ليلة في قلب الظلم

ودخلت غرفتها وأغلقت الباب، واڼهارت على السرير تبكي، حتى بللت وسادتها. لم تكن تبكي على رجل لا يحبها، بل على كرامة دِيست تحت أقدام الزوجية، وعلى سنوات الانتظار التي ذهبت هدرًا.

لم تكن تعلم كم مرّ من الوقت، حتى سمعت الباب يُفتح فجأة، التفتت، وكانت عيناها محمّرتين من البكاء، لتجد حازم يقف في عتبة الباب.

شهقت:

– "حازم؟"

قال بلهجة غريبة لم تعهدها:

– "أريد أن نتحدث."

لم ترد، فقط نظرت إليه بحذر.

جلس أمامها، وبدأ يُمسك بيده الأخرى حافة الفراش، وقال:

– "سمر… لا تُشبهكِ."

نظرت إليه بتعجّب:

– "ماذا تقصد؟"

قال وهو ينظر في الأرض:

– "ظننت أنني بحاجة إلى امرأة تُشبه ما أراه في الخارج، تلبس، وتضحك، وتتماشى مع الناس… لكني وجدت فيها قشرة فقط… أما أنتِ…"

سكت، ثم تابع:

– "أنتِ تحملين البيت فوق كتفيكِ، دون أن تتذمّري. لا ترفعين صوتكِ، لا تُهملينني، ولا تتركي فراغًا، كنتِ تسكبين في الصمت دفئًا لم أشعر به إلا حين غاب."

قالت زهرة بهدوء:

– "وهل كنتَ بحاجة إلى أن تهينني لتكتشف قيمتي؟"

رفع رأسه نادمًا، وقال:

– "أخطأت… وكان غروري أكبر من أن يراني زوجًا ليتيمة."

قامت من مكانها، ووقفت على بعد خطوات منه، وقالت:

– "غدًا سأخرج من هذا البيت، ولن أعود. لا لأنك تزوجت، بل لأنني عرفت أن كرامتي أثمن من الانتظار."

صمت طويل…

ثم قالت:

– "سأترك لك المكان، ولزوجتك الجديدة… وابقَ معها ما دمت تراها تشبه العالم الذي تركتني من أجله."

خرجت زهرة في الصباح، دون ضجيج، لم تحمل شيئًا إلا حقيبتها الصغيرة، وصورة والدتها. ركبت الحافلة دون أن تلتفت، والمفاجأة لم تكن فيما حدث داخل غرفتها، بل في قلب حازم الذي اكتشف متأخرًا ما لا يُصلح ندمُه.

بعد شهور، طلق سمر، فقد كانت تشتكي دائمًا من زهرة، وتُقارن، وتعاتب، وتحكم على البيت بالبرود. ولما رحلت زهرة، رحلت معها الروح.

أما زهرة، فقد بدأت من جديد، عملت في مدرسة لتحفيظ القرآن، ثم افتتحت دارًا صغيرة لإيواء الفتيات اليتيمات، وقالت يوم افتتاحها:

 "من لا يُكرم قلبًا ضعيفًا في داره، سيبكي ندمًا يومًا حين يكتشف أنه فقد الجوهرة بحثًا عن بريق زائف."

يا قارئ الحكاية...

احذر أن تُهين الصابرين، فربما كانوا آخر من يحبّك بصدق. لا تخدعك الزينة المؤقتة، فبعض القلوب لا تُعوّض، وإذا رحلت، لا يُجدي الندم.