رواية أنا لها شمس كاملة للكاتبة روز أمين


ملامحه ولن يخفى على والداه لينطق وهو يبتلع الطعام بمرارة 
مش مستاهلةدول شوية إرهاق ولما تنام هتصحى كويسة إن شاءالله
مالك يا فؤاد جملة قالها علام كي يطمئن على نجله لينطق الأخر بتهرب
مفيش يا باشاسلامتك
نطق الأخر ساخرا 
مفيش إيه يا حبيبي بوشك الكشر ده 
نظر إلى أبيه ليتابع علام بنبرة ساخرة 
قول يا حبيبي قول وفك عن نفسك
وكأنه كان ينتظر الإشارة لينطق بنبرة خرجت حادة رغما عنه 
الهانم عاوزة تروح كفر الشيخقال إيه عاوزة تزور قبر بباها وترجع لاخواتها عقد الأرض والبيت
سألته عصمت بجبين مقطب لعدم علمها بقصة الأرض والمنزل 
عقد إيه ده يا فؤاد! 
اجابها باقتضاب 
بباها الله يرحمه كان كاتب لها كل اللي يمتلكه علشان يحميها هي ويوسفويمنع أمها واخواتها من رفع قضية ضم حضانة الولد
تفهمت لتهز رأسها بهدوء فسأله علام مستفسرا 
وإنت قولت لها إيه
رفضت طبعا نطقها بثبات وقوة ليتابع بحسم 
أمانها هي وولادي أهم من أي حاجة في الدنيا
تنهد علام لينطق برزانة وتعقل 
بس هي من حقها تشوف أهلها يا فؤاد
استمعوا لصوت تلك التي ولجت للتو من الباب لتتحدث وهي تحمل دورقا زجاجيا ملئ بعصير البرتقال الطازج واستمعتهم بالصدفة وكعادتها الثرثارة تدخلت بالحديث 
لا يا باشا متأخذنيش في الكلامفؤاد باشا عنده حقاللي اسمه عمرو واهله دول مجرمين ومبيخافوش ربنا
واسترسلت تستعرض قوة وجبروت إجلال لعدم علمها بالتطورات الأخيرة التي حدثت ولم تمدها بها نوارة كالعادة 
إمه دي ست قادرة والبلد كلها خدامين تحت رجليهاومش بعيد لما تعرف إن إيثار في بيت أهلها تبعت لها ناس يأذوها هي واللي في بطنها
وتطلعت إلى عصمت
التي تلون وجهها
بعدما هربت منه الډماء
هلعا على أحفادها الغوالي لتتابع وهي تشيح بكفيها بطريقتها المعتادة
دي نوارة مرات أخو إيثار كانت بتحكي لي عنها حكايات تشيبطب دي في مرة 
قاطعها صوت فؤاد الصارم الذي سأم ثرثرتها وأراد ان يوقفها في الحال
عزةمش وقتكإتفضلي على المطبخ وعلى الساعة عشرة تطلعي لها فوق وتصحيها علشان تنزل تفطر
وأشار بتأكيد
لازم تاكل كويس وتاخد الفيتامين مفهوم
هزت رأسها عدة مرات متتالية لتنطق مرددة
مفهوم مفهوم يا باشا
وانصرفت وهي تهمس ببرطمة
يا ساتر على قلبتكدي بنت منيرة الله يكون فى عونها منكالراجل عليه قلبة تقطع الخلف الحمدلله إني مقررة من زمان إني مخلفش وإلا كانت تبقى مصېبة
أما علام فسأله بعقلانية 
هتعمل إيه يا فؤاد 
رفع كتفيه وتحدث وهو يمسك بكأسه الزجاجي الفارغ ويقدمه نحو والدته التي بدأت بسكب بعض العصير الطازج له 
هخلي المحامي يكتب عقد تنازل وتمضي هي عليه وأبعته مع السواق
نطق والده بقلب لين
طب ومراتك يا ابني دي ممكن تزعل جدا والدكتورة قالت إن الزعل غلط عليها
هتفت عصمت متبنية قرار نجلها الحكيم 
مراته هتزعل لها يومين وفؤاد في الأخر هيعرف يراضيها يا علامإيثار طيبة وهتفهم وهتهدى مع الوقتأهم حاجة أمانها هي والأولاد
كان يستمع لحديث والديه بعقل شارد في حبيبته الشرسةيعرف أنها شرسة عنيدة لكنه يستطيع ترويضها بكل براعة فهي أنثاه الطائعة المحبة حتى ولو جنت لبعض الوقت إلا أنها ستعود لرشدها سريعا وترتمي داخل ملاذها الأمنحضنه الدافئ
ارتشف أخر قطرات العصير ليقف يهندم من ثيابه وهو يقول 
موضوع إقناع إيثار هياخد وقته وفي النهاية هتهدى وتقتنعالمهم عندي إن صحتها ما تتأثرش من الزعل
نطقت عصمت بهدوء لتريح قلب نجلها من ناحية حبيبته 
متقلقش يا حبيبيأنا قبل ما اتحرك على الجامعة هوصي عزة وسعاد عليهاوكده كده فريال شوية وهتجيب فؤاد وتيجي لها وانا لما أرجع هقعد معاها ومش هسيبها
أومأ لها وتحدث وهو يلتقط حقيبته 
أنا لازم اتحرك
نهضا والديه ليتحدث علام 
خدني معاك أنا كمان 
تحرك ثلاثتهم لتذهب عصمت إلى المطبخ قبل الذهاب كي تملي عليهم تعليماتها الصارمة بشأن إيثار وإدارة المنزل وتوجهت هي الأخرى للخارج ليفتح لها السائق باب السيارة وينطلق بطريقه إلى الجامعة 
داخل إحدى المستشفيات العامةوبالتحديد داخل إحدى الغرف الخاصة تحركت الممرضة إلى العسكري الواقف أمام الباب لحراسة المړيضة لتنطق الممرضة 
صباح الخير يا دفعة
صباح النور نطقها بصرامة ليكمل حديثه الحاد 
تخلصي معاها وتطلعي فورا
أجابته بارتباك لصرامته الحادة 
حاضر
ولجت للداخل لتجد تلك المرأة فوق التخت المعد للمرضىفقد أجريت عملية لاستئصال الرحم بالأمس وتمت العملية بنجاحتحدثت الممرضة وهي تفرغ لها أنبول الدواء داخل المحلول المعلق 
عاملة إيه النهاردة
أجابتها سمية بصوت خاڤت وجسد واهن وملامح باهتة شاحبة كشحوب المۏتى 
تعبانةبقول لك إيه
نطقت الأخرى بتمعن 
قولي
لتتابع الأخرى بعرض حقېر كحقارتها 
أنا عندي فلوس كتير شيلاها في مكان محدش يعرفه غيري لو ساعدتيني أهرب من هنا هديكي نصهم
واسترسلت كي تزرع الطمع بقلبها 
الفقر هيفارقك عمرك كله ومش هتشوفي خلقته تاني
تطلعت عليها الممرضة قبل أن تنطق بجدية 
أنا هعتبر اللي سمعته ده من تأثير البنج عليك ومش هبلغ بيه العسكري بس لو كررتيه تاني هتضريني أبلغ الظابط بنفسه
كادت أن تذهب لتتمسك الأخرى بكفها مستعطفة إياها وهي تتمسك بفرصتها الأخيرة للنجاة 
أبوس أيدك ساعديني أنا لو خرجت من هنا على السچن هيعدموني
وتابعت بزيف كي تستجدي تعاطفها 
بنتي اللي عندها خمس سنين ذنبها إيه تتيتم في السن ده
جذبت الممرضة كفها بقوة لتنطق بنبرة جادة 
بنتك دي كان لازم تعملي حسابها قبل ما تعملي عملتك وتقتلي الست المسكينة واللي بردوا عيالها اتيتموا واتحرموا من امهم بسببك
واسترسلت وهي تهز رأسها بأسى
كل واحد لازم يدفع تمن
أخطاءهعلشان الكل يتعظ
تركتها وأغلقت خلفها
الباب لتسبها الأخرى بألفاظ نابية وهي ترمق الباب بنظرات ساخطة 
داخل منزل عمروكان اليوم الموعود الذي انتظره كثيرا حيث اليوم هو اليوم الأخير لخروج الأثار من المقپرة حيث وصل الرجال بالحفر للبوابة واليوم ستفتح البوابة ويخرجوا منها القطع الأثرية النادرةعلى أمل أن يسلمهم إياها ويقوم الرجل بخطڤ إيثار والصغير ويتبني سفرهم عبر البحر كما أوهمهكان يتناول الطعام مع حسين الذي وجد عملا مناسبا في إحدى الشركات وتم توظيفه بشهادته الجامعية بمرتب ضئيل لكنه اكتفى به كبداية لطريق الكسب الحلالأقدم عليهما طلعت الذي تحدث بنبرة جادة 
أنا رايح أتابع الرجالة يا عمرو وإنت استريح في البيت النهاردة
وقف عمرو لينطق باعتراض 
مينفعش يا طلعتأنا لازم أكون موجود عند التسليم
أنا ورأفت صاحبك هنكون موجودين قالها في محاولة منه لاقناعه ليتابع بزيف 
وبعدين المفروض إنك الكبير بتاعنا عمرك شفت كبير بيروح يسلم البضاعة بنفسه زي ما الخواجة قاعد في مكتبه مستريح إنت كمان تقعد هنا زي الباشا
رفع عمرو قامته للأعلى مستحسنا فكرة شقيقه التي جعلته يشعر بالتفاخر بحالهليسترسل طلعت كي يبعد عنه أية شبهة 
امال الفلوس هتستلمها إزاي يا عمرو
اجابه الأخر بمراوغة 
هستلمها من الخواجة في مكتبه يا طلعتأنا متعود معاه على كده
كڈب عليه بالحديث فتلك هي المرة الأولى في التعامل بينهما وأيضا وعلى حسب الإتفاق أنه لن يستلم نقودا بل سيسدد له خدمة إختطاف إيثار ونجله مقابل تخريجه للأثارنطق حسين متوسلا لشقيقيه 
بلاش المشوار ده أنا مش مطمنخلينا نمشي في السليم علشان ربنا يسترها معانا
أشار له طلعت على الصحن المتواجد أمامه وهو يقول 
خليك في الطعمية السخنة وكلها قبل ما تبرد يا حسين
واسترسل بنبرة حادة 
وياريت كمان تخليك في حالك
كالعادة هز رأسه مستسلما واكتفى بالصمت المخزي لينطلق طلعت بسيارته التي ابتاعها له عمرو وتوجه إلى سوهاج بعدما هاتف رأفت واطمئن على وجوده مع الرجال بداخل فندق بسوهاج ينتظرون قدوم الليل كي يذهبوا إلى موقع الحفر ليخرجا القطع الأثرية وتنتهى
تلك المهمة الصعبة التي أرهقتهم وأخذت منهم الكثير من الوقت قضوه في هلع وترقب خشية هجوم أهل البلدة عليهم 
أما بمحافظة سوهاجوبالتحديد بإحدى المنازل المملوكة لأحد أكبر الباحثين عن الأثار والحفر عليها وبيعها للمهربينيترأس الجلسة المتواجد بها رفقائه بذاك العمل الغير أخلاقي والمخالف للقانون حيث أنهم ينهبون ثروات البلد ويساعدون على تهريبها للخارج مقابل مبالغ مالية طائلة لكنها لا تعني شيئا مقابل القيمة المادية والعلمية لتلك الأثار الفرعونية النادرة الوجودتحدث الرجل بثقة 
أنا جمعتكم النهاردة علشان أقول لكم إننا مش هنتدخل في موضوع الخواجة ماريو والواد بتاع كفر الشيخ وأخوه
هب أحدهم لينطق بصرامة واعتراض 
كلام إيه اللي بتقوله ده يا حاج عمرانيعني عاوزنا نسكت بعد ما الواد ده اتعدى على الأصول ودخل بلدنا واتعدى علينا ده لازم يتأدب هو والخواجة ويطلعوا الإتنين ملط من البلد
نطق رجلا أخر بحدة مماثلة 
أيوا يا حاج عمران إحنا هنسيبهم لحد ما العملية تكمل ونهجم في اللحظة الأخيرة ناخد الأثار والفلوس و ان حد منهم اعترض طلقة بجنية تخرسه
نطق عمران الجالس بشموخ فوق مقعده المرتفع والذي يشبه مقاعد الملوك ممسكا بكفه عصا فرعونية برأس ذهبية على هيأة ثعبان مخيف 
ده اللي كنا متفقين عليه وهنفذهبس العيون بتاعتي اللي بتراقبهم في الجبل لاحظوا إن مش عنينا إحنا بس اللي عليهم
تمعن الجميع منتظرين كلماته ليتابع بما أذهلهم 
الحكومة طلعت مرقباهم ولما عملت إتصالاتي بالناس الكبار بتوعنا إتأكدوا إن الموضوع كبير ويخص حيتان في البلد إحنا
مش قدهم والراجل بتاعي قالي إخفى من الموضوع
خالص علشان كده جمعتكم النهاردة قبل
ما حد فيكم يتهور ويتحرك لوحده
تطلع الجميع لبعضهم وعقلوا الحديث واتفقوا على ألا يقتربوا من الجبل نهائيا اليوم ليتركوا الجميع كل للنهاية التي يستحقها 
أتى الليل سريعاكان يتحرك في الحديقة ذهابا وإيابا ينتظر الأخبار بقلب حزين لأجل ذاك الصغير الذي أبتلي بهكذا أب تسوقه غرائزه الحيوانية ويتحرك بتهور دون حساب اتخرجت إلى الشرفة كي تستنشق بعض الهواء فمنذ ما حدث بينها وبين حبيبها في الصباح وهي
تشعر بالإختناق والحزن يملؤ قلبهاحزنا عميق وكأن شيئا ثقيلا يضغط على صدرها يكاد يزهق بروحهالا تدري مصدر ذلك الشعور كل ما تشعر به هو الحزن الذي يخيم على حياتها منذ الصباحباتت تدور بعينيها تتطلع على ما حولها لتلاحظ وجوده داخل الحديقةيبدو عليه هو الأخر الحزن والضيقتنفست بعمق فمنذ أن عاد من عمله عصرا وهي تتغاضى وجوده وتتلاشاهحاول مرارا أن يتحدث معها ويتفاهما لكنها رفضت بتعنت فابتعد كي لا يضغط عليها ويغضبها أكثر
خرج والده مصطحبا الصغير بكفه ليتجولا معا ويتفقدا زهورهماليهرول الصغير باتجاه فؤاد وهو يصيح بصوته الطفولي الملئ بالحماس 
شرشبيل 
إلتفت لينظر إليه وبدون وعي منه اتسعت ابتسامته وهو يرى ذاك الصبي يناديه بلقبه التي أطلقته عليه فرسته الجامحةعلى الفور تذكر تلك الأيام الجملية مما خفف من ألم قلبهحمل الصغير وثبته داخل أحضانه وهو يقول 
أهلا اهلا بحبيب قلب شرشبيل
نطق الصغير وهو يملس على وجنته بأنامله الرقيقة 
أنا مش شفتك من ساعة ما جيت من المدرسة
اجابه بملاطفة 
ده علشان جنابك طافش من البيت وسارح ورا بيسان هانم طول اليوم
ضحك الصغير وتحدث 
أنا أكلت عندهم بيتزا وذاكرنا مع بعض ولعبنا كتير 
ابتسم بلطف واقبل على وجنته ليضع قبلة حنون بث من خلالها حبه وأسفه الشديد للصغيرنطق بنبرة خرجت مټألمة 
أنا أسف يا حبيبي
سأله ببراءة 
أسف على إيه يا عمو! 
ولا حاجة يا يوسف أسف وخلاص قالها بتأثر شعر به والده ليأخذ الصغير من بين أحضانه ليحثه على الركض وهو يقول 
يلا يا بطل