اسكريبت فتاة ملجأ بقلم اسراء إبراهيم


بتسرح في الطريق قدامه لحد ما لمحت عينه ندي وهي واقفة على الرصيف 
سيف فجأة قال وهو بيشاور 
دي ندي
دينا باستنكار 
واحنا مالنا متقولش إنك ناوي توقف
سيف قال وهو بيبدأ يهدي السرعة 
هي قاعدة عند عمتي دلوقتي وبتساعدها ومش هسيبها واقفة في الشارع كده اكيد يعني
دينا بتهمس بضيق 
طالما كمان بتشتغل عندكم
وصلت العربية قدام ندى اللي اتفاجئت بعربية سيف بتقف وشتفته بينزل الشباك ويقولها بهدوء 
اركبي يا ندى هوصلك 
ندى ردت باحترام وهي بتخفي ضيقها 
أنا زي ما جيت همشي مش محتاجة توصيلة شكرا ياسيف بيه
سيف بصرامة 
بقولك اركبي ولا أنزل أركبك بالعافية
اتنهدت ندى وبان على وشها الڠضب والضيق وركبت العربية وهي عارفة نظرة دينا ليها اللي بالفعل فضلت كانت بتبصلها من فوق لتحت 
دينا قالت بسخرية 
مش مصدقة إنك لسه بتتعامل معاهم كده يا سيف يا حبيبي يعني جبتهم من الملجأ وبقو شغالين عند عمتك جميل اوي انك بتعمل خير
ندى اتخنقت وبصت لسيف من مراية العربية بنظرة فيها عتاب واضح كأنها بتسأله 
هي عرفت منين طبعا انت اللي قلتلها
سيف اضايق وكان بيبص لندي باسف بس كان باين عليه التوتر وده زود الڼار جوا ندى اللي فجأة قالت بصوت عالي
أنا مش شغالة عند حد! أنا قاعدة أساعد عمتو عشان هي محتاجاني انا وصاحبتي بس الظاهر سيف بيه نسي يقولك ده واعرفي ان أنا مهما كنت بنت ملجأ بس عندي كرامة أكتر منك اللي مش بعمل حاجة غير اني اقلل من اللي قدامي
دينا اتفاجئت وردت بغرور
إيه الأسلوب ده! بجد بيئة اوي
ندى التفتت لها بعصبية 
أسلوبي ده ميجيش حاجة جمب اسلوبك لأنه خلاص زهقت من غرورك ومن إنك شايفاني أقل منك رغم إنك ما تعرفيش عني حاجة غير اني اتربيت في ملجأ
بصت ندي بعدها لسيف وهي بتكتم دموعها 
وقف العربية حالا 
سيف قال وهو بيحاول يهديها ندى اهدي ماينفعش تنزلي كده في نص الطريق 
ندى باصرار 
نزلني لو سمحت مش قادرة أتنفس نزلني حالا
سيف وقف العربية بسرعة وندى نزلت وجريت بعيد عنهم من غير ما تبص وراها 
لحظة صمت قاټلة سيطرت على العربية قبل ما سيف يلف لوشه ناحية دينا ويبصلها بنظرة مش متعود يوجهها لحد
إنتي عارفة إنك خسړتي كل حاجة دلوقتي
دينا باستغراب 
أنا طب ليه هي اللي اتكلمت بأسلوب مش محترم!
سيف قال بحدة 
أنا كنت ناوي أراجع قراري من زمان بس دلوقتي اتأكدت أنا مش هتجوز واحدة ما عندهاش قلب ولا بتحس بغيرها ولا بتفكر غير في انها تهين غيرها
دينا بتتكلم ببرود 
لو بتدور على واحدة من الملجأ تمشيها على مزاجك يبقى براحتك 
سيف هز راسه بحزن وهو بيشغل العربية 
عندك حق بس لازم تعرفي ان ندى أحسن منك وعارفة تحس وده كفاية عندي ودلوقتي هوصلك ومش عاوز اشوف وشك تاني انتي فاهمة
تاني يوم كان داخل سيف من الباب عند عمته بعد ما فتحلته رغدة
نجوى بنبرة حادة 
أخيرك نورت انا قولت هتيجي امبارح تراضي البنت اللي انت جرحتها 
سيف بنتنهيدة وهو بيقعد 
بصراحة كنت عارف اني لو جيت الموضوع هيبقي اسوأ عشان كدة جيت انهاردة قولت اكيد هي هديت
نجوى بصوت غاضب
انت بجد ازاي توافق عاللي حصل ده البنت رجعت مڼهارة دي كانت مرمية زي الطفل الصغير اللي اتضرب من غير ذنب وانت تقولي اسيبها تهدي
سيف بضيق 
انا والله مسكتش و
نجوى قاطعت كلامه 
يا سلام بعد ايه بقي بعد ما سبت خطيبتك تهينها وتقعد ترمي كلام زي السم وانت ساكت! دي لا اخلاقنا ولا طباعنا يابني ليه كدة وكمان تقولها ان البنات شغالين عندي انت ازاي كدة
سيف بنبرة دفاع 
أنا مقولتش كده يا عمتو بالعكس كنت بدافع عنها 
نجوى بحدة 
دافعت
عنها فين فين يا سيف! لما قالت إنها بتشتغل عندكم وانك اللي قولتلها كده! إزاي تعمل كده إزاي تخليها تحس إنها قليلة بقي دي اخلاقك
سيف وبدأ نبرته تهدى 
أنا أنا مكنتش أقصد واكيد مقولتهاش كدة ابدا انا كنت بتكلم عادي بس مكنتش فاكر إن دينا ممكن تقول الكلام ده لندي بالطريقة دي وعارف ان هي غلطت وأنا
نجوى بحزن وڠضب 
هي غلطت وانت سكت وسكوتك ده أصعب من غلطتها وخلي ندي تحزن اكتر البنت دي طول عمرها شايلة نفسها وعزة نفسها فوق دماغها يبقي منجيش احنا نقلل منها
سيف بيبص في الأرض وبنبرة خجل 
وانا رديت ليها كرامتها يا عمتو لاني مقدرتش اسمح ليها انها تهين ندي أنا سبت دينا
نجوى بتتجمد في مكانها 
إيه
سيف بيرفع عينه ليها 
سمعتيني صح سبتها انا مش هكمل مع واحدة مفيش في قلبها ذرة احترام لغيرها خصوصا لندى أنا عارف إني اتأخرت في الرد بس كنت لازم أشوف اللي جوه قلبي بجد 
نجوى دمعة تنزل على خدها وهي بتحاول تسيطر على نفسها
يعني يعني انت خلاص فعلا خلاص
سيف بيهز راسه 
أيوه يا عمتو وندى أنا عمري ما شوفتها أقل مني بالعكس كل مرة بشوفها بحس إني صغير قدامها
نجوى بتقرب منه وتحط إيدها على كتفه 
أهو كده يا سيف أهو كده تبقى ابن أخويا اللي ربيته على الصح ندى تستاهل اللي يرفع راسها مش ينزلها ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرت بخاطر ناس كتير يا
حبيبي
سيف بصوت فيه حزن وندم 
نفسي بس ندي تصدقني وتعرف اني عمري ما اقل منها ابدا
نجوى بابتسامة 
هتصدقك هي بس قلبها موجوع بس لما تعرف هتصدقك
سيف بتردد 
طيب هو ينفع اتكلم معاها 
نجوي بابتسامة 
هتتكلم بس مش انهارده سيبني امهد الاول يلا امشي بقي انت شوف شغلك
سيف بابتسامة 
ماشي يا عمتو اللي انتي شايفاه
تاني يوم كان سيف ساند علي عربيته وعينه على باب البيت ووشه متوتر بس فيه إصرار واضح فجأة الباب اتفتح وظهرت ندى كانت خارجة بهدوء ووشها فيه لمحة حزن 
سيف قرب منها وهو بيبتسم بخفة 
صباح الخير يا ندى 
ندى بتتجمد مكانها وترد بزعل صباح الخير حضرتك مستني حد
سيف بصوت هادي أيوه مستنيكي
ندى مصډومة 
مستني ني
سيف بصلها بتوتر 
آه كنت عايز أكلمك شوية لو عندك وقت طبعا 
ندى صوت واطي 
طيب اتفضل انا سامعاك
سيف بغموض 
هي عمتي قالتلك إني سبت دينا
ندى بصوت فيه مرارة قالتلي بس أكيد دي مش حاجة تفرحني وبصراحة أنا آسفة على اللي قولته ليها بس كان لازم أرد كرامتي وده لان هي مش أول مرة جت فيها وهي بتقلل مني
سيف بيهز راسه بتفهم 
حقك طبعا وأنا ماكنتش أعرف إنها هتقولك كدة أنا فعلا مكنتش أقصد أي إهانة كل اللي قولته إنك قاعدة مع عمتي لأنها محتاجة حد يهتم بيها ويراعيها مش أكتر
ندى بتبتسم ابتسامة صغيرة حصل خير يا سيف بيه 
سيف كان واقف قدامها وقالها بصراحة وصدق 
ندي أنا مش من النوع اللي بيعتذر بس انتي بالذات معرفش ليه مبقدرش أتحكم في نفسي وانا معاكي كنت هتجنن وانتي زعلانة مني 
ندى بتبصله والدمعة على طرف عينها بس بتحاول تسيطر وكان قلبها بيدق وهي مش عارفة تصدق كلامه ولا زي كل مرة هتتخذل وقطع تفكيرها فجأة صوت شاب بيقرب منهم
مروان بابتسامة صباح الخير يا ندى ده انا حظي حلو اني شوفتك
ندى بترجع خطوة صباح النور يا مروان انت عامل إيه ووالدتك عاملة إيه دلوقتي
مروان