رواية قاسى حتى الچحيم الفصل الثاني 2 بقلم دعاء حبيب


الضيق.
قال بصوت واطي بس مرعب
مين اللي عمل الأكل ده.
مديرة القصر توترت وقالت
الطباخ يا بيه...
سليم بجفاف وقسۏة
يتفصل حالا.
بص حواليه. وكمل بنفس النبرة الباردة
والمكان مش نضيف. واضح إنكم كلكم متراضين.
سادت لحظة صمت قاټل. الخدم اتجمدوا في أماكنهم. محدش قادر يرد أو يتحرك. الصدمة كانت قوية.
وفي مكان تاني...
في حارة بسيطة شعبية. في حي متواضع..
زينب. ست في أواخر الأربعينات. قالت بصوت عالي
يلا يا جميلة.. التاكسي مستنينا تحت!
دخلت زينب أوضة بنتها. لقت جميلة قاعدة على السرير. ودموعها نازلة في صمت.
زينب قربت منها بلطف
مالك يا حبيبتي. ليه بټعيطي كده.
جميلة بصوت مكسور
ياما... مش عايزة أسيب المكان ده.. صحابي كلهم هنا.. وذكرياتي.
زينب . بحنية وقالت
يا قلب أمك.. إحنا رايحين لمكان أحسن.
المكان اللي هنروحه فيه شغل محترم. والمرتب كويس. هقدر أديكي دروس. وتحققي حلمك.
جميلة بصوت خاڤت
نفسي أبقى دكتورة...
زينب بابتسامة دافية
وهتبقي إن شاء الله. بس لازم نتحمل شوية. أنا بعمل كده عشانك. عشان مستقبلك.
جميلة مسحت دموعها وقالت
حاضر يا ماما.
نزلوا من العمارة. وكانت الشمس بدأت تغيب. والهوى فيه ريحة وداع.
ركبوا التاكسي. والسواق لف على العنوان الجديد اللي زينب وصفته.
بعد حوالي نص ساعة. وقف التاكسي قدام بوابة قصر سليم العزايزي.
حارس البوابة قرب وسأل بحدة
رايحين فين.
زينب قالت بهدوء وثقة
جاية للشغل.. مدام دينا عارفة.
الحارس شك وقال
معاكي ورقة تثبتي بيها الكلام ده.
زينب طلعت ورقة من شنطتها وقالت
أيوه يا ابني.. اتفضل.
قرا الحارس الورقة. ونادى على زميله وقال
خدهم وديهم لمدام دينا.. دي اللي جايه تشتغل جديد.
بعد لحظات. مدام دينا. مديرة القصر. فتحت الباب بنفسها..
عينها وقعت على زينب وجميلة. وبصت لهم باهتمام..
مدام دينا بنبرة جادة
أه. عارفاها... اتفضلي إنت.
إزيك يا زينب. عاملة إيه.
بصي. هنا في قوانين صارمة. وصاحب القصر أشد منهم!
ده ممكن يطرد أي حد لأتفه سبب. فاهمة.
من بكرة هتبدأي الشغل.
تعالي أوريكي أوضتك... وهتنامي فين.
زينب بصوت خاڤت
ماشي... ربنا يستر...
دخلت زينب وجميلة الأوضة اللي هيعيشوا فيها.
كانت أوضة واسعة ونضيفة. أكتر بكتير مما كانوا متخيلين.
انبهروا من جمالها وبساطتها. وبعد ما رتبوا حاجتهم. ناموا في هدوء.
في الصبح بدري
الأم
اصحي يا جميلة... يلا يا حبيبتي. هتتأخري على المدرسة!
جميلة وهي بتفتح عينيها بصعوبة
حاضر يا ماما... صحيت أهو...
الأم
أنا سبتلك فلوس على الكومودينو تفطري بيهم. ماشي.
وخلي بالك من نفسك.
جميلة قامت من على السرير. . أمها بكل حب.
جميلة بابتسامة دافية
شكرا على أحلى أم في الدنيا...
الأم بحنان
ربنا

يخليكي ليا يا حبيبتي... أنا ماشية دلوقتي. عشان ما اتأخرش.
جميلة لبست بسرعة. وخرجت من الأوضة وهي رايحة على المدرسة.
لكن أول ما فتحت باب القصر الرئيسي. كل الحراس وقفوا فجأة.
اتشدوا من جمالها وبراءتها. وكانت ماشية بهدوء لحد ما واحد منهم وقفها.
الحارس بحزم
ممنوع تطلعي من الباب ده!
جميلة بتلقائية
ليه بس يا عم.
الحارس
الباب ده مخصص لصاحب القصر بس.
اخرجي من الباب الخلفي.
وخلي بالك... ثاني مرة مش هعديها!
جميلة بهدوء واحترام
حاضر يا عم...
لكن المشهد ده ما عداش من غير