رواية كامله


الليلة.
وفي اليوم التالي باع دراجته الڼارية الوحيدة وجمع ما استطاع ليرسلني إلى الجامعة.
أتذكر يوم أوصلني إلى السكن الجامعي. كان يرتدي قميصا بسيطا مبللا بالعرق ويحمل صندوقا من الكرتون فيه بضع كيلوغرامات من الأرز وجرة من السمك المجفف.
قبل أن يغادر قال فقط
ابذل جهدك يا ولدي.
حين فتحت غدائي في اليوم التالي وجدت ورقة صغيرة مطوية بين الطعام مكتوب فيها بخط متعرج
تاتاي لا يفهم ما تدرسه لكنه سيتعب لأجلك حتى تفهمه أنت. لا تقلق.
مرت السنوات وكلما ازدادت صفحات كتبي ازدادت شقوق يديه.
وفي إحدى الزيارات رأيته جالسا قرب السقالة يلهث بعد يوم طويل. قلت له أن يرتاح لكنه ابتسم وقال
حين أشعر بالتعب أذكر نفسي أنني أربي دكتوراه.
ضحكت يومها لكن قلبي كان يبكي.
وفي يوم المناقشة توسلت إليه أن يحضر.
بعد إلحاح طويل وافق.
استعار بدلة من قريب له وانتعل حذاء ضيقا ووقف في الصف الأخير من القاعة يراقبني كما لو أنه يشهد حلما لم يجرؤ على الحلم به من قبل.
بعد انتهاء المناقشة جاء البروفيسور سانتوس ليصافحني ثم اتجه نحو تاتاي.
توقف فجأة وقال بدهشة
أنت مانغ بن لقد كنت تعمل بجانب منزل عائلتي في كيزون سيتي حين كنت طفلا! أتذكر كيف حملت رجلا سقط من السقالة لقد أنقذت حياته ذلك الرجل كان عمي.
ساد الصمت ثم ابتسم سانتوس وأضاف بصوت خاڤت
لم أنس وجهك أبدا.
في تلك اللحظة شعرت أنني أختفي من المشهد وأن كل الضوء يتجه نحو تاتاي.
فهو من حملني على كتفيه طوال الطريق من وضع الطوبة الأولى في كل نجاح وصلت إليه.
قد يراه الناس عامل بناء بسيطا
لكن بالنسبة لي كان باني المستقبل باني الإنسان.
شهادتي تحمل اسمي
لكن كل حرف فيها كتب بعرق جبينه ودموع صمته ويديه المتشققتين.
الأب ليس دائما من يعطيك الحياة
بل من يجعلها تستحق أن تعاش.