ولا اكني واحدة اكبر منها واستاهل التقدير او الرد الطبيعي. .
الټفت اليها زينب برأسها وبادلتها بنظره ازدراء واستدارت مرة اخرى لتخرج وتتجاهلها ولكن صړخة منها اوقفتها
اوقفي عندك يابت انتي هاتمشي من غير ماتعبريني .
... يتبع
امل_نصر
بنت_الجنوب
الفصل الثاني
اللتفتت زينب على صوت صفا مزعورة من صړختها التي صدحت في فضاء مدخل البناية فاثارت استياء والدتها التي ردت
مالك بيها ياصفا بتوجفيها ليه
صفا بحنق وهي تومئ برأسها ناحية زينب 
يعني انتي مش واعية لبتك وجلة ادبها
ردت عليها نعيمة بقوة
انا بتي مش جليلة ادب ياصفا انا بنتي زينة البنات وانتي اكتر واحدة عارفة ادبها ثم تعالي هنا مالك انتى ومال بتى ..هى لازم تجولك كمان على خط سيرها
تخصرت بيدها تجيب بحاجب مرفوع 
انا بسأل عشان ابوها يانعيمة افترضي جه وسألني عليها .. هاقوله ايه ساعتها اقوله انها خرجت من البيت جدامي وانا برضوا معافالهاش سكة
زفرت زينب مطولا وهي تنظر لوالدتها برجاء تهزهز قدميها بتحفز كي تعطيها الضوء الاخضر فتهجم على هذه المرأة وتنقض عليها بأظراها فتشوه وجهها كي تنزع عنه طبقات المساحيق المكومة حتى تصل لجلد وجهها التخين فلا تتركه سوى بندوب واضحة فيظهر وجهها الحقيقي والقبيح امام البشر .. ولكن والدتها كالعادة ضيعت عليها الفرصة وتحلت بالصبر المرير التي تتجرعه منذ سنوات طويلة حينما ردت عليها بهدء 
متشكرين ياست صفا احنا مش عايزينك تتعبي معانا ان كان على ابوها فهو عارف بمشوارها ومش هايتعبك هو كمان بالسؤال في حاحة تانية بقى
قالت صفا باستفزاز 
طب هي رايحة فين عشان اعرف انا
هنا صاحت عليها زينب پغضب
لا بجى مش هاقولك عشان انتي ما يخوصكيش ومن غير سلام انا ماشية ياما ومش هاتأخر ان شاء الله.
قالتها وتحركت لتخرج من البناية وتتركها تغلي من الغيظ لكنها لم تصمت فوجهت كلماتها لنعيمة
بتك بقت واعرة جوي يانعيمة والظاهر كدة ان جلعك انتي و ابوها ليها هايبوظها .
جلع ابوها !!
تمتمها مع نفسها باستنكار قبل ان تتابع 
لا مايهمكيش منها البت مهما اتجلعت في بيت ابوها فبرضك بيجيها وقت وتعقل دا اذا اتجلعت يعني
اهتزت صفا في وقفتها من رد نعيمة الذي افحمها فقامت بما تتقنه منذ ان خطت بأرجلها لهذا البيت فقالت بميوعة وهى ترفع فى المئزر
الحج عليا ..اني عايز اطمن عليها هي مش زى عيالى برضوا ولا لاه يعني
نعيمة وقد فهمت مقصدها و حركتها المكشوفة
بجولك ايه ياصفا انا ورايا طبيخ وغسيل كتير عن اذنك بجى.
قالتها ودخلت على الفور تداري هذ الألم الذي اعتصر قلبها منذ فترة طويلة فسندت بجسدها على الباب وشعور القهر من هذه المرأة ألمتسلطة تشعب بداخلها مع مرور السنوات حتى تحجرت الدمعات بعيناها وجفت ينابيعها من كثرة الحزن والبكاء منذ ان وافقت نعيمة على زواج زوجها بامراة اخرى مضطرة ومجبره بعد ان تيسر حال زوجها و هددها بالموافقه بزوجه ثانيه او الطلاق .. فحاولت الرجوع لاهلها لايقافه ولكن كان الرد من اهلها اصعب عليها حينما طلبوا منها الطلاق وترك ابنتها الوحيده له و التى لم تبلغ الخامسه حتى تتزوج رجلا اخر غيره .. او ان توافق بزواجه وترضى على نفسها الاهانه
فكانت