كنت حاجا لبيت الله الحړام


موفق ثم مسح يده بقطعة قماش وجلس على حجر قديم بجوار المحل وقال
منذ عامين وأنا أجمع القليل من المال من عملي المتواضع لأحج. كنت أحلم كما يحلم كل مؤمن أن أقف عند الكعبة أن ألبس الإحرام أن أدعو عند زمزم أن أمشي في خطى الأنبياء.
وفي هذا العام كدت أتم المبلغ. كنت في غاية السعادة اشتريت قماش الإحرام وجهزت حقيبتي الصغيرة بل وبدأت أعد الأيام.
لكن في ليلة من الليالي تغير كل شيء.
كنت راجعا إلى البيت وقد اشتريت لزوجتي بعض الطعام وكانت حاملا تتقلب من الجوع والوحم. استقبلتني وهي تشم رائحة شواء من بيت جارتنا الأرملة وقالت لي يا موفق اشتهيت من هذا الشواء اطلب منها قليلا إن استطعت.
أخذت الإناء وذهبت إليها. طرقت الباب فخرجت المرأة وكانت منهكة باهتة الوجه. قلت لها بلطف جئتك بطلب زوجتي حامل وقد اشتهت من طعامك إن كان لديكم فضل قليل.
فقالت لي بكلمات لن أنساها ما حييت
يا موفق إنه لا يحل لكم.
قلت لم
قالت لأنها شاة مېتة. لقد نفقت شاة عند أحدهم فرموها في الطريق ومر عليها يومان وأنا وأطفالي لم نذق طعاما منذ يومين. خشيت عليهم من الجوع فقطعت منها جزءا وشويته لهم.
سكت موفق ثم قال بصوت مرتجف
يا أخي شعرت أن الأرض تهتز من تحتي.
كيف سأحج وأنا لم أر من حولي! كيف أجمع المال للنفقة على نفسي وهناك من يطبخ المېتة لإطعام أطفاله!
عدت إلى بيتي وأنا أبكي وأخبرت زوجتي فبكت هي الأخرى وقالت والله لا نرضى أن نذهب إلى الحج وأولاد جارتنا يأكلون الحړام اضطرارا!
أخذت المال كله وذهبت إلى الأرملة وقلت لها هذا مال الحج هو لك ولأطفالك. اشتري به ما تحتاجين من طعام ولباس وربي يعلم النية.
عندما مد موفق يده بالأموال إلى تلك الأرملة المسكينة شهقت المرأة وبكت بكاء مرا وكأنها كانت تحمل الجبال على ظهرها فأزيحت عنها فجأة. نظرت إليه ثم إلى أولادها النائمين على الأرض وقالت
هل هذا مال الحج! لا لا يمكنني أخذه يا موفق اذهب وبلغ دعاءنا إلى البيت الحړام بلغ سلامنا إلى الكعبة.
قال لها موفق وهو يمسك يدها المرتجفة
يا أختي ما قيمة حجي إن كنت وأولادك تأكلون المېتة! أقسم بالله لعل الله يرضى عني بهذا أكثر من ألف طواف وسعي!
أخذت المال وهي ترتجف تدعو له دعاء يشق السحاب. لم تكن تملك شيئا لتقدمه له لكنها رفعت يديها إلى السماء وقالت
اللهم إن عبدك هذا ترك أحب الأعمال إليك رحمة بأيتامك فارحمه وبلغه من عطائك ما لا يخطر له على بال.
ولم يكن يعلم موفق أن تلك الدعوة ستكون سببا في كتابة اسمه في صحائف القبول دون أن يطأ قدمه صعيد عرفات.
أنهى موفق قصته وهو لا يعلم ما الذي رآه عبد الله في المنام ولا