رواية جديدة امر الخادمه ان تعزف ع البيانو


كنت تعرفين. اجلسي. الآن.
الرفض لم يكن خيارا. لقد رأت غيرها يطرد لأقل من ذلك. ومع ذلك جلست جوليا على المقعد يداها ترتجفان فوق المفاتيح تحاول تمالك نفسها رغم كل السخرية التي تتطاير من حولها.
الآن ستسلينا الخادمة سخرت امرأة وهي ترفع حاجبها وكأنها تتحدى الطفلة الصغيرة.
سيكون ذلك مسليا. أضاف آخر ضحكته خاڤتة لكنها مليئة بالازدراء.
أغمضت جوليا عينيها وأخذت نفسا عميقا.
وبدأت.
في البداية كانت أصابعها تتلعثم نغمات مختلطة صدى ضحكات الحضور يزداد. لكن شيئا غريبا حدث بعد دقيقة كل حركة من أصابعها كانت تحول الغرفة إلى عالم آخر. الألحان رغم بساطتها بدأت تحكي قصة. قصة خۏفها معاناتها أحلامها التي لم يرها أحد.
جوليا لم تلعب فقط بل بدأت تروي للعالم شيئا لم تستطع بالكلام أنها أكثر من مجرد خادمة. قلبها وروحها ومواهبها لم يخلقوا ليحاصروا.
ضوء الثريات انعكس على وجوه الحاضرين وقد تلطخت بعض الابتسامات بالسحر والبعض الآخر بالصدمة. جيراردو وقف يراقب يركز يقرأ كل إحساس يتنفسه من موسيقاها.
ثم حدثت اللحظة الحاسمة.
مع آخر نغمة ساد صمت قصير ثم تصفيق حار لا يصدق ملأ القاعة. وجوههم التي كانت ساخرة الآن مدهوشة ومغرمة. لم يكن التصفيق مجرد تقدير بل اعتراف بالقوة التي لم يروا لها مثيلا.
جيراردو اقترب واقفا أمامها.
لم أتوقع ذلك أبدا. همس بصوت منخفض أقرب للثناء منه للأمر.
ابتسمت جوليا للمرة الأولى بحرية شعرت بدمعة تلمع في زاوية عينها ليست دمعة خوف بل دمعة اعتراف. لقد تحررت ولو للحظة قصيرة من قيود هذا العالم.
من تلك الليلة لم تعد جوليا مجرد خادمة. صارت أسطورة صغيرة في قاعة الإمبراطور رمزا لكل من يملك الجرأة ليواجه العالم بموهبته مهما كان منصبه أو أصله.
كل مرة يذكر البيانو في تلك القاعة يذكرون القصة كيف أن فتاة صغيرة استطاعت أن تغير قواعد اللعبة بنغمة واحدة وبشجاعة قلبها.