رحلة الآثام كاملة بقلم منال سالم


يامه 
وبعدين ده شفيق النقاش مش حد من الأكابر يعني 
صاحت بها عقيلة بصوت حانق ووجهها قد اشټعل ڠضبا
نقاش ميكانيكي إنتي عاوزة
تصغري أمك قصادهم
بنفس الطريقة المتعجرفة ردت
أنا من الأول قولت مش موافقة ومحدش راضي يسمعني 
اغتاظت والدتها من برودها المستفز فتقدمت ناحيتها لتلكزها في كتفها وهي تنهرها
ما تعيشي عيشة أهلك وكفاية أنعرة كدابة!
تأوهت تهاني من الألم ونظرت إلى أمها بضيق قبل أن تهدر منفعلة
هو إيه الحلو في إني أتجوز شفيق النقاش
ظلت ملامح والدتها تسود وهي تزيد من هجومها المشبع بعبارات الإهانة
إنتي مش شايفة بنتك دكتورة تحاليل أد الدنيا يعني أقل حد أخده لازم يكون نفس مستوايا التعليمي مش واحد جاهل ريحته جاز وتنر 
أتى رد فردوس ساذجا إلى حد ما
ما هو بيستحمى 
اشتاطت شقيقتها من سطحية تفكيرها وردت بصلابة
الله يكرمك بلاش إنتي تتكلمي 
خاطبتها في دهشة
هو أنا قولت حاجة غلط ما هو راجل ملو هدومه وكل بنات الحتة تتمناه 
لم تعلق عقيلة بشيء على حوارهما فواصلت تهاني الصياح الحاد ملوحة بذراعها في الهواء
إنتو عاوزيني أقضي اللي جاي من حياتي أكح تراب!!!
أمسكت بها والدتها من ذراعها تضغط عليه بقبضتها وهي تسألها في نبرة لائمة
أختك معاها حق ماله شفيق النقاش مش بيشتغل وبيكسب بالحلال
نفضت يدها عنها وهي تجيبها
أيوه بس مش من مقامي ولا ينفعني من الأساس أنا مش زي فردوس 
قالت جملتها الأخيرة ونظراتها مسلطة على شقيقتها التي غرق وجهها في الحزن ابتلعت غصة مريرة في حلقها وسألتها بعتاب
قصدك إني قليلة يا تهاني إكمني مكملتش تعليم وماليش في العلام زيك ومخي على أده 
وكأنها لم توجه إليها إهانة متعمدة تجاوزت عنها تهاني وتكلمت بنبرة معاندة للغاية
كل واحد عارف مصلحته إزاي وأنا مش هضيع مستقبلي عشان نقاش متخلف!!
إساءة تلو أخرى جعلت صدور الجميع تحتقن وتفيض ضيقا مرة أخرى أمسكت عقيلة برسغ ابنتها جذبتها منه بقسۏة وأخبرتها بلهجة حازمة
بصي يا بت بطني إنتي مش هاتيجي على آخر الزمن وتطلعيني قليلة قصاد الناس إنتي هتقابليهم والجزمة فوق رقبتك سامعة
وإن كنتي فاكرة إنك كبرتي على التربية تبقي غلطانة! أنا لسه بصحتي وأقدر أعدل المعوج فيكي يا تهاني 
ثم دفعتها للأمام هاتفة في حدة
ويالا انجزي في يومك ده 
تجمدت تهاني في مكانها تناظر أمها بعينين مشتعلتين وبشرتها كذلك تشع وهجا غاضبا أسرعت إليها فردوس لتضمها من كتفيها وسحبتها نحو الداخل وهي تحاول تهوين ما لاقته من تعنيف مختلط بالإهانة
تعالي ياختي متزعليش 
كالقطار الجامح الخارج عن قضبانه اندفعت تهاني نحو غرفتها ثم نزعت بلوزتها عنها وكورتها في عصبية لتقوم بإلقائها أرضا وهي تبرطم بعبارات ساخطة ناقمة تعبر عن حنقها تبعتها فردوس وانحنت تلم ما بعثرته من ثياب ثم وضعتهم على الأريكة لتعاود التحديق في وجه شقيقتها وهي تستطرد سائلة إياها بانفعال
شايفة اللي أمك بتعمله معايا
زمت فردوس وغمغمت في يأس
يا ريت كان عندي نص حظك ولا حتى يتقدملي أي حد كنت هوافق على طول 
انتشلت تهاني قميصها المنزلي من على المشجب لترتديه وردت عليها بغطرسة
ده الفرق اللي بيني وبينك إنتي باصة دايما تحت رجلك وملهوفة على أي حد والسلام إن شاء الله يكون جربوع!!
بالكاد ابتلعت غصة مريرة اجتاحت حلقها وردت بكبرياء جريح
مش أحسن ما أبص لفوق ويطلع في الآخر نقبي على شونة 
التوى ثغرها ببسمة تهكمية وأضافت وهي تمشط شعرها في عجالة
هيفضل تفكيرك على أده يا فردوس عمرك ما هتفهميني 
اتجهت شقيقتها نحو الدولاب فتحت ضلفته وتأملت المحدود من الأثواب المعلقة فيه انتقت اثنين كانا إلى حد ما مقبولان الشكل ثم سألتها في اهتمام مناقض لما افترض أن تشعر به من ضيق
ها مقولتيش هتلبسي أنهو فستان
نظرت لها تهاني في ذهول مستنكر فارغة
لفاهها قليلا قبل أن تجيبها بغير مبالاة
مش فارقة طالما هو مرفوض من الأساس!
في الموعد المتفق عليه بعد آذان المغرب بوقت قصير كان الضيوف يحتلون الأرائك في الصالة المتواضعة بالمنزل وأمامهم أكواب الشربات وأطباق الحلوى منزلية الصنع بدت عقيلة في أوج ابتهاجها وهي تطرح طرف حجابها الأبيض الجديد على كتفها التفتت ناظرة إلى والدة العريس بنظرات مشرقة متفائلة رسمت هذه الابتسامة المسرورة على محياها واستطردت متكلمة
والله البيت نور بوجودكم فيه النهاردة 
بادر شفيق بالرد مبتسما ابتسامة عريضة
تسلمي يا ست الناس ده احنا اللي زدنا شرفنا بقعدتنا معاكو 
دعت له في لطافة
كلك ذوقك يا ابني 
تساءلت والدته في نوع من الحيرة
أومال فين أبلة الدكتورة
أطلقت عقيلة ضحكة صغيرة قبل أن تتبعها موضحة
بتحط أحمر وأخضر ما إنتو عارفين البنات تحب تبقى على سنجة عشرة 
شاركها الضحك وعلق في انتشاء مختلط بالحماس
هي تستاهل تتدلع 
ردت عليه عقيلة برضا معكوس على ملامحها
يخليك يا ابني ابن أصول طول عمرك ولسانك زي الشهد 
تأهب في جلسته وأكمل بنفس النهج المتحمس
وأنا مش هحوش عنها حاجة كافة طلباتها مجابة إن شاء الله 
استحسنت ما يبديه من جدية لإثبات حسن نواياه فعقبت
أد القول يا شفيق عن إذنكم بس لحظة إنتو مش غرب 
ثم استدارت محدقة في ابنتها قائلة بابتسامة شبه متكلفة
تعالي يا دوسة معايا 
نهضت في التو من موضع جلوسها وتبعت والدتها مرددة في انصياع واضح
حاضر يامه 
تحركت فردوس خلفها إلى وقفت بجوار والدتها بعيدا عن الضيوف قليلا فأخبرتها الأخيرة بتعابير مزعوجة وقد حل الضيق كذلك على نظراتها
استعجلي أختك مايصحش اللي هي عملاه ده 
هزت رأسها متمتمة وهي تسرع الخطى
طيب 
ظلت عقيلة باقية في مكانها للحظة إلى أن اختفت عن أنظارها فعاودت أدراجها للصالة وواصلت الحديث الودود مع ضيوفها ريثما تنضم إليهم ابنتها المتدللة 
هرولت فردوس لداخل الحجرة لتجد شقيقتها تجلس باسترخاء على السرير وكأن شأن من بالخارج لا يعنيها كليا تأملتها مدهوشة لهنيهة لتقوم بعدها بالاقتراب منها وتهتف في إنكار عجيب
الناس أعدين برا مستنينك وإنتي مريحة كده!!
رمقتها بنظرة فاترة باردة لا تلقي بالا لصوتها القلق بقيت على استرخائها الهادئ وفردوس لا تزال تصيح بها في توتر متصاعد
يا تهاني أنا بكلمك بقولك العريس برا هو وأهله 
سألتها بإيماءة من رأسها
وإيه يعني
أجابت على سؤالها بآخر مغلف بالدهشة
مش هتطلعي تقابليهم
وسدت ذراعها خلف رأسها المستريحة على الوسادة وجاوبتها بعد تنهيدة متململة 
أنا قولتلكم رأيي من بدري أنا مش موافقة على العك ده 
لطمت فردوس على صدرها وشهقت صائحة
أمك هتروح فيها لو ماطلعتيش دلوقتي 
استلقت تهاني على جانبها وقالت بعدم اكتراث مستفز
وأنا مش هعمل حاجة ڠصب عني 
خاطبتها بلين الكلام علها تقتنع وتتخلى عن عنادها الأحمق
محدش بيغصبك على حاجة بس الناس في بيتنا ودي وحشة
في حقنا هنتفضح 
جاء ردها على نفس القدر من عدم المبالاة
مش فارق معايا 
كشحوب المۏتى بدا وجه فردوس هكذا بعدما أدلت بدلوها في هذه المسألة الحرجة لذا دون تفكير انحنت عليها ترجوها بنبرة متوسلة للغاية
يا تهاني الله يرضى عليكي اطلعي اقعدي شوية لحد ما يمشوا وبعد كده يحلها ألف حلال 
ضجرت تهاني من إلحاحها السقيم وصاحت بصبر نافذ وهي ترفع رأسها عن الوسادة
أوف ماشي بس ماتزعلوش من اللي هيحصل بعد كده!
بعد عشر دقائق من التلكؤ والمماطلة خرجت تهاني أخيرا من الغرفة وهي بالكاد تبتسم لم تضع في
وجهها إلا قدرا معقولا من مساحيق التجميل ولم تترك شعرها منسابا بل جمعته كعكة واكتفت بارتداء أحد أثواب عملها الرسمية ترفعت في الرد على ضيوف والدتها ومنحتهم المقتضب من الكلام بعدما جلست مجاورة
لعريسها المرتقب تطالعه بنظرات دونية غير راضية ظنت عقيلة أن الزيارة ستمضي على ما يرام إلى أن وجهت ابنتها سؤالها ل شفيق بتحفز غامض
وإنت جايب الشقة بتاعتك فين بقى
تلجلج وهو يخبرها بشكل ملحوظ
احنا في الأول هنسكن في أوضة هنا آ 
صدمها بردها الهادم لكل أحلامها المبنية على عيشة الرغد والرفاهية لهذا قاطعته فجأة بنبرة حادة جعلت الجميع يتوقعون الأسوأ
أوضة!!
ما أنا ماسك مقاولة في عمارة جديدة وصاحب العمارة واعدني هاخد شقة لما العمارة تتشطب 
كټفت ساعديها أمام صدرها ووضعت ساقا فوق الأخرى وهي تسأله بصيغة تهكمية
والمفروض أنا أسكن فين لحد ما تخلصها
أخرج شفيق منديلا قماشيا من جيب بنطاله جفف به عرقه المتجمع عند جبينه وأجاب وهو يرفرف بجفنيه
ما أنا بقول هناخد حاجة محندقة كده لحد ما ربنا يعدلها 
سددت له تهاني هذه النظرة المخيفة فما كان منه إلا أن اقترح بنزق
ولو عاوزة نسكن مع أمي فهي معندهاش مانع 
ثم الټفت تجاه والدته يستأذنها
مش كده يامه
أومأت برأسها وهي تؤكد له
وماله البيت واسع ويساع من الحبايب ألف 
أتى تعقيب تهاني جافيا قاسېا وهي تحدج كليهما بنظرات ڼارية متعالية
أنا ما بسكنش مع حد!!!
سرعان ما تراجع شفيق عن اقتراحه وقال متمسكا بأمله المعقود عليها في الظفر بها كزوجة مناسبة
يبقى نشوف حاجة على أدنا وده وضع مؤقت زي ما قولت 
انتقلت تهاني لسؤالها التالي بوجه مشدود
وافرض الوضع ماتعدلش معاك هتتصرف إزاي
ألقى نظرة سريعة تجاه والدته وعاود التطلع إليها وهو يجاوبها
الحمدلله أنا راجل كسيب والقرش بيجري في إيدي 
هنا جاء تعليقها متعاليا وبه شيء من الإهانة إليه
بس إنت شايف إنك مناسب ليا
أحس بانتقاص قدره من كلامها الموحي وسألها مباشرة ليتأكد من ظنونه
مش فاهم عدم اللامؤاخذة!
أوضحت له ببساطة
يعني أنا دكتورة وشغالة في الجامعة وإنت 
ثم أعطته هذه النظرة الاحتقارية قبل أن تختتم جملتها
نقاش!
عندئذ تكفلت والدته بالرد عليها بعصبية ظاهرة في صوتها
الراجل مايعبوش إلا جيبه 
التفتت تنظر إليها بغرور وهي تكلمها
ده بمفهوم زمان لكن دلوقتي الوضع اتغير في معايير تانية لاختيار الزوج 
ثم حولت ناظريها نحو شفيق متابعة
وأظنك ماتقدرش توصلها 
هبت والدته واقفة وهي توجه عتابها لصاحبة البيت
هو احنا جايين نتهزق هنا ما تقولي حاجة يا ست عقيلة 
نهضت هي الأخرى بدورها وصاحت في ابنتها
جرى إيه يا تهاني بالراحة شوية! مش كده 
ببطء مغيظ قامت تهاني من مقعدها لترد ببرود جعل الجميع يستشيط ڠضبا
أنا بحط النقط على الحروف وأظن ده من حقي زي ما هو اتفرج ونقى واختار العروسة المناسبة ليه أنا كمان من حقي أشوف العريس اللي يليق بيا 
خرجت والدة العريس عن طور هدوئها لتهدر في ابنها بحنق مبرر
قولتلك من الأول دي شايفة نفسها وماتنفعكش 
وجه نظرة ڼارية نحو تهاني قبل أن يومئ برأسه هاتفا وهو يهم بالرحيل
الظاهر كان معاكي حق بينا يامه 
ضړبت عقيلة كفها بالآخر وهي تردد بتحسر بائن على كامل ملامحها
لا حول ولا قوة إلا بالله هاقول إيه بس 
ما إن خرج شفيق من المنزل حتى صفق الباب خلفه بقوة لترتج أركان المنزل لامتها فردوس في التو بعبوس متجهم
عاجبك كده
جلست بأريحية في مكانها وعلقت باسمة بزهو
الباب اللي يودي 
كادت مقلتاها تبرزان وهي تزيد من عتابها لتشعرها بفداحة خطئها
ده عريس لقطة صعب يتعوض!!
اتجوزيه إنتي 
بحزن بدأ يحتل تعابيرها جلست فردوس على الأريكة وقالت پألم
يا ريته كان جاي عشاني بس كل اللي بيجي هنا البيت عايزك 
تطلعت شقيقتها ناحيتها في استعلاء قبل أن تخبرها
وأنا مش هرضى بأقل من اللي أستحقه!
رمقتها فردوس بنظرة يائسة ما لبث أن تحولت للقهر حين أتمت جملتها
الرخيص
ما يرضاش إلا بالرخيص 
حاولت لملمة ما تبعثر من كرامتها فنهضت من مجلسها وردت بنبرة جريحة
خليكي إنتي بصة كده للعلالي لحد ما تقعي على جدور رقبتك تتكسر وساعتها مش هتلاقي غير الرخيص يداويكي 
تركتها بمفردها وابتعدت وهي تذرف الدموع الحاړقة من عينيها تأملتها والدتها بنظرة متعاطفة قبل أن تتجه إلى ابنتها الناقمة وقفت قبالتها وشملتها بنظرة غاضبة لتستطرد بعدها
أنا مش عارفة أقولك إيه على الفضايح دي!!
حافظت تهاني على ثبات بسمتها الصغيرة حين ردت وهي تقوم واقفة
ولا فضايح ولا حاجة ده عرض وطلب وطلبه مرفوض!
لوحت عقيلة بيدها في الهواء مكملة بنفس الصوت الغاضب
أنا غلبت معاكي ومعنتش هتحشرلك في حاجة 
ردت عليها بهدوء
يا ريت وعموما هي كلها فترة صغيرة وأسيب لكم الدنيا وأمشي 
تفاجأت بعزمها على السفر بعيدا فاحتدت نظراتها إليها وهي تسألها
كمان إنتي برضوه مصممة على كده
أجابت مؤكدة بتصميم أظهر عدم تراجعها مطلقا
ده مستقبلي ومش هضيعه!
بدأت أنفاس عقيلة تضطرب وسألتها في انفعال مستنكر
تقومي تتغربي لوحدك في بلد الله أعلم هيحصلك فيها إيه وإنتي مش معاكي حد!!
بعجرفة ما زالت تسود فيها ردت
أنا مش صغيرة وعارفة كويس مصلحتي فين ومع مين 
ثم ركزت بصرها عليها لتتابع دون أن يرف لها طرف
ومش هسمح لحد يمنعني أو يقف في طريق أحلامي 
بدا ما تفصح عنه كالنكبات التي تحدث المزيد من التصدعات في علاقتها الأمومية بها وكأن الفجوة بينهما تزداد اتساعا تنهدت بعمق وسألتها في صوت شبه لائم 
هتبعدي عن أمك
لم تعلق بشيء مما أوغر صدرها وجعله يمتلأ بالكمد والألم نظرت لها شزرا ورددت وهي تغادر من أمامها
يا ألف خسارة عليكي روحي الله يهديكي لحالك 
رغم شعور الضيق الذي اجتاحها لحظتها إلا أنها تغلبت على مشاعر الضعف هذه وهتفت مع نفسها بإصرار معاند
بكرة يعرفوا قيمتك 
وهل في الهروب كل الحلول أم أنها البداية للابتعاد وإن عنى ذلك السقوط في چحيم المجهول لم تظن أن الوقت سيمضي بها سريعا لتصل إلى لحظتها المنشودة حيث أصبحت تتواجد في صالة المغادرة بالمطار استعدادا لإكمال باقي الإجراءات الخاصة بسفرها للخارج وقفت تهاني إلى جوارها رفيقتها تتفقد الأوراق التي بحوزتها لتتأكد من عدم نسيانها لشيء ألقت بعدئذ نظرة سريعة على الحقيبة الجديدة والتي قد ابتاعتها لتضع فيها ثيابها الجيدة لتمنحها مظهرا مهندما بعدما تخلصت من القديم وغير الملائم وتممت على غلق السحاب بها 
استقامت وافقة وزفرت دفعة من الهواء وهي تبتسم بنشوة عارمة عادت لتنظر ملء عينيها لرفيقتها وخاطبتها في سعادة أكبر
ياه أنا مش مصدقة إن اللحظة دي جت 
منحتها نهاد نظرة داعمة فأكمل حديثها المتحمس إليها وداخلها يقفز طربا
كنت قربت أفقد الأمل معقول الحلم بقى حقيقة
أشارت بيدها مؤكدة
بصي حواليكي إنتي النهاردة هنا في المطار وكلها شوية وتبقي برا البلد خالص 
استنشقت الهواء بعمق وردت
مظبوط 
تلفتت نهاد حولها بنظرات حائرة قبل أن تثبت عينيها عليها لتسألها
بس هو محدش جه معاكي يودعك
وقتئذ ارتبكت تهاني قليلا وحمحمت مرددة بإيجاز غامض
لأ 
نظرت إليها بتعجب أكبر يشوبه الاستفهام لذا حفظا لماء الوجه رسمت بسمة زائفة على محياها وتكلمت
أنا أصلا مابحبش لحظات الوداع دي وصممت أجي لوحدي 
هزت رأسها بتفهم بالرغم من عدم اقتناعها بتبريرها الواهي مالت ناحيتها ټحتضنها وهي توصيها
خدي بالك من نفسك يا تهاني وابعتيلي أول بأول عشان أطمن عليكي 
تراجعت عنها قائلة
حاضر 
ثم مدت يدها لتمسك بحامل الحقيبة وأضافت
الوقت أزف يدوب ألحق أخلص الإجراءات قبل ما أطلع الطيارة 
ربتت على ذراعها هاتفة وهي تهز رأسها خفيفا
ماشي يا حبيبتي أشوف وشك بخير 
لوحت لها تهاني بيدها