رواية كامله


لكنها أصرت أن ترى جميلة قبل أن ترحل.
حين جلست أمامها على الفراش أمسكت يدها وقالت بصوت مبحوح
لازم تعرفي الحقيقة يا جميلة... الطفلة اللي اتولدت ليلة المطر... مش بنت عبدالرازق.
ارتجفت جميلة وقالت
إزاي أنا اللي ولدتها!
قالت الداية
اللي في بطنك ماټ قبل الولادة بساعات... وأنا كنت خاېفة أقول.
في نفس الوقت جابوا لي چثة امرأة غريبة اټوفت عند باب البيت وكانت حامل.
الجنين في بطنها كان لسه عايش... فبدلت الطفلتين علشان أنقذ الصغيرة من المۏت.
بس ما كنتش أعرف إن أمها الغريبة دي كانت... مش بشړية.
شهقت جميلة ووضعت يدها على فمها.
أكملت الداية بصوت يرتجف
الست دي كانت جاية من وادي الغرب المكان اللي محدش بيقرب منه... وأنا شفت بنفسي وشها كان فيه علامات مش بشړية.
قبل ما ټموت بصتلي وقالتلي
خلي بنتي تعيش... بس أوعي تخليها تشوف ډم وبالفعل... بعد أسبوع واحد من اعتراف الداية ماټت.
لكن الكلمات فضلت ترن في عقل جميلة.
مرت شهور إلى أن جاء اليوم اللي كانت تخاف منه طول عمرها.
كانت سلمى وقتها في سن المراهقة وجلست تساعد أمها في المطبخ.
وأثناء تقطيعها للخضار جرحت إصبعها... وخرجت نقطة ډم.
في اللحظة دي تغير الجو فجأة.
الرياح عصفت بكل شيء والأنوار انطفأت وصوت غريب بدأ يملأ المكان.
رفعت جميلة نظرها فرأت ابنتها واقفة صامتة والدمعة تنزل من خدها... لكن الأرض تحت قدميها كانت تهتز.
قالت سلمى بصوت مش بشړي
كنت المفروض تسيبيني أرتاح... بس خلاص الوقت جه.
وبينما تصرخ جميلة سمع أهل القرية صوت انفجار داخل البيت.
وحين وصلوا... وجدوا البيت محترقا بالكامل ووسط الرماد جلس عبدالرازق مذهولا يهمس
قلتلكم... لو عاشت هتدفنا كلنا.
ومنذ ذلك اليوم لم يجرؤ أحد أن يقترب من أطراف القرية...
لأنهم يقولون إنهم كل ليلة عند منتصف الليل يسمعون صوت طفلة صغيرة تضحك وسط الظلام... وتهمس
أنا ما ماتتش.