مارغريت المرأة التي باعوها بالديون فاشتراها الحب

مارغريت المرأة التي باعوها بالديون فاشتراها الحب
كانت الشمس تميل إلى المغيب حين توقفت شاحنة شيفروليه القديمة وسط الغبار المتطاير أمام مزرعة نائية تحيط بها الحقول الذهبية من كل جانب.
جلست مارغريت في المقعد الأمامي ويديها المرتجفتان تعانقان حقيبة جلدية مهترئة وكأنها آخر ما تبقى لها من كرامة.
شعرها الأشقر المضفور ببساطة يتدلى على كتفيها وفستانها الزهري المرقع يفضح سنوات من الإهمال لا من الفقر فقط.
لم تكن رحلة إلى بداية جديدة بل إلى نهاية فرضها الآخرون باسم الواجب.
في الصباح ذاته قال لها والدها بلهجة خالية من الحنان
هذا الزواج سينقذنا من الديون يا مارغريت لقد وافق المزارع توماس على الزواج بك مقابل تسديد ما علينا. لا تجعلي الأمر أصعب مما هو عليه.
كانت تلك الكلمات كصڤعة باردة لكنها لم تكن الأولى.
قضت حياتها تذكر بأنها الابنة الزائدة العبء الفتاة التي تأكل أكثر مما تنفع.
وحين هدد البنك بمصادرة متجر العائلة لم يتردد والدها في بيع مستقبلها كما تباع قطعة أثاث قديمة.
حين توقفت الشاحنة أمام المزرعة لم يلتفت إليها كثيرا. أنزل حقيبتها من الصندوق الخلفي وقال بجفاء
من الآن أنت مسؤوليته. لا تسيئي لاسم العائلة.
ثم غادر تاركا وراءه ابنة تقف بين غبار الطريق وقلبها المرتجف.
من بين صفوف الذرة خرج توماس برينان بخطوات ثابتة.
كان في أوائل الثلاثينيات عريض الكتفين عيناه بنيتان وهادئتان كأرض تعرف المطر.
إلى جانبه سار والده شيخ بلحية رمادية وابتسامة طيبة.
قال توماس وهو يخلع قبعته احتراما
أهلا بك الآنسة مارغريت. أنا توماس وهذا والدي صموئيل. هذا منزلك الآن إن رغبت بالبقاء.
لم تكن تلك الكلمات عظيمة في معناها لكنها كانت المرة الأولى التي يقال لها فيها منزلك.
شيء صغير ټحطم داخلها وشيء أكبر بدأ يتنفس من جديد.
كان البيت بسيطا من الخارج لكن بداخله دفء غير مألوف.
مطبخ خشبي تفوح منه رائحة الخبز الطازج وغرفة جلوس تملؤها الكتب.
قال توماس معتذرا بابتسامة خجولة
أعلم أنه ليس قصرا لكننا نحاول جعله مريحا. غرفتك بالطابق العلوي لك خصوصيتك الكاملة.
خصوصيتي
كلمة لم تعرفها مارغريت في بيت أبيها.
مرت الأيام ببطء كأن الزمن أراد أن يمنحها فرصة لاستعادة نفسها.
توماس لم يكن