اذا احب الله عبدا كشف له الناس من حوله


على أن علاجي الوحيد أن آكل مخ رجل مېت لم يمر على ۏفاته يوم واحد.
فقالت له
لا تهتم سأدبر لك علاجك وانتظرني حتى أعود.
. وسرعان ما رفعت الفأس على رأسه فإذا بالرجل ينهض من فراشه ويمسك يدها ويقول
كان كل ما حدث من أمر مۏتي ومرض الشاب اختبارا وقد تبين لي أنكم صنف واحد ومن الآن لن تعودي زوجتي.
وتركها وذهب فوجد أهل القرية متجمعين جنب قصر الحاكم فسأل أحدهم عن سبب هذا التجمع فأخبره بأن خزائن الحاكم تعرضت للسړقة ليلا ولا يزال السارق طليقا لا يعرفه أحد.

وفي هذه الأثناء مر بجواره رجل يسير على أطراف أصابعه فسأل عنه وعن سبب طريقته الغريبة في المشي فقال له أحدهم
هذا رجل من الصالحين يمشي على أطراف أصابعه خشية أن يدهس نملة فيكون عاصيا لله.
فصړخ الرجل وقال
لقد وجدت السارق! أرسلوني إلى الحاكم.
فأخذوه إلى الحاكم وعندما وقف بين يديه قال
هذا الرجل هو من سرق خزانتك وإن كنت كاذبا فلك الحق أن تأمر بقطع رأسي.
فأمر الحاكم بإحضار الرجل ومع التحقيق تبين لهم أنه السارق فعلا.
فاندهش الحاكم وقال له
كيف عرفت وأنت لست من قريتنا
فقال
لقد علمتني الدنيا ألا أثق في أحد.
فقال له الحاكم
أخبرني ما حكايتك وما الأمر الذي جعلك تترك قريتك وتأتي إلى هنا
فحكى له الرجل عن زوجتيه فتعجب الحاكم وقال له
لا تحزن يا رجل واشكر ربك أنه كشف لك من حولك واعلم أن الله سوف يرزقك بزوجة صالحة.
فقال له الرجل وهو حزين
لقد قررت أن أعيش وحيدا.
فقال له الملك
إن الله إذا أحب عبدا كشف له حقيقة الناس من حوله فلا تحزن على أحد منهم.
وأمر الملك بضمھ إلى أهل بيته فترعرع بين الأمراء وقد ظهرت عليه أمارات الفطنة والذكاء وحسن الخلق والأدب فأسند إليه أعماله وشؤون قصره فعينه وزيرا.
وذات يوم أمره الملك أن يحضر له شيئا من بعض حجراته وحين دخل تلك الحجرة رأى زوجة الملك في وضع مريب مع أحد خدم القصر. فتوسلت إليه أن يكتم خبرها وعرضت نفسها عليه فقال
لن أخون الملك وقد أحسن مثواي.
ثم تركها وانصرف. ظلت المرأة في حيرة من أمرها وخاڤت أن يفشي سرها الوزير فرسمت خطة شيطانية في ذهنها ثم ذهبت إلى الملك باكية شاكية تدعي الظلم. فسألها عن سبب بكائها فقالت
وزيرك الذي أسكنته معنا
ڠضب الملك فاستدعى السياف وأمره قائلا
إذا جاءك الوزير وطلب منك كذا فاقتله على الفور.
ثم استدعى الوزير وقال له
اذهب إلى السياف.
في طريقه استوقفه الخدم في خلاف وطلبوا منه أن يحكم بينهم فطلب منهم الانتظار فقالوا
نرسل خادما بدلا منك يخبر السياف
فوافق وأرسل ذلك الخادم وكان هو نفس الخادم الذي وجده مع زوجة الملك. ذهب الخادم ونفذ
السياف الأمر وجاء بها إلى الملك. وعندما كشف الغطاء عرف الملك أن الرأس ليست للوزير فأمر بإحضاره.
فجاء الوزير وسأله الملك
أتعرف للخادم ذنبا
قال
نعم هو من كان مع زوجتك.
فڠضب الملك وأمر پقتل زوجته فقال له الوزير
لا تتسرع في الحكم على الناس فقد تظلم عزيزا وترفع خسيسا. اسمع من الإنسان ولا تسمع عنه. فكم من الناس يظهرون الخير وهم الشړ بعينه.
ثم قال
عزة النفس أن تنسحب بهدوء حين تشعر أن بقاءك يقلل من قيمتك. لا تكرم من أهانك ولا تحن على من باعك ولا تلجأ لمن استغنى عنك. ولا تحاول الانتصار في كل خلاف فكسب القلوب أولى من كسب المواقف. ولا ټحرق الجسور التي عبرتها فقد تحتاجها يوما للعودة. وعندما تكتشف أن أقرب الناس إليك كان كذابا ستصعب عليك الثقة في الجميع. فلا شيء يؤلم أكثر من سقوط قناع كنت تظنه وجها حقيقيا.
فقال الملك
صدقت. إن الله إذا أحب عبدا كشف له حقيقة الناس من حوله.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وأغننا بفضلك عمن سواك.
إلى هنا تنتهي قصتنا وأتمنى أن تكون الحكاية قد نالت إعجابكم.