قطار العمر حماده هيكل

لم أجد كلمات اواسي بها الرجل والذي كاد أن ېخنقه البكاء
ولكنه كان يتمالك نفسه ويجاهد كي لا تذرف دموعه
ظللت أستمع له وهو يحكي ويشكي من قسۏة اولاده عليه
وبعدهم عنه الغير مبرر.. هو يعلم انه أصبح لكل واحد منهم حياته..ولم يصبحوا صغارا ..ولكن أين هو من حياتهم
هل ذهب عمره الذي أفناه عليهم ..هكذا هباء
في الواقع هو لم يكن بحاجة لكلمات تواسيه فذلك لن يغير شئ ..كان يريد الفضفضه ..يريد شخص غريب يجلس بجواره ويحكي له عن ما يؤلمه ..قد تأتي علينا أوقات نريد لأحد أن يسمعنا ...يسمعنا فقط ..لا نريد حلول ..ولا كلمات ولا  طبطبه.. فقط ان يسمع ما يجول بأرواحنا .. تلك الكلمات
توجعه أذا حكاها..وتذبحه أذا لم يحكيها

جاء القطار ..وانصرف الرجل مودعا أياي.. سألته اين تذهب
لقد جاء القطار.. ابتسم لي وقال أنا جئت أتحدث مع أحدهم قليلا ..وسأعود لبيتي الان..شكرا لك .. علي تلك المحادثه
سأستطيع النوم الليله

تحرك القطار وكلمات الرجل مازالت ترن في أذني
وشعرت بشعور مخيف ..هو أنه قد اكون انا مكانه في يوم من الأيام... ثم قولت لنفسي ..لا من المستحيل أولادي يحبوني وانا لم اقصر معهم في شئ.. ولكن الرجل كذلك كان معهم.. علاوة على انه لم يأتي لهم بزوجة أب بعد ۏفاة امهم

بعد مرور أكثر من شهرين كنت قد نسيت الأمر برمته
وعند عودتي ذات ليله..وفي أنتظار القطار بالمحطه
لمحت رجلا جالسا في أنتظار القطار.. أقترب منه الرجل العجوز الذي قابلته يومها.. وقال له
_ تسمح ولاعه بعد أذنك
رد الرجل 
_ معلش مش بدخن
ابتسمت وانا أعرف جملته التاليه
_ ولا أنا بشربها أساسا

تمت 

حماده_هيكل