رواية جبر السلسبيل ل نسمة مالك كامله


به بعد فراقها عنه ليس أبدا بهين 
بقي مكانه بعض الوقت إلى أن صدح صوت هاتفه برقم أصدقاءه الذين تمكنوا من خطڤ الطبيب المعالج لمعذبته ضغط زر الفتح على الفور مغمغما 
أيه الأخبار!! 
أنت فين يا جابر إحنا وصلنا
الچيم من بدري و الواد الدكتور ده مش عايز ينطق بحرف واحد مع إننا عملنا معاه الصح 
عاد جابر لسيارته و أدار المحرك ثانيةو عينيه مازالت على الباب الذي دلفت منه سلسبيل و بنبرة هادئة لا تخفي غضبه المشحون تحدث 
سيبوه أنا جي له 
انطلق بسيارته تاركا قلبه بحوزاتها كعادته و قد علم أن طريقه إليها أصبح أكثر تعقيدا بوجود هذا المدعو ب عبد الجبار و مع كل ما مر به إلا أن هناك إبتسامة انبلجت على محياه الجذابة لأنه أخيرا رآها و تأملها ولو حتى دقائق معدودة هدأت ضجيج قلبه قليلا 
صل على محمد 
عبدالجبار 
أطلق أنفاسه المحپوسه في رئتيه عندما أخبره الطبيب أنهم أستطاعوا إنقاذ زوجته خضرا بعدما تبرع لها بدماءه لإنقاذ حياتها التي كادت أن تخسرها بسبب ڠضبها و غيرتها المتهورة التي افقدتها كل ذرة تعقل بها و دفعتها لانهاء حياتها 
مش عايزك تقلق يا عبد الجبار بيه و أطمن سيادتك المدام كويسة 
قالها الطبيب و هو يعطي ل خضرا علاجها عبر الإبرة الطبية المعلقة بيدها 
و لما هي زينة مفقتش لحد دلوجيت ليه!!! 
أردف بها عبدالجبار الجالس على مقعد بجوار سريرها و ممسك يدها الأخرى بين كفيه يتحسس نبضاتها بقلق بائن بوضوح على ملامحه المجهدة 
أجابه الطبيب بعملية قائلا 
العلاج فيه مهدئات و مسكنات هتنيمها لحد الصبح 
طبع عبد الجبار عميقة على رأس زوجته الغارقة في النوم قبل أن ينتصب واقفا و يغادر الغرفة برفقة الطبيب غالقا الباب خلفه و تحدث بأمر قائلا و هو يهرول مسرعا بخطوات شبه راكضة نحو الخارج 
عاوز اتنين حريم يفضلوا معاها لحد ما أعاود و لو في أي حاچة چدت اتصل بيا هچيك طوالي 
كان يتحدث و الهاتف على أذنه يعاود الإتصال بعفاف للمرة الذي لا يعلم عددها قفز داخل سيارته أشعل المحرك و هم بقيادتها إلا أنه اطفئ المحرك ثانية حين وصل لسمعه صوت زوجته سلسبيل تتحدث بستحياء و بصوت اختنق بالبكاء قائلة 
عبد
الجبار أنا رجعت البيت تاني مركبتش العربية و أطمن ابن خالتي مشي خلاص 
أنتي زينة! 
تأوهت بخفوت و هي ترد بهمس مټألم 
لا مش كويسة محتاجلك تعالي أنا مستنياك يا عبد الجبار تعالي عشان خاطري 
اصطك على أسنانه پعنف كاد أن يهشمها و أطلق زفرة نزقه من صدره و هو يقول بلهفة 
أنتي خابرة زين إن خاطرك غالي عندى يا بت جلبي بس عندي شغل مهم لازم يخلص عشان أكده بعتلك السواق بالعربية لاچل ما يچيبك عندي رايدك تبجي چاري يا سلسبيل 
دمدمت سلسبيل بخجل قائلة 
اممم يعني الشغل ده مش ممكن يتأجل يوم واحد كمان أنا ملحقتش أشبع منك و لا من هوا إسكندرية و لا قعدت قدام البحر معاك و لا حتى اتفرجت على البيت اللي قولت عليه أنه بيتي!!! 
صمتت لبرهة و تابعت بحسرة 
وبعدين مش أنا طلع عندي خالة و جدي كمان لسه عايش و شكل ابن خالتي راح يجبهم من المنصورة و يجي علشان يشوفوني زي ما قالي 
أنتي اتحدتي وياه!!! صاح بها بحدة لتجيبه هي بضحكة خاڤتة حين استشعرت غيرته عليها و كم راقتها كثيرا 
تعالي و أنا احكيلك اللي حصل و بصراحة أنا عايزة اقابلهم يا عبد الجبار بالذات جدي عندي أسأله كتير مافيش حد يقدر يجاوب عليها غيره هو بس عايزاك تكون جنبي و معايا مش عايزه اقابلهم لوحدي 
قالت الأخيرة بصوت تحشرج بالبكاء بكاءها كان بمثابة قبضة اعتصرت قلبه و اشتعلت نيران غيرته حين تخيل عودة ابن خالتها هذا برفقة عائلتها لا لن يتركها بمفردها معاهم 
چايلك چايلك يا سلسبيل 
سبحان الله وبحمده 
جابر 
صب جم غضبه و غيظه و يائسه على الطبيب المعالج ل سلسبيل الذي يتطلع له بأعين زائغة تدل على شدة فزعه و أرتعاد قلبه من هيئته المتوحشة تأكد أنه سيلقي مصرعه الآن على يد ذلك الغاضب لا محالة 
تقطعت أنفاسه و شهق بقوة حين سكب على رأسه زجاجة كاملة من البنزين و هو يصيح بوعيد 
هولع فيك لو منطقتش!!! 
هنطق هقول هتكلم بس أبوس رجلك أطفي الولاعة دي 
صړخ بها بړعب دب في جميع أوصاله و صمت لبرهة و تابع قائلا بصوت مرتجف 
أول ما مدام سلسبيل دخلت المستشفى كانت حالتها خطېرة جدا نفسيا و عضويا و واضح أنها اتعرضت لعڼف و ضړب مپرح و حروق في كل جسمها تقريبا 
كان يستمع له بقلب يعتصر ألما يبكي دما على حال صغيريته و ما حدث لها 
ابتلع الأخر لعابه بصعوبة بالغة مكملا 
جتلي مدام خضرا مرات عبد الجبار بيه و قالتلي أنا عايزاك تعرفلي البنت دي هتقدر تحمل و تخلف ولا لاء أنا استغربت من سؤالها ده و قولتلها هرد عليكي لما أعملها كل الفحوصات اللازمة و بعد ما مشيت بلغت عبد الجبار بيه بكلامها ده بنفسي
بدل ما يعرف من برة و يعملي مشكلة خصوصا أنه عنده عيون كتير في كل حته أول ما قولتله كده لقيته بيقولي بلغها أنها
عقد حاجبيه بتعجب و تحدث بتساؤل قائلا 
بمعني! 
صمت الأخر للحظة و من ثم قال بأسف 
طلب مني أبلغ مراته إن سلسبيل هانم متقدرتش على الحمل و الولاده و
انتهي الفصل 
هستني رأيكم يا حبايبي 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة 
الفصل ال ٢٨ 
بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 
عبد الجبار 
قضى النهار بأكمله داخل المستشفى برفقة خضرا لم يذهب إلا بعدما اطمئن أن حالتها الصحية أصبحت مستقرة و أخبره الطبيب أنها تحت تأثير العلاج و المسكنات و لن تفيق قبل الصباح
تركها و ذهب على أمل العودة لها ثانية بأسرع وقت ممكن قاد سيارته بتجاه منزله ليطمئن على ابنتيه و والدته قبل أن يسافر الأسكندرية لزوجته كان التعب و الإجهاد ظاهر على محياه بوضوح خاصة أنه لم يرى النوم منذ ليلة أمس 
صف سيارته داخل حديقة منزله و هبط منها مهرولا حين وصل لأذنه صوت بكاء الصغيرتان 
فاطمة حياة 
نطق بأسمهما بلهفة فور دلوفه من باب المنزل 
أبوي 
صړخا بها و هما يركضان نحوه هو داخل قوي غمرهما بالحماية و الأمان 
أمه فين مچتش وياك ليه أمه چرالها ايه يا أبوي 
اممم يعني لحقوها يا عبد الچبار!!! 
دمدمت بها بخيتة التي أقبلت عليه هي الأخرى و وقفت بجواره تطلع له بنظرة متفحصة و قلب يتمنى أن تكون خضرا فارقت الحياة و حلت عن سماء وحيدها 
تنهد عبدالجبار براحة و هو يجيب على سؤالها 
الحمد لله يا أمه 
طيب مچاتش وياك ليه هاتها دلوجيت يا أبوي و إني و حياة هنبجي حواليها و هناخد بالنا منها غمغمت بها فاطمة بتقطع من بين شهقاتها كان الخۏف ظاهر على ملامح الصغيرتانفما فعلته والدتهما خطأ فادح بحق ربها و نفسها و بحق أبنتيها 
تنقل عبدالجبار بعينيه بين ابنتيه يتأمل هما بنظراته التي تبث الطمأنينة بقلوبهما الصغيرة المرتعدة و تحدث بهدوء قائلا 
حاضر من عنيا هچبلكم أمكم بس اطمن عليكم لول و اعشيكم و هروح لها لو لقتها خلصت علاچها هچيبها و اچيلكم طوالي 
سارت بخيتة مستندة على عكازها تجاه غرفة المكتب و مدت يدها فتحت الباب مردفة قبل أن تخطو للداخل 
الوكل چاهز على السفرة أني عملته لكم بيدي يا ولدي كل و وكل البنته و تعالى رايده اتحدتت وياك هبابه 
حرك رأسه لها بالايجاب و سار برفقة ابنتيه تجاه مائدة الطعام اجلسهما و جلس بجوارها و بدأ يطعمهما بيده لم يتركهما حتى أنهو طعامهما و صعد معاهما لغرفتهما و ظل برفقتهما حتى غلبهما النعاس داخل دثرهما جيدا بالغطاء و بحب شديد قبل أن ينتصب واقفا و يغادر الغرفة غالقا الباب خلفه بحرص 
توجهه لغرفته و اختفى داخل الحمام لدقائق و خرج مهرولا نحو ثيابه أرتدي جلبابه الصعيدي الذي يزيده هيبه و وقار و يظهر طول قامته المهيب و ضخامة بنيته الرياضية بهيئة ټخطف الأنفاس أخذ متعلقاته الشخصية بعدما أنتهي من تمشيط خصلات شعره الكثيفه و نثر عطره الخاص بغزارة و غادر الغرفة بخطي واسعة 
عبد الچبار!!! قولتلك رايده اتحدتت وياك نطقت بها بخيتة أوقفته قبل أن يعبر باب المنزل الداخلي 
هچيب سلسبيل ولما أعاود نتحدتت يا أمه 
قالها و هو يتابع سيره للخارج لتسرع بخيتة خلفه صائحة پغضب 
خليك مع عروستك و بكفياك
أكده يا ولدي أنت غلطت لما هملتها و چيت بعد ما دخلت عليها الأصول تبجي وياها أقل واچب أسبوع مافيش واحد يهمل مراته ليلة دخلتهم و يروح لمراته التانية أنت قويت شوكة خضرا بعملتك دي عطتها حق فوق حقها خلتها اتفرعنت و عملت عملتها المهببة دي لاچل
ما تلوي دراعك و تربطك چارها من غير ولد و لا سند ليك و للبنتة الصغار 
بناتي يا أمه ميهمنيش في الكون كله دلوجيت إلا هما بكفايا الخۏف و الړعب اللي عاشوا فيه انهاردة و لخاطرهم هچيب سلسبيل و أعاود لاچل ما أكون چارهم 
صمت لبرهة و تابع و هو يفتح باب سيارته و جلس خلف المقود 
و چار أمهم ده حقها عليا في تعبها يا أم عبد الچبار 
قالت بخيتة پغضب عارم أنت عطيها فوق حقها الطاق عشرة لحد ما طمعت و الطمع عمي عنيها و رايده تاكل حقك و حق سلسبيل مراتك كمان إحذر منها يا ولدي 
أنهت حديثها و تركته و عادت للداخل بينما هو هم بقيادة السيارة لكن صوت هاتفه الذي صدح مرات متتالية معلنا عن وصول أكثر من رسالة بوقت واحد جعله يسرع بفتحه و قد زحف القلق لقلبه حين رأي اسم الطبيب المعالج لزوجته سلسبيل 
ظهر الڠضب على قسمات و جهه حين استمع محتوي الرسالة الصوتية المرسلة له برفقة مجموعة من الصور للطبيب يظهر بها الضړب المپرح الذي تعرض له على يد جابر 
عبد الجبار بيه في واحد اسمه جابر خطڤني و بهدلني ضړب هو و أصحابه لدرجة أنه كان هيولع فيا و مسبنيش إلا لما قولتله على الإتفاق اللي بيني و بين سيادتك أرجوك تعذرني و تسامحني مكنتش أقصد أخون ثقة سيادتك فيا بس هو مچنون و كان هيقتلني يا باشا 
صك عبد الجبار على أسنانه و تمنى لو كان جابر أمامه في هذه اللحظة أقسم
بداخله أنه لن يتركه إلا بعدما يلقنه درسا لن ينساه طيلة عمره 
أيقن الآن أن خصيمه لا يستهان به