اللص و الجدة

ألذيذة سألت وهي تحتسي شايها.
نعم همست. لذيذة جدا.
سعيدة بذلك. أحيانا أظن أنك لا تأتي لأنك لم تعد تحب طبخي. الشيخوخة تغير كل شيء.
لا قلت بسرعة. الطعام رائع.
نظرت إلي بعينيها الصغيرتين الطيبتين وشعرت بشيء ينكسر بداخلي.
أخبرني كيف الجامعة
اخترعت شيئا قلت إني بخير في سنتي الثالثة أدرس لا أذكر حتى ماذا قلت. كانت تصغي باهتمام تهز رأسها تسأل عن أصدقاء لم يوجدوا وحبيبة لم تكن ومستقبل لن أعيشه.
أنهيت الطبق فسكبت لي المزيد. ثم المزيد. أكلت حتى شعرت بالألم لكن لم أستطع أن أقول كفى.
قهوة عرضت.
نعم من فضلك.
وبينما كانت تعدها لاحظت الصور على الجدار. فتى في عمري تقريبا في مراحل مختلفة من طفولته. في إحداها كان في العاشرة وفي أخرى مراهقا. في أي منها لم يكن بالغا.
منذ متى رحل كارليتوس سألت دون قصد.
تجمدت أمام الموقد. ظننت للحظة أنني كشفت نفسي.
ثلاث سنوات قالت بهدوء. ثلاث سنوات الشهر القادم.
آسف.
حاډث دراجة ڼارية. كان صغيرا مليئا بالحياة. التفتت نحوي تمسح دمعة. لكنك هنا الآن. هذا ما يهم.
قدمت لي القهوة وجلسنا بصمت. صمت مريح يشبه ذاك الذي بين أناس يعرفون بعضهم منذ زمن.
سيدتي بدأت.
جدتك.
بلعت ريقي.
جدتي يجب أن أذهب.
بهذه السرعة خيب الأمل وجهها. هل ستأتي الجمعة القادمة
كان علي أن أقول لا. أن أرحل دون التفاتة.
لكنني قلت
نعم سأأتي.
ابتسامتها كانت كلكمة في صدري.
وقفت. رافقتني إلى الباب.
كن حذرا يا عزيزي. وارتد معطفك الجو بارد.
نعم جدتي.
عانقتني. كانت صغيرة جدا بالكاد تصل إلى صدري. رائحتها تشبه صابون اللافندر واليخنة التي طبختها.
خرجت. كانت النافذة التي فتحتها لا تزال مفتوحة. أغلقتها من الخارج قبل أن أغادر.
في تلك الليلة نمت في مكاني المعتاد لكن لأول مرة منذ سنوات لم أر كوابيس