مارغريت المرأة التي باعوها بالديون فاشتراها الحب


زوجا بالاسم فحسب بل رفيقا في الصمت والطمأنينة.
لم يطلب منها شيئا بل سألها عما تحتاج.
كان يستمع إلى رأيها بصدق لم تعهده من قبل.
حتى والده كان يعاملها كابنة طال انتظارها.
ومع مرور الوقت بدأت تدرك أن المزرعة ليست كما ظنت.
ما ظنته أرضا صغيرة مهجورة كان في الواقع إمبراطورية زراعية تمتد حتى الأفق.
آلاف الأفدنة من الحقول مئات الأبقار عقود بيع في ثلاث ولايات.
لكن الأغرب من ذلك كله لم يتباه توماس بثروته يوما.
سألته ذات مساء وهما يشاهدان غروب الشمس
لماذا لم تخبر أبي أنك غني
ابتسم بخفة وقال
لأنني لم أرد أن يكون ثمن زواجنا المال بل الفرصة.
ثم نظر إليها بهدوء وأضاف
كنت أبحث عن شريكة لا عن صفقة.
ومع الفصول تغيرت مارغريت كما تتغير الأرض حين يأتيها المطر بعد الجفاف.
تفتحت روحها وتبدلت ملامحها.
لم تنقصها الكيلوغرامات بل زادها الاحترام جمالا.
كانت تعمل معه تضحك معه وتستيقظ كل صباح على شعور لم تعرفه من قبل الانتماء.
وفي مساء شتوي دافئ جلسا قرب المدفأة يقرآن بصمت جميل.
أغلق توماس كتابه وقال بصوت متهدج
مارغريت عندما تزوجنا كنت أظن أننا سنكون فقط شريكين في الحياة.
لكنني لم أعد أراك كشريكة وحسب.
لقد أحببتك بكل هدوئك وعقلك وضحكتك التي تعود ببطء بعد غياب طويل.
تجمدت الدموع في عينيها ثم قالت وهي تضع يدها على يده
وأنا أحبك توماس. لأنك جعلتني أرى نفسي كما أنت تراها كافية.
بعد عام أقيم زفافهما الحقيقي لا صفقة مالية هذه المرة بل احتفال بالحب.
وقفت مارغريت بثوب أبيض بسيط تشع بهجة وثقة.
كانت المرأة التي باعوها ذات يوم قد أصبحت سيدة أرضها وقلبها.
أما عائلتها القديمة فحين علمت بثروة توماس حاولت العودة إلى حياتها.
لكن مارغريت بابتسامتها الهادئة أغلقت الباب برفق.
لقد أدركت أن العائلة لا تشترى بالمال بل تزرع بالمحبة.
وفي عصر آخر بعد أعوام كانت تقف على شرفة المنزل نفسه تراقب أطفالها يلعبون في الغبار الذهبي ذاته وتبتسم.
تذكرت اليوم الذي جاءت فيه إلى هنا مکسورة القلب
ثم نظرت إلى السماء وهمست
أحيانا لا يعاقبنا القدر بل ينقذنا بطريقة لا نفهمها إلا بعد حين.